دليل آخر يُضاف إلى كتاب الحروب

دليل آخر يُضاف إلى كتاب الحروب

دليل آخر يُضاف إلى كتاب الحروب

 السعودية اليوم -

دليل آخر يُضاف إلى كتاب الحروب

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

اليوم تكون الحرب الروسية - الأوكرانية قد أتمت سنتها الرابعة، وتكون أيضاً قد قطعت يومين في طريق السنة الخامسة!

ولا بد أن الذين عاشوا بدايتها لم يكونوا يتخيلون أن يمتد أمدها إلى هذا المدى البعيد، وكان تقدير الروس الذين بدأوها أنهم قادرون على حسمها في أيام، فإذا الأيام أسابيع، والأسابيع شهور، والشهور سنوات!

ورغم امتداد نارها إلى هذا المدى الذي لا يكاد المتابع يذكر بدايته، فإنها لا تزال تجد وقودها على الجانبين، ولا يزال كل طرف من طرفيها يقدم ما يمدها بما تحتاج إليه من وقود اشتعال، بينما كل طرف يتمنى بينه وبين نفسه لو تتوقف الآن، ولكن المشكلة أن كلاً منهما تأخذه العزة بالإثم، ويخشى أن يصرح بما تحدثه به نفسه بأكثر من اللازم، فيظهر أمام شعبه في صورة المتخاذل الجبان.

وإذا كان هناك شيء برهنت عليه الحرب وهي تتمدد لأربع سنوات، فهذا الشيء الذي برهنت عليه بالتجربة العملية أمامنا، هو أن الحرب العالمية ليس من الضروري أن تكون متعددة الجبهات. ففي الحرب العالمية الأولى كانت هناك أكثر من جبهة بين أطرافها، وكذلك كانت الحال في الحرب العالمية الثانية، ولكن هذه الحرب تدور منذ اشتعلت على جبهة واحدة بين الطرفين الروسي والأوكراني، أو على جبهتين اثنتين، ومع ذلك فهي حرب عالمية بامتياز.

هي كذلك لأن أوكرانيا لا تحارب وحدها في الحقيقة، وإنما هي رأس حربة لأوروبا كلها، ولو حارب الأوكرانيون وحدهم لكانت الحرب قد انتهت من زمان، وليست أوروبا وحدها التي تحارب من وراء أوكرانيا، وإنما الولايات المتحدة الأميركية أيضاً عاشت تحارب مع أوكرانيا إلى سنة انقضت أو أكثر قليلاً، وبالتحديد إلى أن جاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب فكان له رأي آخر نعرفه ونتابع تجلياته منذ جاء.

وفي دورة مؤتمر ميونيخ هذه السنة، رأينا كيف أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، قد غادر المؤتمر متوجهاً إلى المجر، ومن هناك أعلن أن بلاده تساند رئيس الحكومة في بودابست فيكتور أوربان، الذي سيخوض الانتخابات خلال أيام!

وقد كانت الزيارة مما يدل على مدى التحول الذي أصاب السياسة الأميركية تجاه الحليف الأوروبي القديم. فلا يوجد مَنْ هو أقرب إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوروبا كلها من رئيس الوزراء أوربان، ولم تنعقد قمة للاتحاد الأوروبي في أي وقت منذ بدء الحرب، إلا وكان أوربان يحضرها بمنطق الشريك المخالف، الذي إذا أشارت عواصم الاتحاد إلى اليمين مضى هو باتجاه الشمال، والعكس صحيح على طول القمم التي كان يحضرها في كل مرة!

وإذا كانت بروكسل باعتبارها عاصمة الاتحاد قد تلقت خبراً ساءها، فليس الخبر إلا تلك الزيارة التي بادر بها روبيو إلى بودابست معلناً ما أعلنه على الملأ من الناس!

الغريب أن روبيو لما وقف خطيباً في ميونيخ راح يتبنى لهجة تصالحية مع الأوروبيين، وراح يتحدث عن أن بلاده ابنة أوروبا في واقع الحال. ولكنه ما كاد يصل بودابست حتى كان قد بدا كمن يقود سيارة معطياً إشارة إلى اليمين، ثم منحرفاً فجأة في ناحية اليسار!

وعندما وقف زميله وزير التجارة في الحكومة هوارد لوتنيك، يتكلم في حفل عشاء دعا إليه المؤتمر، لم يشأ أن يخفي مشاعره السلبية تجاه الأوروبيين، وقد بلغت مشاعره في هذا الاتجاه حداً جعل رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، تنصرف في غضب وهي غير قادرة على أن تتحمل ما كان الوزير الأميركي يقوله على أرض أوروبية وعلى مسمع من الأوروبيين!

قديماً كان فقهاؤنا يقولون: «رُب همة أحيت أمة» وهي عبارة تعني أن الأمة بين الأمم قد تنام طويلاً إلى حد الموات، حتى إذا جاءتتا أزمة أحيت فيها الهمة، فكانت الهمة التي تُحيي الأمة.

وقد راحت السيدة لاغارد تهمهم بشيء شبيه بذلك وهي تنصرف ساخطة، ثم وهي تقول إن أوروبا قادرة على أن تمضي قُدماً وبمن حضر. ولا معنى لعبارة «بمَنْ حضر» إلا أن المُضي قدماً بالنسبة للقارة لم يعد أمراً فيه اختيار.

ورغم مُضي السنوات الأربع من عُمر الحرب، فإن المراقب لها منذ بدايتها لا يستطيع أن يقول إن روسيا انتصرت ولا إن أوكرانيا انهزمت، فكلتاهما انتصرت مرة وانهزمت مرة، وفي الحساب الختامي هناك حرب لا عنوان لها، ولا مضمون، إلا الاستنزاف للاثنتين. وربما تمدد الاستنزاف فبلغ هذا الطرف أو ذاك مما يمدهما بالسلاح والمال، وإذا ظهر ذلك على أجلى ما يكون فسوف يظهر في خزائن الأوروبيين التي كلما أمدت الأوكرانيين طلبوا المزيد!

كان ويل ديورانت قد جلس يكتب «قصة الحضارة» في كتابه الشهير، وكان إلى جانب الحضارة قد جلس يكتب قصة الحرب في تاريخ الإنسان، وكان قد اكتشف أن ما قضاه الإنسان من أعوام ينعم فيها بالسلام على الأرض، أقل في حقيقة الأمر من السنين التي بقي فيها يشقى بالحروب، وليست حرب السنوات الأربع واليومين إلا دليلاً آخر على ذلك يضاف إلى أكثر من دليل.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دليل آخر يُضاف إلى كتاب الحروب دليل آخر يُضاف إلى كتاب الحروب



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 19:21 2013 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

هاني شاكر ينفي طرده من أحد الأندية لتعاطي المخدِّرات

GMT 08:54 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 07:45 2018 الأحد ,15 إبريل / نيسان

حالة الطقس المتوقعة ليوم الأحد في بغداد

GMT 12:57 2013 الثلاثاء ,10 كانون الأول / ديسمبر

جيزال خوري تنضم إلى فريق عمل "بي بي سي" العربيّة

GMT 11:33 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يحصد المركز الخامس في مونديال الأندية

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

حكيم يعرب عن سعادته بنجاح حفلته في برشلونة

GMT 20:59 2017 الخميس ,07 أيلول / سبتمبر

"ربحنا بكري"

GMT 17:37 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

شاومي تطلق 3 هواتف لعائلة Redmi بإمكانات جبارة

GMT 15:45 2020 الخميس ,16 إبريل / نيسان

سفن محملة بالقمح في طريقها إلى مصر

GMT 22:04 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

جنود الجيش الروسي يتزودون بساعات ذكية

GMT 11:46 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

"هواوي" تكشف عن إطلاق نسخة مطورة من "مات إكس" المطوي في 2020

GMT 13:35 2019 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

يسطع نجمك في هذا الاسبوع الدسم بحظوظه

GMT 13:46 2019 الأربعاء ,14 آب / أغسطس

"طيران الجزيرة" تواصل توسيع شبكة وجهاتها

GMT 06:44 2019 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

تألقي بأجمل فساتين زفاف موضة ربيع 2020

GMT 15:20 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

تسمم 25 شخصًا بسبب وجبة فاسدة في الغربية

GMT 07:39 2019 الخميس ,28 آذار/ مارس

مجموعة مجوهرات L’esprit Du Lion من Chanel

GMT 06:55 2019 الإثنين ,25 شباط / فبراير

بريطانية تخضع للعلاج 8 شهور بسبب "غباء مُصفف"

GMT 23:09 2019 الثلاثاء ,22 كانون الثاني / يناير

الأردن ترفع تمثيله الدبلوماسي لدى سورية

GMT 17:23 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يبدي استياءه من أرضية ملعب الملك فهد الدولي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon