الذين ذاقوا في اليابان فَعرَفوا
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

الذين ذاقوا في اليابان... فَعرَفوا

الذين ذاقوا في اليابان... فَعرَفوا

 السعودية اليوم -

الذين ذاقوا في اليابان فَعرَفوا

سليمان جودة
بقلم - سليمان جودة

كان الإمام علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) هو الذي أطلق عبارته الشهيرة التي تقول إن «مَنْ ذاق عرف». كان قد أطلقها تعبيراً عن علاقة من نوع خاص بين الإنسان وبين الرب، إلا أنها يمكن أن تؤخذ على محامل أخرى سوى هذا المحمل.

من معاني العبارة أنه لا يعرف البحر –مثلاً- إلا الذي نزل فيه، أو الذي غاص في الماء بين الشاطئين، فعرف ما لا يعرفه الذين هُم على الشاطئ. وهذا مثال يمكن القياس عليه فيما سواه.

وليس من الضروري أن يكون الذي ذاق ليعرف قد ذاق شيئاً حلواً، وإنما يستوي أن يذوق الحلو أو أن يذوق المُر، ففي الحالتين سوف يعرف في النهاية ما لم يعرفه الذين لم يذوقوا ولم يعرفوا بالتالي.

أما الذي ذاقته جماعة «نيهون هيدانكيو» في اليابان، فلم يحدث أن ذاقته جماعة غيرها في أركان الأرض الأربعة، وإلا، فهل هناك جماعة سواها في أي أرض ذاقت ويلات السلاح النووي، فعرفت ما لم تعرفه جماعة أخرى بين الجماعات؟

الجماعة اليابانية تضم الناجين من المحرقة التي أطلقتها قنبلتان ذريتان ألقتهما الولايات المتحدة على مدينتي هيروشيما ثم ناغازاكي اليابانيتين بالتوالي. كان ذلك في السادس من أغسطس (آب) 1945 مع المدينة الأولى، ومن بعدها بثلاثة أيام كانت المدينة الثانية على موعد مع قنبلتها، وكانت الحصيلة نحو مائتي ألف قتيل في المدينتين، وهناك إحصاءات تضيف 50 ألفاً آخرين، ليصبح الإجمالي في حدود ربع مليون قتيل في ضربتين!

وبخلاف ربع المليون قتيل، هناك يابانيون أصيبوا بإشعاعات القنبلتين فعاشوا مشوهين إلى أن ماتوا، وهناك آخرون عاشوا بعاهات نفسية وجسدية لازمتهم مدى الحياة، وفريق ثالث مات من الرعب وهو على قيد الحياة، وفريق رابع نجا لأنه كان خارج المدينتين وقت أن غطتهما سحابة القنبلتين، فخنقت فيهما كل كائن حي، أو نجا وقد أصابه ضرر لم يقتله ولكن بقي الضرر بأثره يرافقه!

هذا الفريق الأخير هو الذي أطلق ذات يوم جماعة «نيهون هيدانكيو» فاستحقت «جائزة نوبل للسلام» في السنة قبل الماضية، ولم يكن أمام لجنة هذه الجائزة الرفيعة إلا أن تذهب بها إلى أعضاء الجماعة اليابانية. فليس بين أعضائها واحد إلا وأثَّر إشعاع القنبلتين على جسده، أو في نفسه، أو في خياله لا يفارقه. صحيح أنهم جميعاً تجاوزوا الثمانين، ومنهم مَنْ تعدَّى التسعين، ولكن يجمع بينهم أنهم عاشوا ما لم تقع عليه عين خارج اليابان. ولأنهم كذلك، فإنهم الجهة الوحيدة التي انزعجت من الإعلان عن انتهاء اتفاقية «نيو ستارت» النووية الموقَّعة في 2010 بين الولايات المتحدة وروسيا.

كان أعضاء هذه الجماعة هُم الذين لم يناموا الليل حين قرأوا الخبر، ولم يكن ذلك إلا لأن انتهاء العمل بالاتفاقية يعني ألا قيود الآن على استخدام السلاح النووي من جانب الدولتين على الأقل، وأن في مقدور روسيا أو الولايات المتحدة أو حتى أي دولة نووية سواهما، أن تستخدم ما عندها من هذا السلاح كما تحب؛ لأن الاتفاقية التي كانت تضع قيوداً على ذلك قد انتهى العمل بها!

انتهى العمل باتفاقية «نيو ستارت» في الخامس من الشهر الحالي، وجرى الإعلان عن ذلك، وقال الروس إنهم سوف يسترشدون بمصالحهم في استخدام سلاحهم النووي، ودعا الرئيس ترمب إلى اتفاقية جديدة تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين معاً. ولكن هذه كلها تفاصيل في الشكل لم تتكشف عن شيء. أما الموضوع لا الشكل فهو أن أعضاء الجماعة اليابانية قد باتوا يومها يقتلهم الخوف. باتوا في خوف بالنيابة عن العالم، وقضوا لياليهم منذ انتهاء العمل بالاتفاقية وهُم في حالة من الذعر، وخرج بعضهم يعقد مؤتمراً صحافياً يحذر فيه من أن العالم يمكن أن يذهب إلى مصير المدينتين إذا أفلت فيه زر نووي طائش!

تظل جماعة «نيهون هيدانكيو» جماعة فريدة حقاً، فليس من بين أعضائها أحد دون الحادية والثمانين؛ لأن الأعضاء جميعهم عاشوا مأساة المدينتين، ولو أن أحداً منهم كان في عُمر سنة يوم ضُربت هيروشيما وناغازاكي، فهو اليوم فوق الثمانين بسنة. من بينهم –مثلاً- تيرومي تاناكا الذي تجاوز التسعين بثلاث سنوات، وعندما تكلم في مؤتمر صحافي دعت له الجماعة في طوكيو، أبدى مخاوفه من انزلاق العالم نحو حرب نووية. ومما قاله تاناكا عن إحساسه إن انزلاقاً كهذا يمكن أن يحدث في المستقبل القريب، وقال إن مواطني الدول النووية لا يهتمون بما يمكن أن يحدث لمجرد شعورهم بأنهم ينتمون إلى دول قوية، وهذا -في ظنه- محض خداع للنفس؛ لأن انزلاق العالم إلى أي مواجهة نووية يمكن أن يذهب بالجميع إلى دمار مؤكد.

العضوية في الجماعة اليابانية مغلقة بطبيعتها؛ لأن الذين نجوا من محرقة المدينتين اليابانيتين معدودون مهما كان عددهم، ولأنهم جميعاً أعضاء فيها، ولكن المشكلة أن ذهاب العالم إلى أي استخدام للسلاح النووي بعد انقضاء أمد «نيو ستارت» يمكن أن يفتح العضوية في الجماعة بغير سقف، فالناجون وقتها سيكونون على امتداد العالم لا في اليابان وحدها!

الناجي الياباني تيرومي تاناكا لا ينسى ما رآه عندما كان في الثانية عشرة من عُمره، وهو مع رفاقه في جماعتهم ذاقوا ما لم يمر به سواهم، ولذلك عرفوا، ومنتهى أملهم أن يبقوا هُم الناجين الوحيدين، وألا يُضاف إليهم ناجون آخرون في أي استخدام نووي جديد في أي مواجهة.

ذاقت جماعة «نيهون هيدانكيو» فعرفت، وليس مطلوباً من العالم أن يذوق من جديد ليعرف، فما ذاقته هذه الجماعة يكفي عالمنا ويفيض.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين ذاقوا في اليابان فَعرَفوا الذين ذاقوا في اليابان فَعرَفوا



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon