ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف
زلزالاً بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب أجزاء من باكستان توتنهام يعلن إصابة قوية لتشافي سيمونز بقطع في الرباط الصليبي وغيابه عن كأس العالم الأمطار والسيول في ريف حماة الشرقي وسط سوريا تتسبب بانقلاب سيارات ومحاصرة أخرى على طريق الرقة شركة الطيران ترانسافيا فرنسا تقلص رحلاتها وترفع الأسعار تحت ضغط أزمة الوقود الإمارات تعلن إستئناف رحلاتها إلى العاصمة اللبنانية بيروت إعتباراً من 27 أبريل الجاري إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو
أخر الأخبار

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

 السعودية اليوم -

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

ذات يوم رافقت الفيلسوف الدكتور مراد وهبة في رحلة إلى المغرب، وقضيت أياماً مع فيلسوف كبير وعقل أكبر، ومن قبل كانت لي معه لقاءات في بيته في حي شبرا شمال القاهرة، وكانت حصيلتها حوارات صحافية منشورة في جريدة «الوفد» لسان حال حزب الوفد الذي يمتد تاريخه إلى 1919.

وإذا كان للهيئة المصرية العامة للكتاب أن تقدم شيئاً لجمهور الدكتور وهبة بعد رحيله، فهذا الشيء هو إعادة طباعة سيرته الذاتية «مسار فكر» التي صدرت عن الهيئة، والتي يروي فيها وقائع حياته من يوم مولده في محافظة أسيوط جنوب القاهرة في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 1926، إلى أن سقط القلم من يده قبل شهور ولم يعد قادراً على الكتابة، ثم إلى أن رحل قبل أيام. وهو بذلك قد عمّر قرناً من الزمان إلا قليلاً، ولكنه لم يكن من الذين قال فيهم الشاعر:

سئمتُ تكاليف الحياة ومَنْ يعِشْ

ثمانين حولاً لا أبا لك يسأمُ

لم يكن منهم، بل كان على العكس منهم، لأن العشرين عاماً التي عاشها بعد الثمانين، كانت أخصب سنوات حياته إنتاجاً، ونشاطاً، وحيوية، وكان أقدر خلالها على النقاش والجدل العقلي والمناكفة الفكرية. يكفي أن أشير إلى أنني يوم رافقته إلى منتدى أصيلة الثقافي الدولي في المغرب كان في الثالثة والتسعين، وقد كنا نقطع المسافة معاً من طنجة إلى أصيلة كل يوم، وكان يتحرك بجسد شاب مكتمل النمو والقوة والصحة!

لم أكن يومها أعرف أنه كان في هذه السن، ولم أكن أعرف أنه في سن المعمرين بمقاييس منظمة الصحة العالمية، وقد أدهشني أن أعرف ذلك حين رجعنا إلى القاهرة، ثم حين تابعته من بعدها يكتب في أكثر من مطبوعة، ويُصدر سيرته الذاتية، ويظهر باستمرار في برامج التلفزيون، ولا يبالي بالذين كانوا يطاردونه ويقللون من شأن ما كان يقول. لم يكن ذلك يهمه، وكان كل ما يهمه أن يقول كلمته، وأن يُدلي بشهادته، وألا يكتمها خشيةً من أحد، وأن يرفع لواء العقل في كل موقف، وكان يكفيه اعتقاده في صواب ما يقوله.

يروي في سيرته أنه تخرج في الجامعة في 1947، وأنه ذهب مع رفاق له إلى قرية نموذجية كان الملك فاروق قد افتتحها في مدينة بهتيم الواقعة شمال قاهرة المعز. وفي طريق العودة خرج عليهم عدد من الأطفال يقذفون سيارتهم بالطوب، فلما نزل يطاردهم بالطوب مثلما فعلوا، ناداه فلاح كان يمر صدفة في المكان فقال: لا مؤاخذة يا بيه... مالك متنرفز كده... هؤلاء أطفال لم يتعلموا من أهلهم إلا الفلسفة وقلة الأدب!

لم يكن الفلاح المصري يدري وهو يُطلق هذه العبارة الأخيرة، أنه كمن قذف الدكتور مراد وهبة بحجر فأسال دمه، لا لشيء، إلا لأن الرجل عاش أستاذاً للفلسفة في الجامعات المصرية، وفي جامعة موسكو التي أُعير لها سنوات، وقضى حياته يوصف بأنه الفيلسوف مراد وهبة لا أستاذ الفلسفة الكبير وفقط. كان كذلك فإذا به يكتشف أن الفلسفة التي درسها، ثم تخصص فيها، ثم تعمق في قضاياها، هي وقلة الأدب سواء في نظر الفلاح، وبالتأكيد في نظر سواه ممن يعتقدون في ما يعتقد!

يقول الدكتور مراد إنه بقي من بعدها يفكر في العلاقة بين الفلسفة وقلة الأدب، وإن ما حدث مع فيلسوف اليونان سقراط قد جرى في خاطره، فلقد كان سقراط متهماً بإفساد عقول الشباب، مع أنه لم يكن يدعوهم إلى شيء إلا إلى التفكير السليم، وأن يحددوا معاني الكلمات قبل أن يستخدموها، لأن في عدم تحديدها ضلالاً عن سواء الطريق. كان تقدير فيلسوف اليونان أننا إذا لم نفعل ذلك فسنكتشف أن كل واحد منا يتكلم عن شيء مختلف عما يتكلم فيه الآخر في الموقف نفسه، وأننا نتحدث عن أشياء متعددة بينما نتصور أننا نتكلم عن شيء واحد.

فهل اختلفت التهمة التي طاردت سقراط عن قلة الأدب التي رأى فلاح بهتيم أن الأطفال تعلموها من الأهل في البيوت؟... هذا موضوع ظل يشغل الرجل، وظل طوال حياته يفكر فيما إذا كانت الفلسفة مرادفاً لقلة الأدب؟ أم أن الفلسفة شيء بينما قلة الأدب شيء آخر؟ بالطبع كان على حق في ما راح يفكر فيه، لأن التفكير المنطقي يبدو في مجتمعنا العربي في عمومه وكأنه نوع من قلة الأدب، ولأن العقل يجد نفسه غريباً في أرض العرب التي تغلب فيها العاطفة وتتغلب.

عاش الدكتور وهبة أقرب ما يكون إلى الفيلسوف اليوناني ديوجين، الذي قيل عنه إنه كان يقطع شوارع أثنيا في عز النهار ممسكاً بمصباح في يده، فإذا سأله أحد عما يفعل رد بأنه يفتش عن إنسان. وقد كان القصد أنه يريد إنساناً بالمعنى المكتمل للفضائل التي لا بد أن يحملها الإنسان وهو يسعى بين الناس، وعندما جاء الإسكندر الأكبر يسأله عما إذا يريد شيئاً كان رده: أريدك أن تتنحى بعيداً لأنك تحجب الشمس عني!

كان مراد وهبة يشبه ديوجين بمصباحه الشهير في يده، وكان مشغولاً بالبحث عن موقع العقل بيننا، ولم يكن يجده إلا بشق الأنفس، وعاش يحمل لقب «حفيد ابن رشد» فأصابه بعض ما أصاب ابن رشد، واستهدفوه في حياته كثيراً وفي مماته أكثر!

 

arabstoday

GMT 16:32 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

خلفاء عمرو

GMT 16:29 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

توريث خامنئي ومخالفة الخميني

GMT 16:16 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

محمد لطفي الذي لا أعرفه!!

GMT 16:13 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

معادلات وزير المالية

GMT 16:43 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف ذكريات رحلة في رفقة فيلسوف



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon