لأنه هاني شاكر

لأنه هاني شاكر

لأنه هاني شاكر

 السعودية اليوم -

لأنه هاني شاكر

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

وقفت مع هانى شاكر عندما كان على رأس نقابة الموسيقيين، وكنت أسانده فى كل قرار اتخذه ضد الأصوات القبيحة التى أفسدت أذواق الناس.

فى كل مرة كان يسارع إلى الاتصال شاكراً، وفى كل مرة كنت أقول له إن مساندته فرض عين على كل محب للفن الراقى، وكل رافض للفن القبيح، وكنت أقول أيضاً إن مساعدته فى موقعه فى النقابة فرض كفاية على الدولة.

ولم أكن أعرفه شخصياً وقتها، ولكننا تواصلنا تليفونياً بعدها، ولم أقابله إلا مرة واحدة فى حفل عام، وفى كل الأحوال كنت أجده حارساً للكلمة الجميلة، واللحن الأجمل، والصوت الأجمل والأجمل.. ومن أجل هذا كله خاض معاركه فى النقابة، ولم يتنازل فى معركة واحدة منها، وكان أمله فى أن ينقل إحساسه بالكلمة واللحن إلى النقابة، ومنها إلى المجتمع، ومن المجتمع إلى الذوق العام.. وقد حاول ما استطاع إلى ذلك سبيلا، لولا أن المجتمع لم يسعفه، وبالتعبير القرآنى فإن المجتمع كان ولا يزال يتثاقل إلى الأرض.


كنت أراه امتداداً لعبد الحليم حافظ، فعندما غادر عبد الحليم الدنيا، كان هو فى الخامسة والعشرين من عمره، وكان بالكاد يبدأ طريق المجد والنجاح، ولم يعتمد فيهما إلا على إحساسه بالكلمة يغنيها، وباللحن يقدمه.

ولأنه امتداد لعبد الحليم بشكل من الأشكال، فهو تقريباً آخر الأصوات التى تستطيع أن تميزها للوهلة الأولى، وإلا فهل يمكن أن تسمعه ثم تخطئه الأُذن؟.. لا يمكن.. بل إنك تستطيع أن تتعرف عليه بمجرد بدء اللحن، وبمجرد أن تتناهى إلى أسماعك بدايات اللحن !.. إلى هذه الدرجة كان يتميز صوتاً ولحناً، وإلى هذا الحد كان هؤلاء الكبار يتميزون.. أما الذين لا تستطيع أن تميزهم من بعضهم البعض ولو سمعتهم طول الوقت، فإنهم ممن يقال فيهم: إن البقر تشابه علينا.


كان الفنان محمد عبد الوهاب يفرق بين المطرب والمؤدى، فالأول يأخذك إلى أجواء من الطرب وأنت تسمعه، ويعلو بك وبإحساسك، ويسمو بمشاعرك، ويرقق من وجدانك.. ولكن المؤدى يؤدى لا أكثر.. فلا لحن يعيش، ولا كلمة تبقى، ولا صوت يتعلق فى الذاكرة.. لا شيء.. وما إن ينزل من على المسرح حتى تنساه وتنسى ما كان يؤديه.

عاش هانى شاكر من النوع الأول بامتياز، وأستطيع أن أقول إن الغالبية الكبيرة جداً من الأصوات التى بقيت من بعده هى من النوع الثانى.. فكلهم مؤدون.. وكلهم يؤدون بأى شيء فى أجسادهم إلا أن يكون الأداء بحناجرهم!

سوف يعيش هانى شاكر بعد موته كما عاش عبد الحليم، وسوف يموت هؤلاء الذين أفسدوا أذواق الناس حتى ولو ظلوا أحياء بيننا.

 

arabstoday

GMT 04:21 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه المضىء لأمريكا

GMT 04:18 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الاقتراع

GMT 04:17 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قوة الحوثي حقيقية أم وهمية؟

GMT 04:15 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة

GMT 04:14 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

انتخابات الكونغرس الأميركي ومنطقتنا

GMT 04:13 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

بيرنهام... مائة يوم في داونينغ ستريت

GMT 04:12 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

في التربة الغريبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لأنه هاني شاكر لأنه هاني شاكر



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon