فتش عن وعى الناخب

فتش عن وعى الناخب

فتش عن وعى الناخب

 السعودية اليوم -

فتش عن وعى الناخب

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

الطريقة التى تكلم عنها توفيق الحكيم فى روايته «يوميات نائب فى الأرياف» لم تعد ممكنة فى التعامل مع أصوات الناخبين.

ففى الرواية يقول الحكيم، على لسان مأمور المركز، إن الحكومة لا تتدخل فى اختيار الناخب، وإنما تتركه يختار المرشح الذى يحب، فإذا انتهت الانتخابات أخذت صندوق الأصوات وألقت به فى الترعة، ثم جاءت بصندوق آخر فى مكانه يحمل النتيجة التى تريدها. كان توفيق الحكيم يتكلم عن انتخابات ما قبل ثورة يوليو ١٩٥٢، فلما قامت الثورة جاءت أساليب جديدة بالضرورة، ولم يعد من الممكن إلقاء الصندوق فى الترعة.

ولأن أى عملية انتخابية ليست سوى مرشح وناخب، وبينهما طريق ممتد ينتهى بالصندوق، فاللعب فيها أصبح يسبق الصندوق فى الغالب، وليس الصندوق فى آخر الطريق الممتد سوى حصيلة لما جرى فى طريق الوصول إليه.

ولذلك يفرق أهل السياسة بين تزييف إرادة الناخب وتزويرها، فالتزييف يقع فى مرحلة ما قبل الصندوق، بينما التزوير يجرى فى الصندوق ذاته، فلا يصل صوت الناخب إلى المرشح الذى أراده وأعطاه صوته بالفعل. التزييف هو تشكيل إرادة الناخب على غير ما يرضى، وهذا قد يكون بشراء صوته، أو يكون بالتأثير عليه من خلال دعاية سلبية تجعله يرى الأمور على غير حقيقتها، أو يكون التزييف بتوجيه اهتمامه من مرشح إلى مرشح آخر تمامًا.

ولا يتم التزييف ولا شىء منه إلا فى غياب الوعى، فإذا غاب الوعى أو جرى تغييبه، فمن السهل على المرشح سواء كان فردًا أو حزبًا، أن يدفع الناخب إلى انتخاب مرشحين لم يكونوا هُم الذين قصد أن يمنحهم صوته، لو أن الأمر بقى فى يده بإرادته الحُرة. وفى هذا النطاق ينشط ما يسمونه المال السياسى وينتعش، وليس من الضرورى أن يكون مالًا مباشرًا فى جيب الناخب، ولكنه يمكن أن يكون إنفاقًا على عمليات متنوعة تأخذ كل ناخب فى الآخر إلى حيث لا يرتضى.

ولأن القصة كلها عبارة عن وعى لدى الناخب، فالقصة قصة تعليم أو لا تعليم لدى المواطن، ومن المفهوم أن حصاد التعليم بعيد المدى، لأنك لا يمكن أن تضع التعليم أولوية اليوم ثم تتوقع النتيجة فى الغد.. لا يمكن.. وإنما تتوقعها عندما يتخرج أول طالب أنفقت على تعليمه كما يجب.

أما الحصاد القريب فلا رهان فيه على وعى غير موجود بطبيعته لدى كثيرين من آحاد الناخبين، وإنما الرهان هو على رغبة الدولة فى أن يكون لديها برلمان يُعبّر بالفعل عن الناس، وإذا توافرت رغبة كهذه فهى فى صالح الدولة نفسها قبل أن تكون فى صالح الناس. وليست الدول سواء فى هذا السبيل، لأن توافر مثل هذه الرغبة يظل فى حاجة إلى بصيرة ترى ما يكمن هناك فى الأفق، لا إلى بصر لا يرى أبعد من القدمين.

arabstoday

GMT 19:45 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 19:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

GMT 19:41 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

GMT 19:40 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

التجارة الحرام

GMT 19:38 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

GMT 19:35 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صراع الأحبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فتش عن وعى الناخب فتش عن وعى الناخب



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon