أمَّا السَّنة المنقضية فلا ذنبَ لها
تعادل مثير بين بولونيا وروما في الديربي الإيطالي ضمن الدور ثمن النهائي للدوري الأوروبي لكرة القدم وزارةالدفاع القطرية تعلن إحباط هجوم صاروخي وجوي إيراني في تصعيد جديد بالشرق الأوسط الحرس الثوري الإيراني يعلن إسقاط مقاتلة أميركية من طراز أف 15 جنوب غربي طهران نتنياهو يؤكد أن الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران مستمرة والخطر الأكبر على إسرائيل ترامب يؤكد تقدم العمليات ضد إيران ويصف الجيش الأميركي بأنه لا يضاهى شركات الطيران الصينية تمدد تعليق رحلاتها إلى دبي حتى نهاية مارس الجاري على خلفية الحرب في الشرق الأوسط لهب ودخان يغطي سماء بيروت مع قصف جوي مكثف يستهدف الضاحية الجنوبية حريق في مطار أبوظبي القديم بعد سقوط شظايا نتيجة اعتراض ناجح للدفاعات الجوية الإماراتية منظمة الصحة العالمية تحذر من تدهور الوضع الصحي بعد هجمات على المستشفيات ونزوح مئات الآلاف في إيران ولبنان سلطنة عمان تعلن إصابة خزانات الوقود في ميناء صلالة بمسيرة
أخر الأخبار

أمَّا السَّنة المنقضية فلا ذنبَ لها

أمَّا السَّنة المنقضية فلا ذنبَ لها

 السعودية اليوم -

أمَّا السَّنة المنقضية فلا ذنبَ لها

سليمان جودة
بقلم : سليمان جودة

طَرَق العام الجديد باب العالم ثم دخل، بينما غادر العام المنقضي ممسكاً متعلقاته في يده، آسفاً على ما رآه منا طول السنة.

غادر متمنياً لو أن له لساناً يستطيع به رد الأذى الذي أصابه وهو يلملم أشياءه. غادر ولسان حاله يردد بيتين من الشعر للإمام الشافعي الذي عاش يقول:

نعيب زماننا والعيب فينا

وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنبٍ

ولو نطقَ الزمان لنا هجاناولا بد أنَّ كثيرين ممن تابعوا العالم وهو يُعلّق أخطاءه وخطاياه على شماعة السنة المنقضية، قد أسفوا على ذلك أشد الأسف، ولا بد أنهم قد ذكروا ما رواه القرآن الكريم عن موسى عليه السلام، وهو عائد يُعنّف بني إسرائيل على ما ارتكبوا في غيابه، وعلى عبادتهم العجل، وعلى استضعافهم أخاه هارون، فقال: «فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً».

مضى العام المنقضي إلى غايته، ثم إلى مكانه في عالم الغيب، وهو في أشد الغضب مما راح العالم يُعلقه على كتفيه، مع أنه عام مثل كل الأعوام، إنْ كان فيه خير فبما فعل الذين عاشوا فيه، وإنْ كان العكس فبما فعلوا هُم أيضاً لا سواهم.

مضت السنة المنقضية وهي تتساءل عما ارتكبته في حق أي أحد، وعما جَنته يداها لتتلقى كل هذا اللوم الذي طالها، والتقريع الذي أدركها، والسوء الذي تطلعت به الأعين إليها، والضيق الذي وجدته في وجه كل واحد كان يودعها، والبهجة التي بَدَت على وجوه كل الذين تمنوا رحيلها. لم يذكر لها أحد خيراً رآه فيها، ولم يتوقف أحد أمام غيث جاءه خلالها، ولا أقرّ أحد بشيء حصل عليه أثناءها. لا شيء أبداً، ولا حتى شيء يشبه الشيء؛ فالمشاعر كانت كلها استياءً في استياء، وحنقاً في حنق، وغضباً في غضب، وكل ما جاء على هذا المستوى، أو هذه العينة، أو هذا المَعين الذي امتلأ عن آخره حتى فاض على جانبيه!

مضت السنة المنقضية وهي تُطلق علامة استفهام بحجم الأرض، عما إذا كانت هي التي جاءت إلى البيت الأبيض برجل اسمه دونالد ترمب في أولها، فلم يكد يدخل مكتبه البيضاوي الشهير حتى كان قد سارع يقلب العالم رأساً على عقب؟

مضت السنة المنقضية وكأنها ذلك الرجل الذي جاءوا له بعروس لم يتوقع أن تكون قبيحة المنظر، فراح يأسى لحاله ويقول:

جاءوا بها قبل المحاق بليلة

فكان محاقاً كله ذلك الشهرُ

نعرف أن المحاق هو القمر في أقل حالات الإضاءة في الشهر، وأنه حالة يشتد فيها سواد الليل، فلا تكون الأجواء إلا ظلاماً يتراكم بعضه فوق بعض.

ومن بيت الشعر نفهم إلى أي حد كانت مأساة الرجل مع العروس التي وجدها أمامه، فلم يذكر من دنياه إلا أن زواجه كان قبل المحاق بليلة واحدة، وأن الشهر صار كله محاقاً، فلا القمر غادر مرحلة المحاق، ولا سواد الليل تبدد أو انكشف!

شيء من هذا مع الفارق حدث مع العالم، فكان وكأنه نُسخة بالكربون من أمر الرجل الذي تحوّل الشهر كله في حياته محاقاً شاملاً. كانت حالتنا طول السنة المنقضية شاملة أيضاً، وكانت صورة مكبرة بحجم العالم من حالة الرجل مع العروس، ولم نكن نعرف ونحن نستقبل الرئيس الأميركي الجديد في العشرين من يناير (كانون الثاني) في السنة المنقضية، أن حالنا في أركان الأرض سيكون كحال ذلك الرجل. فلقد تخيل عند لحظته الأولى أن عروسه ستكون فألاً حسناً عليه، فإذا بها سوء الحظ يتجسد في امرأة!

مضت السنة المنقضية وفي فمها أسئلة حرَّى حول ترمب فهو لا يتوقف عن الكلام، ولا عن الاسترسال، ولا عن الهجوم، ولا عن توجيه اللكمات في الاتجاهات الأربعة! إنه يبدو كالنار التي قيل فيها إنها تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله. إنه يمارس ما يمارسه في الليل كما يمارسه بالنهار، وكأن نوماً لا يزوره، أو كأنه لا يعرف النوم!

مضت السنة المنقضية ولسان حالها يقول إن الرجل القاطن في البيت الأبيض كذلك بالفعل، وإن الذين تَيسّر لهم أن يدرسوا هذه الحالة عنده، قالوا إنه يبدو وكأنه قد ورث ما يقال عنه إنه «جين ثاتشر». والقصد أن مارغريت ثاتشر، رئيسة الحكومة البريطانية السابقة، لم تكن تنام إلا قليلاً، وكانت تُرهق مَنْ حولها وتُتعبهم غاية التعب؛ لأنها كانت تريدهم متيقظين مثلها، ساهرين كحالتها، متأهبين محتشدين كما هي ساعات الليل والنهار!

مضت السنة المنقضية وهي تأمل منا أن نكون أفضل حالاً مع لاحقتها، ثم وهي تهمس في آذاننا أننا نحن الذين علينا أن نكون الأفضل لا السنة اللاحقة، التي لن تختلف عن سابقتها في شيء كمساحة زمنية مجردة لم تمتلئ بعد. إنما الاختلاف كله هو بين الناس وفي الناس.

إنْ اختلفوا اختلف عامهم الذي بالكاد يدق الباب، وإنْ لم يختلفوا فليبحثوا عن سبب آخر لتعاستهم بخلاف إلقاء المسؤولية على كتف السنة.

arabstoday

GMT 22:27 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 22:25 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 22:22 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 22:21 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

GMT 22:18 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 22:16 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

أمتنا المصرية !

GMT 20:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مجتبى خامنئي "مرشدا"… في حمى "الحرس"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمَّا السَّنة المنقضية فلا ذنبَ لها أمَّا السَّنة المنقضية فلا ذنبَ لها



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم
 السعودية اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 16:12 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 02:36 2014 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

العثور على حيوانات برية داخل غرفة التجارة الصينية

GMT 09:29 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

ظهور نسخة نادرة من موديل فيرارى دايتونا

GMT 10:09 2019 السبت ,15 حزيران / يونيو

مغامر إيراني يتحدى الموت بحركات جنونية

GMT 19:57 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

مدرب هيدرسفيلد يشيد بأداء النجم المصري رمضان صبحي

GMT 12:39 2018 الأحد ,04 شباط / فبراير

مصطفى بصاص يعترف بتواضع مستوى أحد أمام النصر

GMT 12:46 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

جماهير الأهلي تهتف افتح يا طاهر

GMT 21:30 2017 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح المعرض السنوي لسيدات ورائدات الأعمال في العين

GMT 03:20 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

الخدمات السحابية تتيح مشاركة الملفات والتحكم بسريتها

GMT 23:05 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

"كيا بيكانتو 2018" سترضي عشاق الذوق الرياضي

GMT 00:20 2017 الخميس ,20 تموز / يوليو

 سعد لكرو يرغب في موسم استثنائي مع النصر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon