«هلكتونا» لماذا كل هذا الإحراج للقضاء

«هلكتونا» لماذا كل هذا الإحراج للقضاء؟!

«هلكتونا» لماذا كل هذا الإحراج للقضاء؟!

 السعودية اليوم -

«هلكتونا» لماذا كل هذا الإحراج للقضاء

بقلم : جورج شاهين

لا يرغب مرجع قضائي كبير في مناقشة الجوانب القضائية من ملف قبرشمون، فهو الذي يراقب كل شاردة وواردة بدقة وتجرد، وإن تحدث بالقليل لا يعرف الى مَن يوجِّه اللوم ليحمّله مسؤولية ما حصل من إحراج للقضاء حتى أهلكه. فلا يقدّر حجم الأذى الذي لحق به إلّا أصحاب العلاقة والإختصاص. وإن خرق صمته، فله تصوّرٌ بسيط لم يُعتمد الى اليوم. لماذا؟

رغم احتفاظه بـ«صمت عميق» عما يجري في البلد وفي السلك القضائي، لا يتردد مرجع قضائي في التعبير عن رفضه للكثير ممّا يجري. ففي المواقع التي كان يشرف عليها ويديرها زملاء له من كل المراتب والمواقع، يعرف جيداً أدبياتهم وسلوكياتهم، فيحزن للبعض منهم ويرتاح لآخرين كثر. وهو يرغب في أن لا يكون للسياسة كلام في القضاء، فيرصد المخالفات بصمت ولا يبوح بها إلّا للمقربين منه. يدرك القاضي المتقاعد انّ هذا هو منطق الأمور، ولكنه لا يخفي حزنه وقلقه من أن يرى السياسة تقود القضاء في بعض المواقع. وفي ظل ما حصل، إن طلب اليه إجراء جدول مقارنة بين الماضي والحاضر فهو يعتقد أنّ البعض تجاوز الخطوط الحمر في السابق، أما اليوم فهناك مجال بعد لتطويق المخالفات المرتكبة.

وإن سُئل عمّا رافق أحداث «الأحد الدامي» في قبرشمون ينتفض. فهو يرى أنّ القضاء قام بواجباته في الساعات التي تلت ما حصل. وأحال المدعي العام التمييزي بالإنابة القاضي عماد قبلان الملف الى فرع المعلومات، واصدر الاستنابات القضائية لملاحقة المطلوبين وتسليمهم للمراجع المختصة، ولكن ما جرى لاحقاً لم يعد يُحتمل.

ويضيف: تبلّغت المراجع المعنية أنّ ما ارتكبه مَن تسلمتهم الضابطة العدلية في الأيام الأولى كانوا إما ممَّن أحرق دولاباً او تظاهر فساهم بقطع طريق، ولا علاقة لهم بما جرى من اطلاق نار أدّى الى سقوط ضحايا وجرحى. كان ذلك قبل أن يسلّم الحزب التقدمي الإشتراكي والأهالي إثنين، احدهما من المتورطين بإطلاق النار من ضمن لائحة أعدّتها المراجع الأمنية نتيجة الإستقصاءات التي أُجريت. ففرع المعلومات أنهى تحقيقاته في ما جرى دون أن يتسلّم المعنيون بالتحقيق ايّاً من «ابطال» العملية من مرافقي الوزير صالح الغريب.

وامام مسلسل العراقيل، التي حالت دون أن يتسلّم المحققون المطلوبين للتحقيق بدأت السياسة تفعل فعلها. فالقضاء الذي باشر التحقيقات مع الموقوفين أفرج عن بعضهم بعدما ثبت انّ ما ارتكبوه مجرد جنحة وأبقى بعضهم قيد التحقيق، ولكن الى متى؟. فقانون اصول المحاكمات الجزائية يحدد مهلاً للتوقيفات بأربعة ايام وقد تجاوزها القضاء اكثر من مرة. ولا ينسى المرجع القضائي أن يلفت الى الملاحظات التي بدأت تتسرّب من منظمات حقوق الإنسان التي تراقب ما يجري للتثبّت من احترام لبنان حقوق الإنسان. فماذا لو قالت هذه المنظمات كلمتها في أداء القضاء اليوم؟ وهل من المفيد أن نضع القضاء في هذا الموقع المهلك والمحرج؟ وكيف يمكن تجاوز ما حصل إن راجع ايُّ موقوف بلا وجه حق ايّاً من المراجع المعنية لإستعادة حقوقه؟

والى ذلك، يقول المرجع القضائي، كان يمكن لو تُرك الأمر للقضاء وحده، دون أن تتدخّل السياسة في ما جرى أن تحال الجريمة الى النيابة العامة الإستئنافية في جبل لبنان. فهي المرجع الأصلح والأجدى. فالمتورطون في الحادث معروفون وليس هناك ما هو غامض في كل ما حصل. ولو تمّ ذلك لكانت القاضية غادة عون قد احالت الحادث في اقل من نصف ساعة تلت وصول الملف اليها الى قاضي التحقيق في جبل لبنان. وهو الذي كان بإمكانه إنهاء مهمته في ايام ولكانت القضية حُسمت وصدرت الأحكام في اسابيع قليلة.

واضاف: الى هذه الآلية الأقصر، التي كان بالإمكان اللجوء اليها لو كان الفصل قائماً بين السلطة القضائية والسلطات الأخرى. ولكن بسبب التدخل السياسي حصل ما حصل ووقع الجدل حول الجهة التي يمكن إحالة القضية اليها. فالمجلس العدلي لم يكن فكرة سيّئة، كما بالنسبة الى المحكمة العسكرية رغم عدم توافر المقومات التي تسمح بذلك. لكن وإن حصل ذلك لأسباب سياسية لا تمت الى القضاء بصلة، فلدى هذه المحكمة القدرة متى تسلمت الملف ان تتنحى عنه اذا كانت غير ذات اختصاص فتحيله الى القضاء العادي او المجلس العدلي لا فرق. وان بقي بعض المتهمين متوارين عن الأنظار، كما يتخوف البعض اليوم يجزم بالقول: طالما انّ التحقيق صار مكتملاً، يمكن ان تصدر القرارات في حق «الفارين» غيابياً. ومتى تم تسليمهم يحاكمون على هذا الأساس او تعاد المحاكمة فتثبت التهم الموجهة اليهم او يصار الى تبرئتهم فليست هناك مشكلة قانونية او قضائية في الحالتين.

عند هذه المعطيات التي اشار اليها المرجع القضائي او تمناها، يقول جازما إن القضاء من اكبر ضحايا ما جرى حتى اليوم. فهو اصيب بنكسة حقيقية نتيجة المخالفات التي ارتكبت في حق الموقوفين حتى اليوم. ونتيجة عدم قدرة القضاء على التحرك أو المبادرة في ظل ما أنتجه التدخل السياسي في القضية. فهل هناك أسوأ من ان يقف القاضي اليوم عاجزاً عن الإفراج عن متهم إن ثبتت براءته، ولا يستطيع أن يقاضي موقوفاً مرتكباً، في ما الجميع يدركون انّ المرتكبين بمجملهم ما زالوا أحراراً بدل أن يكونوا وراء القضبان.

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«هلكتونا» لماذا كل هذا الإحراج للقضاء «هلكتونا» لماذا كل هذا الإحراج للقضاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon