أجلْ إلى هذه الدرجة

أجلْ إلى هذه الدرجة

أجلْ إلى هذه الدرجة

 السعودية اليوم -

أجلْ إلى هذه الدرجة

بقلم - سمير عطا الله

اتصلتْ بي سيدة لبنانية ناشطة في العمل السياسي والاجتماعي، تريد دعوتي إلى «مؤتمر وطني» حول «هوية لبنان». واعتذرت فوراً قبل الدخول في أي تفاصيل، قائلاً إنني صحافي أعبّر عن مشاعري ومواقفي فيما أكتب، ولست مستعداً أن أستبدل استقلاليتي بأي انضواء، أو جماعة، أو تجمع، أو تكتل، مهما كان قريباً من رؤيتي.

قالت السيدة: لكننا في زمن غير عادي «والبلد في حاجة إلينا جميعاً». اعتذرت مجدداً. قالت: على الأقل نريد أن نعرف منك، مع أي لبنان أنت؟ لبناني الفيدرالي؟ «لبنان الكبير»؟ أي صيغة؟

قلت للسيدة الكريمة: إنني لا أعذّب نفسي في أمور لا أستطيع فيها شيئاً. أنا مع لبنان الذي أُعطيت وعرفتُ، صغيراً كان أم كبيراً، قابلاً للحياة أم متقلباً دائماً على شفير النهايات. ولست مع الفيدرالية مهما بدا الاختلاف عميقاً والوحدة متباعدة. أنا لست من الذين يعتقدون أن «الصيغة» اللبنانية فشلت. الذين فشلوا هم اللبنانيون الذين يكررون اختيار سياسيين لا حدود لرثاثتهم. كثير من هؤلاء بلا أي نوع من درجات الكرامة الفردية والوطنية. ومع ذلك يمشي اللبناني خلفهم بلا لحظة تأمل. وعندما تقع الكارثة يهتفون: فيدرالية أم لبنان الكبير؟

كأنما في إمكان الفيدرالية أن تغيِّر شيئاً من وضاعة السلوك، وعادات البيع والشراء. ماذا سيكون الفرق بين الفيدرالية واللامركزية والمركزية ولبنان الصغير ولبنان الكبير، إذا كان هؤلاء باقين حيث هم، يشرفون بأنفسهم على زوال لبنان الصغير والكبير، ويستكملون بوقاحة لئيمة بقية الصفقات؟!

قالت السيدة الكريمة: إذا كانت الحالة كذلك، ألا تعتقد أنه سبب إضافي، كي يحاول كلٌّ منا شيئاً ما، أي شيء؟ أليس مخجلاً، أن تتفاقم حالة الزوال أمامنا، ونحن لا نفعل شيئاً؟

قلت لها: المؤتمرات ليست شيئاً نفعله. الصور لا تفيد. والناس المجروحة واليائسة، بل الجائعة أحياناً، تنظر إلى بعض هذه الصور من مرتبكين وتتساءل: ألم يَحِنْ يوم الحساب لأحدٍ من هؤلاء؟ ولكن مَن يحاسب مَن؟ الفاسد أم الفاسق أم جامع الآفتين وما زاد عليهما من فجور؟

ما خجلتُ في قوله للسيدة الصادقة أن المرء يجب ألا ييأس في وطنه مهما بلغ به التشاؤم. أنا فقدت كل أمل. كل شيء قابل للإصلاح إلا الفجور. وأتمنى لمؤتمركم النجاح.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أجلْ إلى هذه الدرجة أجلْ إلى هذه الدرجة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon