في تمجيد العُرفاء

في تمجيد العُرفاء

في تمجيد العُرفاء

 السعودية اليوم -

في تمجيد العُرفاء

سمير عطا الله
سمير عطا الله

ليست جميع المصادفات خيراً من ميعاد. صدف ذات مرة في لندن أن كان سائق التاكسي عراقياً. وبعكس جميع العراقيين، لم يكن لطيفاً، لكنه مثل جميع السائقين كان ثرثاراً. وما بين بدء الرحلة ونهايتها، كان قد روى لي، بالتفصيل الثقيل، كيف هرب من الجيش العراقي أثناء الحرب مع إيران، عن طريق تركيا، إلى حين وصوله إلى بريطانيا، حيث طلب اللجوء. ومن سوء حظي أن طلبه قد قُبل. بالتفاصيل.

ومنها أن صاحبنا كان عريفاً. وقد سجل النظام الثوري العربي إبداعات كثيرة وفتح على مواطنيه كل أبواب الغناء والحداء للقائد والزعيم. والعالم أجمع يحتفي «بالجندي المجهول». لكن العراق تجاوز العالم أجمع عندما قرر الاحتفاء بالعرفاء. في كتابه المثير «ثقافة العنف في العراق» (دار الجمل). يورد الروائي سلام عبود فصلاً وافياً للقرار الفريد الذي اتخذه مفوض الدعاية العراقي بتمجيد العرفاء وأدوارهم «حيث أصبح العريف مصدراً من مصادر التمجيد الأدبي، ومصدراً من مصادر الوعي الوطني». وها هو الشاعر عدنان الصائغ يقول «قال العريف هو الموت لا يقبل الطرح والجمع / فاختر لنفسك ثقباً في حجم أمانيك / هذا زمن الثقوب». والعرفاء، ومنهم هذا الذي لجأ إلى لندن، يروي لمن يقبض عليه خريطة الطريق التي تشبه، إلى حد بعيد، خرائط لورانس العرب والخاتون غيرترود بل.

لكثرة ما أخذ صدام حسين شعبه إلى الحروب وكتب من الأناشيد والخطب، تجاوز الجنود والضباط وتوقف عند العرفاء.

يقول سلام عبود «لقد أصبح للعريف حضور جدي في مشاعر كتّاب نص الحرب (...) يمارس حضوراً قوياً حتى بات في بعض حالاته يشبه دور المقرر للأقدار والمصائر. فهو إله الحرب، أو صورته الحسية؛ لأنها حرب عُرفاء لا حرب شعب».

كان عدد الشعراء والكتّاب الذين كُلّفوا أو كلفوا أنفسهم وضع الملاحم العريفية في عدد العرفاء أنفسهم، بمن فيهم سائق لندن. قيل «إن تشرشل عبأ اللغة الإنجليزية لتحرير بريطانيا» من الاحتلال النازي. وعبأ الثوريون العرب اللغة العربية لرمي الشعوب على كل الجبهات إلا جبهة الانتصار. أقاموا أنظمة ليس فيها إلا عسكريون وعرفاء. وهؤلاء قدموا لشعوبهم ما تدربوا عليه: الحروب والأوامر.

«ثقافة العنف في العراق» رحلة في تاريخ حديث كثير الدماء، يتحول فيه الجيش الحارس إلى قامع، وتعلو الهتافات في الشوارع «اعدم اعدم يا قائد الثورة»، ومن ثم يعلو هتاف «البعث»:
وطن تشيّده الجماجم والدم/ تتحطم الدنيا ولا يتحطم
ويل لأمة، قال جبران خليل جبران!

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في تمجيد العُرفاء في تمجيد العُرفاء



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon