«الرؤية» ما لم يفهمه الغافلون
إرتفاع ​حالات الإصابة المؤكدة ⁠بفيروس ​إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى 933 إصابة و245 وفاة قتيل ومصابون في تصادم قطارين شمال لندن وتحقيقات عاجلة لكشف أسباب الحادث استشهاد فلسطيني وإصابة أطفال بقصف إسرائيلي على خيام النازحين في خان يونس وتخريب أشجار الزيتون شرق بيت لحم البيت الأبيض يشيد باتفاق واشنطن وطهران ويصفه باختراق تاريخي يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويعيد فتح مضيق هرمز مقتل قائد كتيبة إسرائيلية و3 جنود في هجوم استهدف دبابة للجيش الإسرائيلي جنوب لبنان عون يؤكد لروبيو أن وقف الاعتداءات الإسرائيلية شرط أساسي لإنجاح المفاوضات المرتقبة في واشنطن حول لبنان قصف روسي يقتل ثلاثة مدنيين في مدينة كراماتورسك شرق أوكرانيا اليونيسيف تؤكد استشهاد 265 طفلا في غزة منذ وقف إطلاق النار منظمة الصحة العالمية تسجل 896 إصابة و232 وفاة بإيبولا في الكونغو الديمقراطية اتفاق أميركي إيراني يغير قواعد الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار وتغطية الرسوم لمدة 60 يوماً
أخر الأخبار

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

 السعودية اليوم -

«الرؤية» ما لم يفهمه الغافلون

يوسف الديني
بقلم - يوسف الديني

ليست «رؤية 2030» برنامجاً تنفيذياً قابلاً للاختزال في مشاريع محددة أو جداول زمنية، ولا سردية إنجاز تُقاس بمنطق الافتتاح والإغلاق والتأجيل. الرؤية، في معناها الأعمق، مشروع ذهني - ثقافي أعاد ترتيب العلاقة بين الإنسان السعودي وذاته، وبين المجتمع وفكرة المعنى، وبين الدولة ومفهوم الدور. ومن يقرأها خارج هذا الإطار يظلمها مرتين: مرة حين يحصرها في الجزئي والعابر، ومرة حين يغفل أثرها البنيوي في تشكيل الوعي والسلوك.

ما فعلته الرؤية هو أنها نقلت السؤال المركزي من: «ماذا نملك؟» إلى: «مَن نكون؟ وماذا نستطيع أن نصنع؟». هذا التحول في مركز الثقل هو جوهر أي نهضة حقيقية. فالدول لا تتغير بالقرارات وحدها، بل بتغيير العقل الذي يتلقى القرار. والرؤية اشتغلت، بوعي عميق، على هذا المستوى تحديداً: مستوى الذهنية السعودية، لغةً وسلوكاً وتمثلاً للذات.

تغيّرت لغة السعوديين، وهذه ليست مسألة شكلية. اللغة مرآة الوعي وأداته في آنٍ. مفردات مثل: التنافسية، والقيمة المضافة، والابتكار، والاستدامة، والأثر، والريادة... لم تعد عناوين مؤسسية، بل دخلت القاموس اليومي. وحين تتبدل اللغة، تتبدل خرائط التفكير. لم يعد النجاح يُعرّف بوصفه موقعاً وظيفياً أو امتيازاً اجتماعياً، بل بوصفه قدرة على الإضافة، وعلى تحويل المعرفة إلى فعل. هذا التحول اللغوي هو من أخطر وأعمق ما أحدثته الرؤية، لأنه يُنتج سلوكاً جديداً من تلقاء نفسه.

في التعليم، يظهر هذا التحول بأوضح صوره. لم يكن إصلاح المناهج هدفاً بحد ذاته، بل كان مدخلاً لإعادة تعريف الطالب. إدخال الفلسفة والتفكير النقدي، وربط التعليم بسوق العمل والبحث العلمي، وتوسيع الخيارات التعليمية، كل ذلك يعكس رؤيةً ترى في الطالب فاعلاً معرفياً لا متلقياً. لم تعد المدرسة مكاناً لإعادة إنتاج المسلّمات، بل مساحة لاختبار الأسئلة وبناء المهارات. ومن هنا يمكن فهم مشهد التنافس العلمي المتنامي بين الطلاب والطالبات، ليس بوصفه ظاهرة احتفالية، بل بوصفه نتيجة منطقية لبيئة تعليمية جديدة.

وحين يحصد طلاب من مختلف مناطق المملكة جوائز علمية في الطب والرياضيات والطاقة والفيزياء والبيئة، فالقيمة لا تكمن في الجائزة، بل في اعتيادية التفوق. التفوق هنا لم يعد استثناءً يُحتفى به مرة، بل صار مساراً متكرراً. وهذا هو الفارق بين مجتمع يُنتج النجوم، ومجتمع يُنتج القاعدة القادرة على التميّز. الرؤية اشتغلت على القاعدة.

اقتصادياً، لا يمكن قراءة الأرقام خارج سياقها الفلسفي. التنويع، وتمكين القطاع الخاص، وإعادة معايرة الأولويات، وضبط الأسواق، كلها ليست إجراءات محاسبية، بل تعبير عن تصور يرى الاقتصاد أداةً لبناء الإنسان، لا أن الإنسان تابع للاقتصاد. الرؤية لا تسعى إلى نمو كمِّي مجرد، بل إلى نمو ذي معنى، ينعكس على جودة الحياة وعلى قدرة المجتمع على التكيّف والإنتاج. ولهذا فإن المراجعة وإعادة التقييم ليست علامة ارتباك، بل جزء من عقلانية دولة تعرف أن الكفاءة أعلى قيمة سياسية واقتصادية في زمن التحولات الكبرى.

على المستوى الثقافي والاجتماعي، أعادت الرؤية الاعتبار لسؤال الهوية، لا بوصفه صراعاً، بل بوصفه استعادة هادئة. الهوية هنا ليست شعاراً ولا انغلاقاً، بل تفاعل حي بين التاريخ والمستقبل. الاحتفاء بالتراث، واللغة، والفنون، وتنوّع المناطق، لم يعد تعبيراً عن حنين ساذج، بل عن وعي جديد يرى في التعدد ثراءً وطنياً. هذا الانبعاث الهويّاتي لا يحمل نزعة إقصائية، ولا يحتاج إلى أقواس آيديولوجية؛ لأنه مرتبط بمشروع وطني واضح المعالم، يقدّم الدولة بوصفها الإطار الجامع والمعنى الأعلى.

سياسياً، انعكس هذا التحول الداخلي في حضور دولي أكثر ثقة واتزاناً. الدولة التي تُعيد بناء عقل مجتمعها، وتستثمر في المعرفة، وتُحسن إدارة هويتها، تصبح بطبيعتها أكثر قدرة على الفعل والتأثير. ليس لأنها تبحث عن دور، بل لأن الدور يتشكّل حين تتراكم عناصر القوة المادية والرمزية معاً.

هذه هي «رؤية 2030» التي يغفل عنها كثيرون: ليست قصة مشاريع، بل قصة إنسان. رؤية أعادت تعريف العلاقة بين المعرفة والمسؤولية، وبين الطموح والهوية، وبين الفرد والوطن. وما نراه اليوم من تغير في اللغة والسلوك والتوقعات ليس أثراً جانبياً، بل هو المنجز الأعمق. فالتحولات الكبرى لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل؛ من العقل الذي يجرؤ على إعادة تعريف ذاته، ومن مجتمع قرر أن يكون فاعلاً في زمنه، لا شاهداً عليه.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الرؤية» ما لم يفهمه الغافلون «الرؤية» ما لم يفهمه الغافلون



GMT 12:53 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

تتحدى من يشكك فيك وتذهب بعيداً في إنجازاتك

GMT 16:31 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 07:29 2018 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

ثمرة الجريب فروت تحمي من أمراض القلب

GMT 23:04 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

5 تطبيقات لحماية هاتفك المحمول من التجسس

GMT 20:50 2021 الخميس ,14 كانون الثاني / يناير

أبرز خيارات العباءات الخليجية الناعمة من ملاك آل داود

GMT 04:57 2019 الثلاثاء ,24 كانون الأول / ديسمبر

رد "غير متوقع" من متظاهري العراق على رسالة رغد صدام حسين

GMT 17:36 2019 الأحد ,28 إبريل / نيسان

واجهة جدة البحرية تحتضن فعالية للخط العربي

GMT 15:31 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

نادي الزمالك يتخذ قرارا عاجلاً بشأن كهربا

GMT 17:27 2019 الأربعاء ,20 شباط / فبراير

هدف لطلائع الجيش بقدم احمد سمير والتعادل 2 / 2

GMT 22:16 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة عمل بيتزا رول بحشوة الجبنة والفلفل

GMT 22:11 2017 الأحد ,29 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب خيطان يؤكّد أن الدفاع هو المسؤول عن رباعية برقان

GMT 20:43 2013 الخميس ,14 شباط / فبراير

أسرة فيلم "نظرية عمتي" يحتفلون بانطلاق تصوير
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon