العاميتان والشاعران

العاميتان والشاعران

العاميتان والشاعران

 السعودية اليوم -

العاميتان والشاعران

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

منح اتحاد كتّاب مصر جائزة الشعر العامي مناصفةً بين المصري مجدي نجيب واللبناني طلال حيدر «وفاءً لمنجزهما الباذخ». مع الاعتذار، أعرف القليل عن مجدي نجيب. أما طلال حيدر فقد رفع الشعر المحكي في لبنان إلى مرتبة أعلى بكثير من العاميات واللغة المحلية. وكما قال أحمد شوقي إن بيرم التونسي يشكّل خطراً على الفصحى، فإن طلال حيدر واحد من كوكبة صغيرة، جعلوا العامية في مصافّ الفصحى. هذه الكوكبة لم يعد معها الشعر العامي «زجلاً» ولم يعد شعراؤه «قوّالين» من نوع «التروبادور» الجوال الذي كان يجول القرى والمدن في بريطانيا وفرنسا، يثير مشاعر الحاضرين، ويتلاعب بها، حزناً أو فرحاً أو مرحاً.
الشعر الذي كتبه «الأخوان رحباني» وميشال طراد وطلال حيدر، ما عاد «عامياً». أصبح صيغة غير خاضعة لمقاييس الفصحى، لكنها أيضاً بعيدة عن الإيقاع العامي المباشر والخالي من لطائف اللغة. وظل شعر هذه الكوكبة معبّراً بالدرجة عن الحب والهوى والنجاوى، لكنَّه طاف أيضاً بمعاني الحياة وشجونها وصورها. وحلّق به طلال حيدر تحليقاً. وأصبح شعره مفترقاً يقف عنده البادئون: هل أنت قادر على كتابة العامية بلغة طلال حيدر؟
المشكلة أن طلال حيدر كان مُقلاً مثل صاغة الذهب الخالص. غنّت فيروز بعض أجمل ما أتحف: «وحدن بيبقوا مثل زهر البيلسان- وحدن بيقطفوا وراق الزمان». أيضاً ارتفع طلال حيدر بالشعر الوطني من المباشرة إلى الأسلوب العالي والصورة البديعة. وكذلك في الشعر السياسي، فمنعه من الخطابية والخشبية والابتذال.
كتبت دائماً، في نوع من التشديد الرمزي أو الرومانسي، أن الشعر العامي حق مصر وحدها، بسبب عبقرية اللغة المصرية وموسيقاها. وكان في ذلك ظلم غير مقصود للعامية اللبنانية كما أصبحت بريشة طلال حيدر وجوزف حرب والرحبانيين. وكما قُيّض للعامية المصرية من ينشرها في الأمكنة، مثل أم كلثوم، قُيض للعامية اللبنانية فيروز. وقد ظن بعض كبار شعراء الفصحى وعتاة اللغة أن العامية امتحان سهل ينزلون إليه من بروجهم، فيا للصدمة الكبرى.
اخفق سعيد عقل كثيراً حين حاول الغناء فوق الحلبة العامية. واكتفى «الأخطل الصغير» بقصيدة «يا ورد مين يشتريك- وللحبيب يهديك» بناءً على طلب محمد عبد الوهاب، الذي غنّى له الكثير من شعره الفصيح. وكان أخطل لبنان على حكمة حين فعل.
تحمل جائزة هذا العام اسم الشاعر الراحل اللبناني الأصل فؤاد حداد. وكانت له شعبية كبيرة في مصر، خصوصاً بين النخبة، لكنه ظل شبه مغمور بين كبار الشعراء طبقة بديع خيري مثلاً. وربما كان يشعر في داخله بعقدة ذنب لأنه لم يكتب بالفصحى، فقال في إحدى قصائده: لغة العرب في قلبي تضوي ضي- لغة العرب هي اللي بتزوّد- في كل ليلة عندنا القنديلة.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العاميتان والشاعران العاميتان والشاعران



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon