تحيّة إلى سيدتنا صفيّة

تحيّة إلى سيدتنا صفيّة

تحيّة إلى سيدتنا صفيّة

 السعودية اليوم -

تحيّة إلى سيدتنا صفيّة

بقلم - سمير عطا الله

 

عندما بدأت في قراءة صفيّة مصطفى أمين، كان ذلك بدافعٍ من الفضول، وسبب غامض من الشعور بالذنب. فقد كنت أشعر أنه لا بد لابنة مصطفى أمين أن يكون لديها ما تقوله، وفي أسوأ الحالات أن يكون لديها ما تنقله من إرث الأب الكبير، وتراثه النادر، وذكرياته البالغة الثراء في هذه المهنة.

وأما الشعور بالذنب فهو أن من أخطائي في هذه الحياة، وعلى رغم قلّة ما ظَلمتُ الآخرين، فإن حماقتي جعلتني ذات يوم أتسبّبُ بالأذى لعملاق الصحافة المصرية. ولا بأس أن أكرر هنا تلك الحكاية الأليمة في حياتي المهنية. فعندما عقدتُ اتفاقاً مع صحيفة «الأنباء» الكويتية كان مصطفى أمين من كتّابها، واشترطت وقفه عن العمل أو إلغاء العقد. وسامح الله الراحل العزيز فيصل المرزوق، الذي قبل بشرطي بدل أن يُمارس حقّه في الرفض.

كان موقفي يستندُ إلى الكثير من التجنّي الذي أحاط بمصطفى أمين، وجعله يدخل السجن لسنواتٍ طويلة. وبدل أن أحاول معرفة الحقيقة، استندتُ إلى رأي صلاح نصر، الذي روّج الإشاعات وزوّر التهم، وترك بصمة شنعاء في حياة مصر السياسية. وقد اعتذرت لمصطفى أمين شخصياً ثم في هذه الزاوية. وكان كما توقعت، سريعاً في الغفران، بل تصرّف وكأنه لم يسمع بالخبر من قبل، أما أنا فلم أغفر لنفسي حتى اللحظة، الرعونة والحماقة، وسخافة الأخذ بأحكام رجلٍ مثل صلاح نصر.

بعد فترة من قراءة صفيّة مصطفى أمين، اكتشفتُ دون أن أدري أنني أقرأُ وبإعجابٍ أو إدمان، صفيّة مصطفى أمين. طبعاً كان هناك وبكل وضوح الأثر الكبير من الأب المعلّم، أولاً في الخلق، والإنسانية، والبساطة، والوداعة، والسماح، والعناية بقضايا وأشياء المستورين من البشر. وخصوصاً في الأسلوب الذي يبدو أنه وُلدَ معها، كما وُلد من قبل مع مصطفى وعلي أمين، التوأمين اللذين تخرّج في معهدهما جيل الكبار في مصر، وأولهم محمد حسنين هيكل.

هل يتعلمُ المرءُ الصحافة أم أنه يرثُها؟ غالباً لا هذه ولا تلك. كلاهما صعب، وكلما كان الإرث كبيراً كلما كانت الصعوبة أشدّ.

وهناك نوعٌ من الأسماء لا تُجيّرُ إلى خلفها مهما كان بارعاً، لأن الموهبة تتجاوز قدرات السعي. خسر مصطفى وعلي أمين دار «أخبار اليوم» لطغيان وسخافة التأمين الذي دمّر ما دمّر في مصر وسوريا والعراق. وعندما عادت الحريات إلى القاهرة عادت الحياة إلى الصحافة، لكنها كانت قد فقدت إلى غير عودة، مرحلة التعويض عن النجاح الأسطوري الذي حققهُ عمالقتها جميعاً، خصوصاً الشقيقين الأمينين.

تحيةً إلى صفيّة مصطفى أمين وسماحاً مرة أخرى.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحيّة إلى سيدتنا صفيّة تحيّة إلى سيدتنا صفيّة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon