المثلث ورابعته

المثلث ورابعته

المثلث ورابعته

 السعودية اليوم -

المثلث ورابعته

سمير عطا الله
سمير عطا الله

لم يحدث في تاريخ العالم العربي، مشرقه ومغربه، أن كان على مثل هذا التفكك الداخلي والحصار الإقليمي. والإقليمي هنا، تمييز عن المراحل الاستعمارية، التي كانت تشمل الشعوب الأخرى أيضاً. لكننا اليوم أمام حصار سِمتُه الأولى علانيته الفاقعة، أولاً، كهوية وأهداف دينية مذهبية، وثانياً، كهوية عرقية قومية توسعية منذ آلاف السنين: إيران وتركيا وإسرائيل.

إيران تنشر أساطيلها و«مستشاريها»، وتركيا طائراتها ومرتزقتها، وإسرائيل تضيف إلى الاحتلالات ما تبقّى من فلسطين التاريخية. إيران ذات حكم مذهبي رسمياً وشعارات مذهبية علناً، وتركيا تحت حكم «الإخوان المسلمين» ومشروعهم المعلن، وإسرائيل تستعد لإعلان الدولة اليهودية.

في المقابل، هناك تهافت عربي لم يُشهد له مثيل حتى في أيام الاستعمار: سوريا في قلب الانفجارات، وعلى حافة الإفلاس، والعراق ما بين الأمل الأخير والخوف الأخير، ولبنان أُقحم في مجموعة الدول الفاشلة اقتصادياً واجتماعياً، وفاضت فيه رائحة الوقاحة المفضية إلى الخراب الوطني.

تحاول القوى الثلاث تهديم المؤسسة العربية التاريخية: إيران تضرب السعودية والخليج العربي بكل الوسائل، وتركيا تضرب مصر بكل الوسائل، وإسرائيل تستغل انشغال العرب بأخطار الاثنتين لكي تستكمل مشروعها الاستيطاني، فيما كل عربي مأخوذ بمصيره، لا يدري إلى أي بلاد يلجأ، ولا في أي بحر يتيه.
يعرض علينا «محور المقاومة» بديلاً لا يُقاوم: تحالفاً إنقاذياً مع فنزويلا، بلاد الحريات والعزة الوطنية. فإذا اتحد لاجئونا مع لاجئيها، عبرنا إلى الخلاص. أيضاً الغطرسة الإقليمية لم نشهد مثيلاً لها. وفي الماضي كان الفُرس في جانب والتُرك في جانب، أما الآن، وحتى إشعار آخر، ففي جانب واحد، يواجهان عدواً واحداً في نظرة عنصرية واحدة، إلى فريق كان يهزمهم مرة، وينهزم لهم مرة.
الأكثر إيلاماً في هذا المشهد هو دور المنشق العربي. كم يُحزن أن تلعب قطر الدور الإعلامي والمالي، المتفاوت الحجم، إلى جانب تركيا وإيران. كم يُحزن هذا الإلحاح التهديمي من أصغر دولة عربية على أكبر دولة عربية. وهناك محزنات لا عدّ لها، ومنها دروس الديمقراطية المشتركة، التي تعطيها تركيا وقطر لمصر.

إيران تريد محاربة أميركا بفنزويلا، وتركيا تريد محاربة مصر بـ«الجزيرة». وإسرائيل تتفرج. وكما قال كاتب، يؤسفني أنني نسيت اسمه: إسرائيل لا تفتت العرب، إنها فقط تساعدهم في تفتيت أنفسهم. في الماضي، كان الفرس في جانب والترك في جانب، أما الآن، وحتى إشعار آخر، ففي جانب واحد، يواجهان عدواً واحداً في نظرة عنصرية واحدة، إلى فريق كان يهزمهم مرة، وينهزم لهم مرة.
لسنا نحن من نفتري عليهم بالعنصرية. هذه هي أدبياتهم التي لا يصدق أحد أنها موجودة في هذا العصر، وأنه لا يُستحى ولا يُخجل بها.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المثلث ورابعته المثلث ورابعته



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon