العصر يصنع الرجل

العصر يصنع الرجل

العصر يصنع الرجل

 السعودية اليوم -

العصر يصنع الرجل

سمير عطا الله
سمير عطا الله

بعد صدور «بين القصرين» فاز نجيب محفوظ بوسام ذهبي نادر. ها هو العميد طه حسين بنفسه يتقدم إلى تهنئته بهذا العمل ويشد على يده. وقلما تواضع العميد إلى العاطفة ليقرظ عملاً أدبياً. فهو لا يخلع أبداً عباءة الأستذة؛ خوف الشطط أو الندم. والأستاذ هنا لا يكف عن البحث عن نقاط الاستحسان. وأكثر ما يثير تقديره الجلد الذي يتمتع به صانع الرواية. أربعمائة صفحة لا دلالة فيها على ملل أو تعب أو كلل.

وما يبهج العميد الضرير ذلك البحث الشاق الذي يقوم به محفوظ في حارات مصر وقصورها القديمة وفي روحها العالية. إذن، محفوظ هو صناعة مصر، وليس عليه سوى الإتقان في السرد وتنظيم الحبك الروائي، وقد «أبدع» في ذلك. والوصف هنا للدكتور طه.

كان المعلم الكبير يؤمن أن الكاتب أو الشاعر يصنعه عصره وزمنه وكل ما يحيط به. ولكي تعرف دفاعه عن هذه النظرية، يجب أن تقرأ كتابه عن أبي العلاء المعري، ضرير القرن العاشر، الذي كان كارهاً له ومزدرياً أعماله، وانتهى إلى وضع أهم دراسة علمية عنه.

يقول العميد: الخطأ كل الخطأ أن ننظر إلى الإنسان نظرنا إلى الشيء المستقل عما قبله وما بعده: ذلك الذي لا يتصل بشيء مما حوله، ولا يتأثر بشيء مما سبقه أو أحاط به. ذلك؛ لأن الكائن المستقل هذا الاستقلال لا عهد له بهذا العالم. إنما يأتلف هذا العالم من أشياء يتصل بعضها ببعض، ويؤثر بعضها في بعض، ومن هنا لم يكن بين أحكام العقل أصدق من القضية القائلة: إن المصادفة محال، وأن ليس في هذا العالم شيء إلا وهو نتيجة من جهة، وعلّة من جهة أخرى: نتيجة لعلة سبقته، ومقدمة لأثر يتلوه. ولولا ذلك لما اتصلت أجزاء العالم، ولما كان بين قديمها وحديثها سبب، ولما شملتها أحكام عامة، ولما كان بينها من التشابه والتقارب قليل ولا كثير. وليس للمؤرخ المجيد عمل إلا البحث عن هذه العلل، والكشف عما بينها من صلة أو نسبة. فعمله في الحقيقة وصفي، لا وضعي، أي أنه يدل على شيء قد كان، من غير أن يخترع شيئاً لم يكن. مثله مثل السائح. يعثر في طريقه بنهر لا يعرفه أصحاب تقويم البلدان، فيدلهم عليه ويهديهم إليه. وقد يسمى النهر باسمه، وقد يجلّه أصحاب هذا العالم، وقد ترفعه أمته إلى حيث يلقى كبار الرجال، ولكنه مع ذلك مستكشف، ولم يوجِد النهر، بل اهتدى إليه.

 

arabstoday

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 10:40 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

السعودية تقلب المعادلة

GMT 08:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 00:55 2026 الأحد ,01 شباط / فبراير

«الرؤية»... ما لم يفهمه الغافلون

GMT 11:45 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

عبد الرحمن الراشد... ومشروع «النَّاصرية»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العصر يصنع الرجل العصر يصنع الرجل



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon