الكتّاب الصيادون

الكتّاب الصيادون

الكتّاب الصيادون

 السعودية اليوم -

الكتّاب الصيادون

سمير عطا الله
بقلم: سمير عطا الله

يولدُ الكاتبُ وتولدُ معه محنة ترافقه طوال العمر: ماذا يكتب؟ وإذ يكثُرُ من حولِهِ النقّاد أو القراء أو المعجبون، يبقَى هو في قرارة نفسه الناقد الأكثر قسوة والقارئ الأقل حماساً لما يكتب. ونفهم مما روى معظم الكتّاب الكبار في العالم، أن المؤلف ما أن ينتهي من وضع عملٍ ما، حتى يكرره ولا يعود إلى قراءته مرة أخرى. أي أنَّ المنحة في الأساس هي شعوره الدائم بأنه لم يولد بعد، وبأنَّه لم يبلغ بعد ما أراد الوصول إليه، وعاجزٌ عن التعبير عن مكنوناته الكبرى لأنه لا يستطيع نقلها إلى الورق.

هذا هو حال الشعراء أيضاً وربما حال جميع المبدعين في كلِّ المهن والحرف. ولذلك يتطوّر الرسامون والكتّاب والمهندسون من مرحلة إلى مرحلة مختلفة تماماً، فلا يعود الفنان نفسه يتعرّف على ما وضعهُ في البدايات، أو حتى يقبله ويعترف بهِ. يقول بابلو نيرودا: «إن عمل الكتّاب، في رأيي، له شبه كبير بعمل أولئك الصيادين في القطب الشمالي، على الكاتب أن يبحث عن النهر فإن وجده متجمداً فإنه يضطر أن يثقب الجليد. عليه أن يُجلَد ويصبر، أن يتحمل الطقس المعادي والنقد المضاد. أن يتحدى التفاهة، أن يبحث عن التيار العميق، أن يرمي بالصنارة الصالحة الصائبة، ليُخرج بعد جهد جهيد وصبر شديد سمكة صغيرة. بيد أنه لا بد له من أن يرجع الكرة ويعود للضجيج من جديد، ضد البرد، ضد الصقيع، ضد الماء، ضد النقد، وهكذا دواليك حتى يُخرِج في كل مرة صيداً أكبر وأعظم».

نيرودا أيضاً لم يكتفِ بأنّه أعظم شعراء أميركا اللاتينية، ومنذ اللحظة الأولى ظلَّ يسافر في أقاسي الأرض والقارات، من المكسيك إلى سريلانكا إلى الصين إلى باريس إلى موسكو إلى الأرجنتين وإلى سائر العالم. وقال مرة عندما التقى أحد رواد الفضاء الروس إنّه لم يبقَ عليه سوى رحلة إلى مدار الأرض، لكنّه لم يعد قادراً عليها بسبب تقدّمه في السن. هكذا تختلِطُ حياة الكتّاب والشعراء والصحافيين، جميعهم يبحث عن العمل القادم، وجميعهم لا يرضى عن العمل الماضي، وجميعهم يخشى أن يصل ذات يوم إلى الجدار المسدود فلا يعود أمامه شيءٌ يقدِّمه إلى الناس. أي نفسه.

روائي أميركا الأول فيليب روث أعلن التوقّف عن العمل عندما بلغ الثمانين قائلاً إنّه لم يعد لديه شيءٌ يعطيه. وأعتقد أنه لم يكن صادقاً ولا حتى ضجراً أو ملولاً وبعد هذا الإعلان بقليل غاب تاركاً خلفه أعمالاً فائقة في وصف الحياة الأميركية على نحوٍ درامي. لقد كان واحداً من رسامي العمق الاجتماعي مثل ويليام فوكنور وجون أبدايك وأرنست همنغواي. أي تلك الكوكبة التي عاشت – كما قال – نيرودا مثل الصيادين تبحث عن الزمرد والحصى وكآبة الحياة.

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكتّاب الصيادون الكتّاب الصيادون



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon