قارة إلى الأمام

قارة إلى الأمام

قارة إلى الأمام

 السعودية اليوم -

قارة إلى الأمام

بقلم - سمير عطا الله

بسبب الاضطراب والنزاعات والخلافات والنزق التي ضربت العلاقات العربية في الستينات والسبعينات، وبسبب الرغبة في تجنبها والبقاء خارجها، ظهرت دعوات خجولة في الخليج تدعو للعودة إلى الهند. أي تلبية نداء الجغرافيا بدل التاريخ. واستعادة تلك الشراكة التجارية القديمة التي كان يمثلها التعامل «بالروبية» الهندية في كل مكان كعملة وطنية قبل الاستقلال. وكانت المودة في العلاقات تتعدى العناصر الاقتصادية. وعلى سبيل المثال كان أمير الاستقلال الكويتي الشيخ عبد الله السالم يمضي عطلة الصيف في الهند بدل لبنان أو مصر.

كان الشريكان آنذاك صغيرين في حلبة التعاون والتبادل. وبعدما كان الخليجيون يقصدون الهند للتجارة والعمل، تدفق الهنود مع النفط في الخليج، لكن من الطبيعي أن الشراكة الكبرى، بكل وجوهها، ظلت عربية.

الشريكان يمثلان معاً، أو منفردين، فريقاً جباراً. يكفي أن تتأمل، بكل عفوية، صور رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي مع الأمير محمد بن سلمان في قمة العشرين. تصرف الرئيس مع الأمير وكأن حضور ولي العهد عوّضه غياب الرئيسين الصيني والروسي معاً. وبدا وهو يضم الرئيس الأميركي والأمير محمد معاً وكأن ذلك نصر خاص له.

جميع الدروب المغلقة، أو غير المعروفة من قبل، فتحت مرة واحدة. الحدث لم يعد يأتي من قمة بين الرئيس الأميركي والرئيس الروسي، بل من قمة يغيبان عنها. مركز الثقل العالمي لم يعد في أوروبا وأميركا، بل في آسيا، بطيفها المتعدد وشعوبها الكادحة، ومسيرتها المذهلة في التقدم.

رؤية الأمير محمد، ومسافات ناريندرا مودي، ونهضة إندونيسيا، ومقدرة الإمارات، ودهشة سنغافورة، وطريق الحرير إلى العالم، وطريق العالم إلى ذهب الحرير، مهرجان عالمي ومفترق بشري تاريخي. لا شك أن الهند تفرح، وسوف تزهو بأن يرتبط اسمها بمثل هذا العقد الإنساني. ولعل الدليل الأكبر على حجم الفرحة إعلان الرئيس مودي العودة إلى الاسم القديم: «بهارات».

لا تقل لي إن «بهارات» تعني «بهارات» من بهار! بلى. هذا تماماً ما تعنيه. فعندما كان الإسكندر الكبير والبرتغاليون والفاتحون العرب يأتون إلى هنا، إنما كانوا يأتون خلف نداء التوابل والأفاوية وما أنعم الله على شبه القارة من «بهارات». تصور طعام العالم من دونها.

ينبثق من العالم الضارب في القدم عالم جديد. صحيح أن «بهارات» اسم عاطفي، لكن الهند أيضاً هي بلاد السيليكون. والصين، بلد القرن المقبل. واليابان بلاد المدهشين في سباق دائم مع نفسها، وهذا العالم الجديد القديم يتابع في إعجاب النهضة البشرية القائمة في بلاد الرسالة. مسيرة موازية بين التراث والتجدد. بين الإرث والمستقبل. لم يزعج الرئيس البهاراتي في شيء أن يخطف الأمير محمد أضواء أهم قمة في آسيا ذلك كان موعداً مع التاريخ. طوال العقود الماضية كانت مثل هذه التجمعات تجمع الدول المتخلفة والشعوب الفقيرة، أخيراً يدرك العالم أن للتقدم طريقاً واحدا: إلى الأمام...

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قارة إلى الأمام قارة إلى الأمام



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon