صناعة الألق

صناعة الألق

صناعة الألق

 السعودية اليوم -

صناعة الألق

بقلم - سمير عطا الله

 

منحت كلية الإعلام في «جامعة الإمام» الدكتوراه الفخرية للشيخ جميل الحجيلان، كونه أول وزير إعلام في المملكة. ويعطى اللقب الفخري عادة تكريماً لمسيرة إبداعية بلا حدود خلافاً للدكتوراه الأكاديمية المعطاة لعمل واحد.

كان جميل الحجيلان، أولاً، رائداً في كل الحقول التي عمل فيها. وكل عمل أتقنه وأعطاه من خلقه ومن تألقه. وزيراً للإعلام، أو للصحة، أو أميناً عاماً لمجلس التعاون، أو سفيراً مجلياً في فرنسا أو ألمانيا. ترك صورة واحدة، مهما اختلفت مهامه وتنوعت. صورة الرجل الذي تأتمنه المملكة ويأتمنه الملك على النجاح، سواء كانت مهمته في باريس، أو طهران، أو كراتشي. بدأ الرجل المتعدد الكفاءات عمله في الدولة باكراً مع الملك عبد العزيز، وحاز من بعده على ثقة ورضا جميع القيادات.

كل شيء كان في بدايته: الدبلوماسية والإعلام والصحافة، وفي كل مهمة بدا وكأن له خبرة الأولين. تخرّج محامياً من جامعة القاهرة، ومنها دخل يعيش حياة ثقافية كبرى، غنية باللغات والشغف الأدبي والولاء البديع للدولة التي أولته كل ثقتها.

من يقرأ مذكرات الشيخ جميل، يقرأ تاريخ الدولة والمنطقة وصداقاتها والمحن السياسية التي مرت بها. ولن تجد مثل هذه الدقة والصدق والمهنية في كتب كثيرة. فقد حرص الدبلوماسي والإعلامي المتفرد، والسياسي النادر، على أن تكون مذكراته أيضاً شيئاً فائق الندرة في أرشيف الأمّة.

جاء «البدوي الوسيم» من البداوة. من بادية العقيلات، وترحّلهم بين الصحراء ومدنها. من حياتهم الصعبة، حضراً وحضريين ومترحلين خلف منابع الرزق وينابيع الحياة. وسوف ترى هذا الرجل ذات يوم محاطاً في باريس بمجموعة من سفراء العالم، يأسرهم بطلاقته، يمتعهم بمعارفه، وفيه يقول فرنسوا ميتران بكل جديّة: لم نعد نعرف إذا كان الشيخ سفيركم في باريس أم سفيرنا في الرياض.

كانت الاستقبالات واللقاءات التي يعقدها في باريس شيئاً شبيهاً بالندوات الفكرية في عصور النهضة، وكانت رفقة الشيخ في النوادي الدبلوماسية والمحاضرات الفكرية نوعاً من الاعتزاز الخفي بأنك تعبر ممرات وقاعات التاريخ في فرنسا، إلى جانب نبيل من نبلاء العاصمة.

هذا الدبلوماسي المتألق في قاعات الرخام الفرنسية كان أول سفير للسعودية لدى الكويت المستقلة. يومها عاشت الدولة الجديدة محنتها الأولى مع نظرة العراق إلى الأخوة والجوار. وعاش جميل الحجيلان تجربته الأولى مع نزاعات العرب. وكما سيصبح دبلوماسياً في قاعات باريس، تصرف مثل بدوي شهم في الدولة التي لجأ إليها يوماً فارس الصحراء الكبير عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.

رجل لكل الفصول. ألق في كل المهام. حضور الاسم على المسمى، جمال النفس وحكمة السنين. هل تكفي درجة فخرية لتكريم أبي عماد؟ لكنها شهادة وفاء في أي حال. ودعوة رفيعة إلى تذكّر الروّاد. كم هو مشع مكانك بينهم.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صناعة الألق صناعة الألق



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon