الهدنة نتاج الحرب

الهدنة نتاج الحرب

الهدنة نتاج الحرب

 السعودية اليوم -

الهدنة نتاج الحرب

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

كان لبنان الرسمي يحتفل في العاشر من نوفمبر (تشرين الثاني) بذكرى الهدنة ونهاية الحرب العظمى عام 1918. لم تكن لنا علاقة بأسباب الحرب ولا بأرباب الهدنة. لكن الانتداب أقام أكثر من وشاج بيننا وبين الفرنسيين: آدابهم، وعلومهم، ونداء الحرية، والمساواة بعد 400 عام من أنظمة الإيالات، والسلاطين والحريم والخصيان والجواري.

كان علينا أن نقرأ كثيراً لكي نعرف ما هي الهدنة وما هو وقف النار. فنحن لا نعرف سوى الحروب والمجاعات وأعالي البحار والهجرة إلى مواني الأرض. وإذا بنا نكتشف أن الهدنة هي ما يحل بالأمم بعد الحرب وقبل السلام. وكتب أدباء الحروب أنه عندما يحل موعد وقف النار، تكون الصحارى وأعالي البحار وجادات المدن والمناطق الحدودية قد تحولت إلى مقابر جماعية. وتكون المصحات العقلية قد امتلأت بمرضى الأهوال. ويستقبل الكثيرون من الجنود أخبار وقف النار بالهزء وعدم التصديق. وبعضهم لم يعد يعرف كيف يعيش في دنيا الأحياء بعد أربع سنين من الموت والخوف والخنادق. وهو بعد الآن سوف يعود إلى لقاء الذين كان يلتقيهم ويلتقونه بالمدافع والمدرعات.

كيف يمكن لذلك الجندي أن ينسى بين ليلة وضحاها كيف لفظ رفيقه أنفاسه بين ذراعيه؟ كيف ينسى البرقية التي فتحها في الخندق فإذا هي تعلن وفاة أمه؟ تحول كل شيء إلى رواية وسرد حزين.

همنغواي يكتب «وداعاً للسلاح». وإريك ماريا ريمارك يكتب «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية». إلا النفوس. إلا ملايين المصابين الذين يحملون أشلاءهم على ظهورهم وعقولهم تحت إبطهم. هل كانت ضرورية تلك الحرب والتي قبلها وقبلها؟

تفاهة القتال تليها سخافة الهدنة. لماذا لم يسبق كونراد أديناور، أدولف هتلر؟ ولماذا لم يفكك روزفلت القنبلة الذرية بدل أن يتركها لهاري ترومان؟ ولماذا اعتنق الشعب الإيطالي المغني الفاشية الموسولينية بدل أن يمضي الليالي في أحضان صوفيا لورين؟

ما أجمل الأوطان قبل الحرب! أي وطن، أي حرب. ما نفع الهدنة بعد كل هذه القيامات ومحادل الأطفال ومجازر الأمهات؟

أروع صورة عن الهدنة معروضة مجاناً في غزة. ركام رماد. ركام. ركام. وأطفال عراة وجائعون وآلاف المصابين بالصحة العقلية والجسدية والروحية. تأخرت الهدنة بكل إجرام وسماجة. عالم سيئ السمعة.

دائماً يأتي أديناور بعد هتلر. الهدنة تأتي بعد جهنم. استراحة بين حربين. عالم مفطور على الفظائع يحاول سيدنا نوح إنقاذه من غرائزه، لكن بعد حلول اللعنة ونشر النموذج. بدأ كل شيء بين قابيل وهابيل.

ملاحظة: نوح المشار إليه أعلاه، لا علاقة له بنوح لبنان، وسائر المشرق، ويُنصح بمتابعة أمجاده بحضور الأهل.

 

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيان من أربعة رجال

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف أصبحت البديهيات أخبارًا؟!

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

الاحتجاجات وصناديق الاقتراع

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 08:10 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إلى أين نحن ذاهبون؟!

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

حافة العوم

GMT 07:59 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

هل هناك شقوقٌ داخل بِناية إيران؟!

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أضرار نافعة ومنافع مخفية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهدنة نتاج الحرب الهدنة نتاج الحرب



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon