أخطاءُ الكبارِ كبارُ

أخطاءُ الكبارِ كبارُ

أخطاءُ الكبارِ كبارُ

 السعودية اليوم -

أخطاءُ الكبارِ كبارُ

تركي الدخيل
بقلم - تركي الدخيل

مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزَنِيّ (ت 64 هـ - 683 م)، شَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ مِنْ كِبَارِ الشُّعَرَاءِ، شَهِدَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلَامَ، وَلَهُ أَخْبَارٌ وَمَدَائِحُ فِي عَدَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، عَلَى رَأسِهِمْ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب.

تَرَدَّدَ عَلَى اثْنَيْنِ مِنْ أَجْوَادِ العَرَبِ، هُمَا: عُبَيْدُ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ بنِ أبِي طَالِب، فَأَكْرَمَاهُ بِالهِبَاتِ وَأَكْرَمَهُمَا بِالمَدِيح. قَالَ الزَّرْكَلِيُّ، عَنْ مَعْنِ بنِ أَوْس:

«وَهُوَ صَاحِبُ لَامِيَّةِ العَجَم، الّتِي أَوَّلُهَا: لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإنِّي لَأَوْجَلُ عَلَى أيِّنَا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ».

(الأعلام): ج 7، ص 273.

لمْ يَقُلْ أحدٌ قبلَ العَلَّامَة، خيرِ الدّينِ الزَّرْكَلِيّ، رَحِمَهُ الله، أَنَّ لَامِيَّةَ العَجَمِ، قَصِيدَةٌ لِمَعْنِ بنِ أَوْس، وَهوَ وهَمٌ وَقَعَ فِيهِ الزَّرْكَلِيُّ، فَتَبِعَهُ عَدَدٌ مِنْ مُحَقِّقِي كُتُبِ التُّرَاث، وَدَبَّجُوا حَوَاشِيَهم بِمَا نَقَلُوا مِنَ الأَعْلَام، فِي تَرْجَمَةِ شَاعِرِ مُزَيْنَةَ المُخَضْرَم، مُعْتَبِرِينَ «لَامِيَّةَ العَجَم»، قَصِيدَةَ مَعْنِ بنِ أَوْسٍ الرَّائِعَة، الّتِي نَسَجَهَا بِخُيُوطِ صِدْقٍ وَمَشَاعِرِ إِخَاءٍ رَاسخةٍ رَاقِيَة، لأَنَّهَا لَامِيَّةُ الرَّوِيّ، فَكَانَتِ القَافِيةُ مَزْلَقًا لِلْخَطَأ.

أَعْرِضُ لِمِثَالَيْنِ تَبِعَا الزَّرْكَلِيَّ عَلَى خَطَئِهِ، أَوَّلُهُمًا: «التَّفِسيرُ البَسِيط»، لِأبِي الحَسَنِ الوَاحِدِي، في (ج 10، ص 16)، إذْ قَالَ مُحَقّقُ الجُزْءَ العَاشِرِ؛ الدُّكْتُور إبْرَاهِيمُ بنُ عَلِيّ الحَسَن، عَنْ شَاعِرِنَا فِي الهَامِشِ رَقَم(1):

«مَعْنُ بنُ أَوْسٍ بنِ نَصرٍ المُزَنِيّ، شَاعِرٌ فَحْلٌ، أَدْرَكَ الجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلَامَ، تُوُفّيَ سَنةَ 64هـ. انْظْر: (الإِصَابَة)، وَ(خِزَانَة الأَدَب)، و«الأعلام»».

وَذَكَرَ رَقْمَ الجُزْءِ وَالصَّفْحَةِ فِي المَصَادِرِ السَّابِقَة.

كَانَ الهَامِشُ رَقَم (2) عَنْ مَطْلَعِ قَصِيدَةِ مَعْنٍ، فَقَالَ المُحَقّقُ:

«البَيْتُ فِي (دِيوَانِه) ص 28، وَهوَ مَطْلَعُ لَامِيَتِهِ المَشْهُورَةِ باسْمِ لَامِيَّة العَجَم، وَالّتِي يَسْتَعْطِفُ بِهَا صَدِيقَهُ، وَكَانَ مَعْنٌ طَلَّقَ أُخْتَهُ وَتَزَوَّجَ بِأُخْرَى، فَآلَى أَخُوهَا ألَّا يُكَلّمَهُ. وَالشَّاعِرُ يُرِيدُ فِي البَيْتِ: أنَّهُ يُؤثِرُ أنْ يَكُونَ هُوَ السَّابِقَ فِي الوَفَاة، وَهوَ وَجِلٌ أنْ يَبْقَى بَعْدَ وَفَاةِ صَاحِبِهِ فيتألَّمُ لِفِرَاقِهِ، وَيَذُوقُ مَرَارَةَ ذَلكَ. انْظُرْ: (شَرح ديوانِ الحماسة) للتَّبريزِي، و(خزانة الأدب)».

*(التَّفسِيرُ البَسِيط): تَحْقِيق د. إبراهيم الحسن.

وَذَكَرَ المُحَقّقُ مَعَ المَرْجِعَيْنِ الآنِفَيْنِ أَرقَامَ الأَجْزَاءِ وَالصَّفَحَاتِ.

المِثَالُ الثَّانِي: تحقيقُ كِتَابِ بَدرِ الدّين العَينِي: «المقاصد النَّحوية في شرح شواهد شروح الألفية»، وهوَ كتابٌ يُعنَى بالأبياتِ الشّعريةِ، شَرْحاً، وإيضَاحاً، وإعْراباً، وَبيَانِ شُعرَاءِ هَذهِ الأَبيَات.

حَقَّقَ الكِتابَ ثلاثةُ أسَاتذةٍ فِي جَامِعاتٍ مَرْمُوقةٍ، هُمْ: أ.د. علي محمد فاخر، الأستاذُ بكليةِ اللّغةِ العربيةِ بجامعةِ الأزهر، و د. أحمد محمد السُّودانِي، الأستاذُ المسَاعِدُ بِكليةِ الدّراساتِ الإسْلاميةِ وَالعربيةِ بِجامعةِ الأزهر، و د. عبدُ العزيز محمد فاخر الأستاذُ المُساعدُ بِكليةِ اللّغةِ العربيةِ بجامعةِ الملكِ فيصل بتشَاد.

فِي الكتابِ وإثرَ استشهادِ العينِي ببيتِ شعرٍ لمعنِ بنِ أوسٍ، أوردَ المحقّقونَ فِي الهَامشِ رَقم (11) تَرجَمَتَهُ، وَفِيهَا قَوْلُهُم:

«وَمَعنُ بن أَوْسٍ، هوَ صَاحبَ لَامِيَّةِ العَجَمِ الّتِي أوَّلُهَا:

لَعَمْرُكَ مَا أَدْرِي وَإنِّي لَأَوْجَلُ عَلَى أيِّنَا تَعْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ

مَاتَ فِي المَدِينَةِ سَنةَ (64 هـ). انْظُرِ الأَعْلَامَ (7/273)».

(المقاصد النحوية)، بدرُ الّدِين العينِي: ج 1، ص 123، 124.

أَحْسَنَ الأسَاتذةُ فِي عَزوِهمْ لِمنْ نقلُوا عَنهُ، بمَا أثبتَ أمَانَةَ المُحَقّقينَ، وَأثبتَ فِي الوَقتِ ذاتِهِ غَفْلَتَهمْ، حَفِظَهمُ الله!

لَا شَكَّ أنَّ كتابَ «الأعلام » صارَ مرجعاً رائعاً، لَكنْ ليسَ لِدرجةِ أنْ يَكتبَ أسَاتذةُ لُغةٍ عَربيةٍ تَرجمةَ شَاعرٍ شَهير، وَلَا مَصْدَرَ لترجمتِهمْ إلَّا «الأعلام»!

ثُمَّ هلْ مِنَ المَعقُولِ أنَّ الأساتذةَ الكِرامَ، لم يَسمعُوا بِشَاعرٍ يُدعَى: الطُّغرَائِي (455-513هـ=1063-1120م)؟

قّالَ الزّرْكَلِيُّ، فِي «الأعلام»، أيْضاً:

«مؤيدُ الدينِ، الطغرائي: شاعرٌ، من الوزراء الكُتَّاب، كانَ يُنعَتُ بالأستاذ... لهُ (ديوانُ شعرٍ مطبوع) وأشهرُ شِعرِه: (لَاميَّة العَجم)، وَمَطلَعُهَا:

أَصَالةُ الرَّأيِ صَانَتْنِي عَنِ الخَطَلِ

لِلْمُؤرّخِينَ ثناءٌ عَلَيهِ كَثِير». وَمِنْ أجْمَلِ أَبْيَاتِ لَامِيَّةِ الطُّغْرَائي، قَوْلُه:

أُعَلِّلُ النَّفْسَ بِالآمَالِ أَرقُبُهَا مَا أَضْيَقَ العَيْشَ لَوْلا فُسْحَةُ الأَمَلِ

وَأخْتِمُ بِبيتٍ فَائِقٍ رَائِقِ مِنْ «لَاميّة العَجم»، يَقُولُ فِيه:

وَإِنَّمَا رَجُلُ الدُّنيَا وَوَاحِدُهَا مَنْ لاَ يُعَوِّلُ في الدُّنيَا عَلَى رَجُلِ

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطاءُ الكبارِ كبارُ أخطاءُ الكبارِ كبارُ



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - السعودية اليوم

GMT 01:58 2017 الأربعاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

جامعة صينية تربط فقدان الوزن بالحصول على الدرجات

GMT 04:16 2017 الخميس ,23 آذار/ مارس

حول العنف الجامعي

GMT 10:18 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"واتس آب" يكشف عن ميزة جديدة بسبب غضب مستخدميه

GMT 06:05 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

قضية عادلة!

GMT 15:35 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أمر ملكي بترقية وتعيين 176 قاضيا في وزارة العدل السعودية

GMT 11:54 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الواف لا يخاف

GMT 15:05 2018 السبت ,18 آب / أغسطس

أشقاء في الفن

GMT 12:13 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

مهاتير يدعو لمراجعة اتفاقية عبر المحيط الهادئ

GMT 06:42 2018 الجمعة ,02 آذار/ مارس

اكتشفي أهم الحيل لمكياج الوجه الدائري
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon