صراع الدوائر الأميركية وأثره على السياسة الخارجية

صراع الدوائر الأميركية وأثره على السياسة الخارجية

صراع الدوائر الأميركية وأثره على السياسة الخارجية

 السعودية اليوم -

صراع الدوائر الأميركية وأثره على السياسة الخارجية

بقلم : سوسن الشاعر

الجهة التي أقنعت باراك أوباما بالتغاضي عن تمادي الإرهاب الإيراني حتى وصوله لعقر الولايات المتحدة هي ذاتها من يحاول الآن تعطيل أو تخفيف قرارات ترمب التي تتصدى للإرهاب الإيراني في كثير من المناطق في عالمنا العربي، وهي ذاتها التي تسترت على النظام القطري، وهي التي دفعت ماتيس لتقديم استقالته اعتراضا عليها!

ما ذكره وزير الدفاع الأميركي الأسبق جيمس ماتيس في كتاب جديد له تحت عنوان «استدعاء إشارة فوضى... تعلم تولي القيادة» أن سبب تقديمه لاستقالته هو خلافه بصفته قائدا لهيئة الأركان الأميركية مع رئيس الولايات المتحدة «أوباما»، حينذاك حول ردة الفعل غير المناسبة مع إيران، يؤكد حقيقة صراع الدوائر الأميركية الذي قد يصل لحد التناقض بين جهات صناعة القرار، فالعسكر متمثلا في وزارة الدفاع اختلف هذه المرة مع الإدارة الأميركية التي مالت للاستماع لجهاز آخر... فمن ذلك الجهاز؟!

علينا أن ننظر إلى الداخل الأميركي وصراع بعض الأجهزة الأمنية مع بعضها الآخر، إن أردنا أن نفهم حقيقة تناقض أو تضارب السياسية الخارجية الأميركية في أحيان كثيرة، وفي عهود بعض الرؤساء تزداد حدة هذا الصراع أكثر من غيرهم.

فالخلاف في عهد الرئيس أوباما ومن بعده ترمب بين تلك الدوائر يبدو جليا، حيث يتصارع تياران أميركيان لهما امتداد غربي خارج حدود الولايات المتحدة، لهما وجهتا نظر متناقضتان في كثير من الملفات؛ أحدها السياسية الخارجية، كل منهما يسيطر على دائرة محددة وعلى جهاز دون الآخر، ويأتي على رأس تلك الأجهزة المهمة والمؤثرة على البيت الأبيض جهاز الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» الذي يمثل وجه الدولة الأميركية العميقة، وكثيرا ما اختلف وتعارض مع أكثر من إدارة وله صلاحيات تخطت في أحيان كثيرة صلاحيات الرئيس! هل تعتقدون أن في الأمر مبالغة؟ وعلى العموم صراع الرؤساء الأميركيين الذين توالوا على الحكم مع جهاز المخابرات الأميركي قديم قدم اغتيال جون كيندي الذي هدد بتفكيكه إلى «قطع تذروها الرياح» فقتل، واستمر الصراع إلى يومنا هذا!!

والبعض يعود بالصراع إلى الفترة التي تبعت انتهاء الحرب العالمية الثانية وامتلاك الولايات المتحدة سلاحا نوويا، حيث تصارعت الأجهزة على مراكز النفوذ، وتأتي فترات يغلب فيها قرار هذا الجهاز على قرار أجهزة أخرى كهيئة الأركان أو وزارة الدفاع، كما حدث في فترة الرئيس باراك أوباما، وذلك ما ذكره ماتيس وزير الدفاع السابق في كتابه.

أما صراع الرئيس الأميركي ترمب مع هذا الجهاز فمعلن على عكس غيره من الرؤساء، وهذا هو ترمب عموما - غير بقية الرؤساء لا يعترف ببروتوكولات البيت الأبيض - فقد كتب عبر صفحته الرسمية على موقع «تويتر» في بداية هذا العام: «يبدو أن رجال المخابرات يتعاملون بسلبية وسذاجة مع الخطر الإيراني، هم على خطأ، عندما أصبحت رئيسا، كانت إيران تخلق المشاكل في الشرق الأوسط وخارجه، ومنذ أن أنهينا الاتفاق النووي الإيراني تغير سلوكهم ولكن...»... ثم أضاف في تغريدة أخرى: «ربما على المخابرات الأميركية أن تعود للمدرسة»!!

ولا ننسى العاصفة التي آثارها ترمب حين ألغى التصريح الأمني لمدير سي آي إيه في أغسطس (آب) من العام الماضي، وشن 12 مديرا سابقا للاستخبارات المركزية الأميركية، وعدد آخر من كبار عناصرها، «حربا» على الرئيس الأميركي دونالد ترمب حينذاك، حيث أدانوا عبر توقيعهم على بيان مشترك إلغاءه التصريح الأمني لمدير سي آي إيه السابق جون برينان. واعتبر الموقعون على البيان أن ما فعله ترمب «ما هو إلا محاولة لخنق حرية التعبير». (فرانس 24).

الخلاف بين ترمب والمخابرات الأميركية على السياسة الخارجية الأميركية في التعاطي مع إيران هو خلاف عميق يتجاوز حتى صلاحيات مدير الجهاز، وهو أكثر أوجه الخلاف بروزا بين الطرفين، ويليه اختلافه معهم حول الملف الروسي، ففي هذين الملفين كان مايك بومبيو وزير الخارجية الحالي يقف مع ترمب ويميل لوجهة نظره حين كان رئيسا للجهاز، ومع ذلك لم يتمكن من التغلب على عمق الجهاز، حتى اتهم بمحاباة الرئيس، ولذلك نقله ترمب بالقرب منه وعينه وزيرا للخارجية خلفا لتيلرسون الذي كان يميل لرأيهم.

كثيرة هي المواقف التي نرى فيها كيف يقف هذا الجهاز ضد ترمب وتقف معه فلول الإدارة الأميركية السابقة وبقية المعسكر اليساري الغربي من الديمقراطيين الذين ما زالوا يهيمنون عليه، وهؤلاء لهم رؤية مختلفة عن ترمب في مواجهة إيران، فهم من مدرسة (احتواء إيران لا مواجهتها) ولهم وجهة نظر في الأنظمة العربية والملكية منها تحديدا، وعلى استعداد للتحالف مع الجماعات الإسلامية في هذه المنطقة ومن يمولها (قطر وتركيا وإيران)، ويخططون للعودة في الانتخابات الأميركية القادمة!!

 

arabstoday

GMT 09:20 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار المتزوجين

GMT 09:15 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

أخبار من ايران وغيرها

GMT 05:49 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

«قيصر» يقتحم أبوابكم!

GMT 04:28 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

3 سنوات قطيعة

GMT 04:19 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

مسكين صانع السلام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع الدوائر الأميركية وأثره على السياسة الخارجية صراع الدوائر الأميركية وأثره على السياسة الخارجية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 00:04 2018 الأحد ,08 تموز / يوليو

"واتسآب" يمنح مكافآت مالية لمن يحل مشاكله

GMT 06:48 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

جولة بالصور على قصر الراحل دييغو مارادونا

GMT 11:57 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

لعبة بروكسل مع الحكومات الاستقلالية النزعة

GMT 23:11 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

نصائح للحصول على فخدين ومؤخرة أكثر جمالاً

GMT 06:23 2020 الخميس ,17 كانون الأول / ديسمبر

ماسك زيت السمسم لتطويل الشعر على الطريقة الهندية

GMT 14:04 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الكُرسِيُّ المَلعون سَبَبُ الخَراب

GMT 09:56 2020 الأربعاء ,23 كانون الأول / ديسمبر

فنادق فاخرة في الطبيعة الخلابة لقضاء عطلة صيفية رائعة

GMT 05:13 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

تسريحات للشعر جميلة ومميزة لتكتمل أناقتك

GMT 21:56 2020 الخميس ,04 حزيران / يونيو

الخطة الكاملة لموديلات هيونداي 2021

GMT 17:20 2020 الخميس ,10 كانون الأول / ديسمبر

إطلالات الجينز من وحي النجمات العربيّات

GMT 00:06 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

فرحة لم تكتمل في دار أزياء «فيتون»

GMT 10:14 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أفلام تعرض للمساجين خلال "قرطاج" في تونس

GMT 05:50 2019 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

حتى لا يصبح الهلال الإيراني قمراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon