غزة والجمهور «عاوز كده»

غزة والجمهور «عاوز كده»

غزة والجمهور «عاوز كده»

 السعودية اليوم -

غزة والجمهور «عاوز كده»

بقلم - سوسن الشاعر

نشهد أكثر المواقف الشعبوية شراهةً في تاريخ العالم العربي، بل ربما في تاريخ البشرية، لأن ثمنها بلغ أكثر من 15 ألف روح بشرية، والفاتورة في تصاعد، والجماهير لم تكتف بعد، ولا يحق لك أبداً التذمر من الثمن المدفوع، بل عليك أن تلتزم النص الشعبوي المطلوب.

فما المطلوب من قادة الرأي في عالمنا العربي فيما يتعلق بأحداث غزة؟

مقالات وخطب اللطم التي تبكي على ما يحدث في غزة، وتشكو ضعف المسؤولين العرب، هي التي تفوز بالأوسكار الشعبي، هي التي تلقى إقبالاً وتشجيعاً وتصفيقاً.

هي التي «تشفي» الغليل، وهي التي تلبي الاحتياجات النفسية للجماهير العربية، كلما زدت جرعة اللوم للحكومات العربية ووصلت بها إلى درجة الشتم ستحقق نقاطاً أكبر وتعلو منزلتك وتعد من الأبطال، إنما لو تهورت وجازفت وخرجت عن هذا الخط وبدأت تفكر بالغد ففكرت بمخارج وحلول واقعية، فأنت المتخاذل المتصهين. مخاطبة العقل، التفكير، الجهد في البحث عن حلول، أمور غير مطلوبة الآن وجهد غير مشكور، أطربني بالبكائيات، انع لي الضمير الإنساني، عزني بموت الضمير العربي، هذا هو المطلب الشعبي الملح «فالجمهور عاوز كده»!

ما المطلوب من السلاح العربي؟

افعل ما يفعله الحوثي و«حزب الله» فهم يلبون مطالب «الجمهور عاوز كده» بمعنى اكتف «باستهداف» سفن وأبراج إسرائيلية، وتأكد أنها دون الإصابة، فإن لم تفهم بعد ما المقصود، فتابع أخبار الحوثي التي يضخمها إعلامه، ويخاطب بها الجمهور العربي المتحدث العميد الحوثي يحيى سريع يقول للجمهور العربي إن الهجمات «جاءت استجابة لمطالب الشعب اليمني ودعوات الدول الإسلامية للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، بالتزامن مع الحرب على غزة». هل سمعت؟ قل إنك تستجيب للدعوات الشعبية والإسلامية والعربية إلخ... ولا تقلق فسيساندك الإعلام الغربي، خصوصاً البريطاني، وتابع «بي بي سي» على سبيل المثال التي ستبالغ في أخبار «الخطر» على إسرائيل كي تظهرها أن «المسكينة» مستهدفة من أكثر من جبهة، ولا تقلق فالجمهور العربي لن يركز على نتائج تلك الاستهدافات الحوثية، إن كانت طفيفة أو غير مجدية، فهذا الجمهور لا يلتفت إلى التقارير والوقائع والأرقام والمنطق، فتقرير الجيش الأميركي يقول إن المدمرة الأميركية «كارني» رصدت صاروخاً أُطلِق من منطقة يسيطر عليها الحوثيّون في اليمن وسقط قرب سفينة «يونيتي إكسبلورر» التي ترفع علم جزر البهاما. وقد أبلغت السفينة لاحقاً عن إصابتها بأضرار طفيفة جرّاء صاروخ آخر أطلِق من منطقة يسيطر عليها الحوثيّون، كذلك أبلغت سفينة الشحن «نمبر 9» التي ترفع علم بنما عن وقوع أضرار مادّية بسبب صاروخ أطلِق من اليمن.

أرأيت؟ «الاستهداف» كافٍ للجماهير العربية، النية كافية، ليس من الضروري أو المهم أن تصيب أحداً وتقتل أحداً، المهم أنك تنوي وتستهدف فقط، والغريبة أن جميع الاستهدافات تأتي بإصابات طفيفة، لكن الإعلام الغربي يشدد على إبرازها تماماً كإعلام الحوثي، وكذلك يفعل «حزب الله»، يلبي طلب الجماهير العربية إنما بحد لا يزيد عن «الاستهداف». لا تهم النتائج، فالجمهور لن يدقق في النتائج، ما يهمه أن يتابع أخبار «الاستهدافات» كي يشفي غليله، عندنا جمهور يعشق التصفيق!

ماذا عن جهود الهدنة؟ ماذا عن جهود وقف إطلاق النار؟ ماذا عن جهود الإغاثة الإنسانية؟ ماذا عن جهود إطلاق سراح الأسرى؟ ماذا عن جهود الحلول؟ ماذا عن المواقف الحاسمة لرفض التهجير؟

لا لا.. لا تتعب نفسك فكلها أمور «فارغة» لا تعكس طلبات الجماهير.

طيب ماذا عن معاناة أهل غزة؟ استمعوا لأنينهم، هذا ليس وقته، إلا إن كنت ستستخدم تلك المعاناة لمزيد من اللطم والنعي، إنما لا تستخدمها بنية إنهائها ومساعدتهم والبحث له عن مخارج تنقذ من تبقى منهم، ممنوع استخدمها في التعبير عن سخطها من أوضاعها وهي تشكو معاناتها، إن كنت تملك صورة لابتساماتهم وهم يدفنون شهداءهم فلا بأس، فإن صادفك من يلعن المتسببين في معاناتهم من الإسرائيليين وغير الإسرائيليين، فامحُ التسجيل هؤلاء لا مكان لهم في إعلامنا، لأن الجمهور عاوز كده!

arabstoday

GMT 22:27 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

لم نكن نستحق الفوز على السنغال

GMT 22:25 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

انقلاب السحر على الساحر في إيران!

GMT 22:22 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

إمّا السلاح… وإمّا لبنان!

GMT 09:55 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

طهران وخطوط واشنطن الحمراء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة والجمهور «عاوز كده» غزة والجمهور «عاوز كده»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق
 السعودية اليوم - ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 12:13 2018 الأحد ,07 كانون الثاني / يناير

العراق يشترى 30 ألف طن من الأرز فى مناقصة

GMT 22:45 2015 الثلاثاء ,08 أيلول / سبتمبر

فوائد الردة لتنشيط الدورة الدموية

GMT 04:37 2019 الثلاثاء ,01 كانون الثاني / يناير

نتانياهو يؤكد أنه لن يستقيل في حال اتهامه بقضايا فساد

GMT 03:28 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

السلطات الإثيوبية تفتح مخيمات إجبارية لإعادة تأهيل الشباب

GMT 09:23 2018 الثلاثاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نادي أحد يحتفل بعودة إسلام سراج للتدريبات

GMT 03:27 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

الغيرة عند أبنائك وكيفية علاجها

GMT 18:27 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

جفاف المشاعر بين الزوجين يدمر البيوت

GMT 16:56 2017 الجمعة ,29 كانون الأول / ديسمبر

الحاج علي يعلن برنامج معرض القاهرة للكتاب 15 كانون الثاني

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

الإعلامية رشا نبيل تخصص حلقة "كلام تاني" للتضامن مع القدس

GMT 03:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طاهٍ أردني يُسطّر قصة نجاحه في مطعم محمية عجلون

GMT 05:42 2017 الخميس ,26 تشرين الأول / أكتوبر

طليق سمية الخشاب يُطارد أحمد سعد بعد حفلة زواجه

GMT 20:57 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أفكار جديدة ورائعه لمدخل المنزل لديكور عصري أنيق ‏

GMT 06:14 2016 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

دعم شرفي لفريق نادي "هجر" قبل لقاء "الدوحة"

GMT 05:50 2016 السبت ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

عن ترامب وبقية شعبويّي الغرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon