سعيد السريحي وتلك الأيام

سعيد السريحي وتلك الأيام

سعيد السريحي وتلك الأيام

 السعودية اليوم -

سعيد السريحي وتلك الأيام

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

هذا الرجل الذي ولد عام 1953 في السنة التي توفي فيها الملك المؤسس للمملكة العربية السعودية، وتوفي بالأمس عن 73 عاماً، هو الأديب والصحافي السعودي سعيد بن مصلح السريحي، وهو حكاية سعودية عربية إنسانية مثيرة وغنية.

ولد الراحل ونشأ، في حي الرويس، الحي الشعبي على حواف جدة القديمة، جدة البلد، في حي خليط من بادية جدة ومكة وأبناء البلد، وأسر مختلفة ذات منابت مختلفة، كونت في مجملها مذاق حي الرويس الذي كان في الأساس قرية صيادين بحريين من أبناء البادية.

الرمزية في تاريخ ولادة هذا الفتى الذي انعجن بالشعر والأدب، وانجدل في رهج غبار المعارك الأدبية ووهجها، هي رمزية انتقال الجيل السعودي من حال إلى حال، من عصر إلى عصر، من ثقافة إلى ثقافة، من عالم قديم إلى عالم جديد.

هو سليل عصر ازدهار القومية العربية والثورية اليسارية والأممية الإسلامية، وعلى صخب الصدام وصلصلة أجراس العراك بين هذه التيارات نشأ السريحي.

انضم في شرخ شبابه إلى جامعة أم القرى ذات المشرب التراثي والمنزع الأصولي والهوية التراثية، حتى مرحلة الدكتوراه التي حرم منها، كما ردد لاحقاً، بسبب غضب الأصوليين منه... هكذا قال وناصره الرفاق في «فزعة» صافية لأبي إقبال المحروم من تلك الورقة الاجتماعية الأكاديمية الرفيعة.

لكن ساحات الصحافة عوضت السريحي عن صروح الأكاديميا، خصوصاً في صحيفة «عكاظ» التي عمل فيها مشرفاً على القسم الثقافي الأدبي في ذروة المعركة بين الإسلاميين والحداثيين وما بينهما خلال عقدي الثمانينات والتسعينات... وهي مرحلة كتب عنها السريحي نفسه، كما كتب خصومه من الإسلاميين، وكتب آخرون لا من هؤلاء ولا من هؤلاء، لكن كانت تعنيهم الدقة العلمية والأمانة التاريخية، عادّين أن الحداثة والنظريات النقدية الرصينة كانت ضحية هذا الصدام الصاخب بين الفريقين!

حكاية الحداثة أو قصة الحداثة أو سنوات الغليان الأدبي والسجالات العقدية أكثر منها النقدية، على حلبات الملاحق الأدبية في الصحف السعودية... حكاية مثيرة وتفاصيلها غزيرة، والجدل حولها ما زال قائماً، خصوصاً أن العهد ليس بعيداً. هناك من النقاد السعوديين وغير السعوديين من رأى أن تصويب كتابة التاريخ وتدقيق المصطلحات، ضرورة منهجية وواجب تاريخي، حتى لا يستبدّ بالرواية من هم أساس الإشكال.

لعل الناقد والأديب السعودي حسين بافقيه من خيرة من له كتابات ودراسات متينة حول هذه القضية، بصراحة وشفافية أغضبت منه من أغضبت ومنهم الراحل السريحي رحمه الله.

بقي أن أسجل إعجابي البالغ بفصاحة الأستاذ السريحي خصوصاً حين يتحدث ارتجالاً، ومقابلاته موجودة في خزانة «اليوتيوب»، وكذلك بلاغته في مكتوباته وعناوينه.

الرجل عنوان مرحلة ثرية من الحياة الأدبية والثقافية والصحافية في السعودية.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سعيد السريحي وتلك الأيام سعيد السريحي وتلك الأيام



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 20:16 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء
 السعودية اليوم - أوروبا تواجه هجمات سيبرانية تستهدف الغذاء

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon