موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

موضع وموضوع: هرمز ومضائق التاريخ

 السعودية اليوم -

موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

بعض المواضع عبر التاريخ مشبعة بالسياسة متخمة بالجدل مفعمة بالسجال التاريخي المتوقد دون انطفاء في توهج لهبي يتحدى مياه الزمان الهادرة.

والسبب يتكثف في نعمة أو لعنة الجغرافيا، حسب موقعك ومصلحتك، ومن هذه المواضع الخاصة (هرمز) الذي لوحت إيران أكثر من مرة خلال العقود الماضية بغلقه، في محاولة لإخافة العالم، حيث تمر عبر هذا المضيق في حلق الخليج العربي من جهة المياه المفتوحة على بحر العرب ثم المحيط الهندي الكبير.

في الأساس هرمز الذي سُمي به المضيق، هو نسبة لجزيرة تحمل هذا الاسم، والجزيرة تتبع اليوم محافظة هرمزگان الإيرانية وتبلغ مساحتها 42 كم² (أي 16 ميلاً مربعاً).

لكن ماذا عن هرمز في دفاتر التاريخ القديم؟

قال ياقوت الحموي في موسوعته «معجم البلدان»: «هُرْمُز: بضم أوله، وسكون ثانيه، وضم الميم، وآخره زاي، قال الليث: هرمز من أسماء العجم... قال: والشيخ هرمز يهرمز، وهرمزته: لوكه لقمة في فيه لا يسيغها فهو يديرها في فيه. وهرمز: مدينة في البحر إليها خور وهي على ضفة ذلك البحر وهي على برّ فارس، وهي فرضة كرمان إليها ترفأ المراكب ومنها تنقل أمتعة الهند إلى كرمان وسجستان وخراسان، ومن الناس من يسميها هرموز، بزيادة الواو. وهرمز أيضاً: قلعة بوادي موسى، عليه السّلام، بين القدس والكرك».

هذا ما قاله ياقوت، وبعده بقرون تحدث عنها الرحالة المغربي ابن بطوطة ثم بعده بقرون تحدث عنها الرحالة الإيطالي ماركو بولو فقال عنها إن هرمز مدينة عظيمة ونبيلة على البحر، يجلب لها العدد المهول من الخيول المطهمة، والناس يأخذونها إلى الهند للبيع لأنها غالية الثمن. والتجار يأتون إلى هناك من الهند بسفن محملة بالتوابل والأحجار الكريمة واللؤلؤ وأقمشة من الحرير والذهب والعاج. وبضائع أخرى كثيرة حيث يبيعونها لتجار هرمز، وهؤلاء بدورهم يحملون هذه الأشياء إلى جميع أنحاء العالم لبيعها ثانية.

صارت هرمز مملكة تجارية بحرية ذات شأن كبير لنحو قرنين من الزمان ولسلاطينها فصول حافلة على ضفتي الخليج العربي وعمان.

يزعم الكتَّاب الفرس أن مدينة هرمز كانت مدينة فارسية بحكم نشأتها الأولى إلا أن سلطان هرمز توران شاه الذي حكم هرمز عام 1516 نفى هذا الزعم مشيراً إلى أن مؤسس هذه المملكة شيخ عربي وفد من عمان.

انتهت مملكة هرمز رسمياً عام 1622م بعد تحالف فارسي - إنجليزي طرد البرتغاليين الذين سيطروا عليها منذ 1515م.

كل ما مضى وهو مجرد علامات سريعة غاية في الاختصار، عن نشاط تجاري اقتصادي سياسي ثقافي لوَّن مياه الخليج العربي ورسم ملامح سواحله وناسه وشيوخه في العصور الوسطى، مع تهشم ممالك المسلمين تحت ضربات المغول من جهة ثم البرتغاليين وقرصانهم العسكري البحري الأشهر ألبوكيرك في الثلث الأول من القرن السادس عشر الميلادي.

إن كان لهذا السرد الماضي من معنى فهو أن بعض المعالم والمواضع تملك طاقتها وسحرها ونعمتها ولعنتها الخاصة عبر الزمان، مهما اختلفت القوى السياسية التي تمر على سطحها الظاهر.

arabstoday

GMT 10:40 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

دبابة البابا

GMT 10:37 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

رمضانيات فى الذاكرة!

GMT 10:35 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

هل يستطيع ترامب أن يكون أمريكيًا؟

GMT 10:33 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

ميونيخ …؟!

GMT 10:30 2026 السبت ,21 شباط / فبراير

السيد أندرو قيد التحقيق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ موضع وموضوع هرمز ومضائق التاريخ



الأميرة رجوة تتألق بإطلالة رمضانية في صورة مع ولي العهد الأردني

عمان - السعودية اليوم

GMT 19:18 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يتيح أمامك هذا اليوم فرصاً مهنية جديدة

GMT 09:05 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

تنجح في عمل درسته جيداً

GMT 09:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 16:37 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 19:11 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

اللاعب الدولي حسين عبد الغني ينتقد تقنية "الفار"

GMT 16:59 2018 الجمعة ,20 تموز / يوليو

النفيعي يقرص أذن السومة!

GMT 05:31 2018 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

نشاطات ومطاعم شهر العسل في باريس

GMT 17:55 2018 الإثنين ,25 حزيران / يونيو

محمد صلاح أفضل لاعب في مواجهة السعودية و مصر

GMT 17:57 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

باحثون يكشفون عن قائمة أطعمة تكافح سرطان الثدي

GMT 19:34 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

تعرف على أسعار ومميزات هاتف "آيفون X " من آبل

GMT 04:15 2012 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

أمينة ترفض الغناء لفيلم "حالة نادرة" مجانًا

GMT 13:03 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

مصر: مجلس نقابة الصحافيين يحيل الولي إلى التأديب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon