تأمين الجغرافيا اليمنية

تأمين الجغرافيا اليمنية

تأمين الجغرافيا اليمنية

 السعودية اليوم -

تأمين الجغرافيا اليمنية

مشاري الذايدي
بقلم - مشاري الذايدي

الحِفاظ على الخرائط في العالم العربي، صار مُهمّة وجودية اليوم، في ظروف دولية وإقليمية عاصفة، وأجندات متداخلة بين سياسي واقتصادي، وبين ديني وقومي، لذلك أصبح الحِفاظ على الوضع القائم، من أهمّ الواجبات وتأجيل أي تغيير إلى وضعٍ أكثر استقراراً وأمناً.

ينطبق ذلك بصورة مباشرة على القضية اليمنية، فالنقاش حول مستقبل القضية الجنوبية في اليمن ليس ممنوعاً أو محرّماً، جاء ذلك في كل البيانات السعودية صراحة، لكن الرفض هو لفرض «أمرٍ واقع» في ظِلّ ضعف سلطة الدولة اليمنية، وتفتّت الخريطة اليمنية بين جغرافيا حوثية وشرعية وما بينهما.

ظاهرة تفتّت الخرائط العربية لاحظها الأستاذ حازم صاغية في مقالته الأخيرة بهذه الجريدة تحت عنوان: «هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟».

أشار حازم للسودان الذي تفتك به حرب الجيش و«الدعم السريع»، علماً أنّ البلد سبق لجنوبه أن انفصل عن شماله بموجب الاستفتاء الذي أجري صيف 2011.

في اليمن - كما ذكر حازم - مع هجوم «المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ» على حضرموت والمهرة في اليمن، استعاد الكثيرون انقلاب الحوثيّين، أواخر 2014، وسيطرتهم على صنعاء وجزء كبير من شمال البلاد، بينما استعاد آخرون دولتي الشمال والجنوب اللتين اتّحدتا في 1990، ثمّ اندلعت بينهما حرب 1994، وصعد ما بات يُعرف بـ«المسألة الجنوبيّة».

ليس هذا فحسب، بل انضافت لذلك أزمة جديدة في الصومال المُمزّق أصلاً، حين جاء الاعتراف الإسرائيليّ - الخطير والمثير- بـ«جمهوريّة أرض الصومال» (175 ألف كلم2) الناشئة في 1991، بعد حربٍ دامت عشر سنوات، ليعيد إلى الصدارة تاريخاً دموياً عاشه بلد مُعذّب وفقير.

وغير ذلك من الأمثلة العربية في العراق فيدرالية الأكراد ومشروع الإقليم السنّي بالأنبار والإقليم الشيعي في البصرة وفي لبنان الصغير (مساحة) أصلاً.

ما سبب هذا الغليان في مياه الخرائط؟

يرى حازم أن «السِجلّ التناحريّ والدمويّ يجد أسبابه في خليط من العناصر تمتدّ من تفاوت المواضي الاستعماريّة والاستقلاليّة، إلى الأنظمة التي لم تُطوّر وطنيّات جامعة وجماعات سياسيّة منسجمة ومواطنين متساوين، ومن ثقافة سياسيّة تُعلي الطائفة والدين والإثنيّة والمنطقة على الدولة والأمّة، إلى انتهاء الحرب الباردة التي كانت تحدّ من تفجّر الخرائط التي ارتسمت في عقود أسبق».

لكل ذلك، وغير ذلك، من الأسباب الداخلية والخارجية، يصبح الحِفاظ على الخريطة في اليمن الآن، هو أفضل ما يُمكن صنعه لمنع الانزلاق إلى ما لا تُحمد عقباه، داخل اليمن وخارجه، مع التفكير - مستقبلاً - في شروط آمنة للحوار، بصيغة الوضع المقبول من اليمنيين تحت ضمانات وحمايات إقليمية، وهنا يصبح الدور السعودي هو الجوهري والأساسي في رعاية هذا الحوار وتأمينه، أمّا فرض أمرٍ واقع في اليمن اليوم، اليمن الذي يمرّ بحالة حرجة، فهو الذي تأباه السعودية حرصاً على مستقبلٍ يمني صحّيٍ وآمن ومُستدام... ويبقى على كل اليمنيين، الارتقاء لمستوى هذه المسؤولية التاريخية.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تأمين الجغرافيا اليمنية تأمين الجغرافيا اليمنية



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 11:41 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

يحاول أحد الزملاء أن يوقعك في مؤامرة خطيرة

GMT 05:26 2012 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

"بورش كايين 2013" تنطلق في أميركا كانون الثاني

GMT 23:21 2019 السبت ,10 آب / أغسطس

طرق إختيار ملابس ملائمة لحجم وشكل جسدك

GMT 08:45 2019 الخميس ,30 أيار / مايو

موقعة إنجليزية فى مدريد

GMT 17:17 2019 الأحد ,21 إبريل / نيسان

ليفربول يتخطى حاجز كارديف ويستعيد الصدارة

GMT 18:57 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

هواوي تطرح واجهة التشغيل الجديدة EMUI 9.0

GMT 21:15 2015 الأربعاء ,04 شباط / فبراير

الأديب مبارك ربيع يصدر ثلاثية "درب السلطان"

GMT 07:09 2013 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عشر طرق لتجديد منزلك دون إنفاق أي أموال

GMT 14:46 2015 الإثنين ,16 آذار/ مارس

نصائح للحصول على بشرة متألقة

GMT 21:15 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

بويول وتوتي يشاركان في مباراة خيرية في جورجيا

GMT 03:06 2013 الجمعة ,12 إبريل / نيسان

جرارات "يونيموغ" تعود من جديد في 2012

GMT 22:03 2016 الإثنين ,05 أيلول / سبتمبر

مهرجان العنب" ساحة للاحتفالات الشعبية في بني سعد

GMT 04:39 2017 الأحد ,23 تموز / يوليو

أجمل 10 جزر للحظات نادرة لا يمكن نسيانها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon