رؤوس الباشا يجب أن تُعاد

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد!

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد!

 السعودية اليوم -

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد

بقلم : دكتور زاهي حواس

أنا من أشد المعجبين بالملك أمنحوتب الثالث، المُلقب بـ«الباشا»، وكان بحق أحد أعظم فراعنة مصر القديمة. كان أوفر ملوك مصر حظاً وثراءً. ورث إمبراطورية شاسعة بفضل جهود أجداده الذين وصلوا بحدود الإمبراطورية المصرية إلى هضبة الأناضول شمالاً في آسيا، وإلى الشلال الرابع جنوباً في أفريقيا عند مملكة كوش القديمة. تمتع أمنحوتب الثالث بخيرات هذه الإمبراطورية المستقرة. وكانت الجزية والهدايا والنساء الجميلات يأتين من كل أركان الأرض، كي يعمّر البلاط الملكي في منف وفي طيبة عندما يقضي الملك بعضاً من أيام الشتاء هناك.

ولأن الدنيا لا تدوم، وما إن تقبل تدبر! نال أمنحوتب من حسد الحاسدين ما لم ينله ملك من الملوك، سواء في حياته أو بعد مماته! أو حتى بعد انقضاء أكثر من ثلاثة آلاف عام على وفاته! تأثر باشا الفراعنة بعيون حسّاده، فعانى أشد المعاناة من آلام الأسنان، وظهرت قروح وخراريج أسفل اللثة، ولم يكن يستطيع أن يأكل أو يتذوق أي شيء أو حتى يحظى بساعة واحدة من النوم. هذا ما كشفت عنه مومياء الملك الذي لم يترك وسيلة تخفّف آلامه إلا لجأ إليها طلباً للشفاء. جمع أمهر الأطباء حوله، قدّم القرابين إلى «آلهة الطب» المصرية والآسيوية... أمر بنحت مئات من تماثيل ولوحات ربة الشفاء سخمت.

على جدران مقبرة أمنحوتب باشا صُوّرت مناظر رائعة للملك ولبعض فصول كتاب «العالم الآخر»، وللأسف الشديد توجد خمسة مناظر للملك وقد قُطعت الرؤوس منها، هذه الرؤوس الخمسة موجودة في متحف «اللوفر». وكالعادة كنت قد توجهت بطلب مؤدب لاستعادة الرؤوس الخمسة المقطوعة من مناظر المقبرة. وكالعادة أيضاً قُوبل طلبنا بالرفض، سواء من مدير «اللوفر» أو المديرة السابقة للقسم المصري كريستيان زجلير. وللتذكير فهي السيدة نفسها التي اشترت قطعاً أثرية مسروقة من إحدى مقابر الأشراف بالأقصر، وهي تعلم أنها قطع مسروقة! واستطعت استعادتها بعد أن أوقفت بعثاتهم عن التنقيب في مصر. أمر مخزٍ حقاً ونحن نرى مقبرة الباشا وقد قُطعت الرؤوس من على جدرانها، لتُباع وتُعرض في «اللوفر» سيئ السمعة. وضع غير مقبول وسنظل نطالب باستعادة رؤوس الباشا حتى آخر نفس!

كتبت كثيراً في مواضيع سرقة الآثار والتراث الحضاري، ليس فقط من مصر، ولكن من دول كثيرة حول العالم خصوصاً خلال العصر الاستعماري الحديث من دول كانت تسعى ليس فقط لسرقة ثروات الشعوب الأخرى، بل محو تاريخها وثقافتها، ربما ليكونوا خاضعين لسطوة المستعمر الجديد الذي أراد أن يصنع لنفسه حضارة زائفة، بمعنى أنه هو رمز التمدن والحضارة الحديثة. انتهى عصر الاستعمار، لكن لا تزال جرائمه ماثلة إلى يومنا هذا ونعاني منها. بل الغريب أن المتاحف سيئة السمعة تتفاخر بما تعرضه من كنوز مسروقة من موطنها الأصلي رغم المطالبات بعودة الآثار إلى البلاد التي نُهبت منها، إلا أن تلك المتاحف تحتمي خلف قوانين قام القائمون عليها أنفسهم بصياغتها وفرضها ليحموا بها ما سرقوه في الماضي. وإذا كانت مطالبنا المستمرة لم تُكلّل بعد بالنجاح، أفليس أقل من أن نذكّرهم من آنٍ لآخر بأنهم سارقون وناهبون ومستعمرون. لا أقول هذا الكلام فقط على صفحات الجرائد، ولكنني اعتدت أن أواجههم به في عقر دارهم عندما طالبت المتحف البريطاني، وأنا أحاضر به، بأن يُعيد إلى مصر حجر رشيد الذي سلّمه الفرنسيون إلى الإنجليز قبل الانسحاب من مصر، فأعطى مَن لا يملك مَن لا حق له أن يأخذ. وتظل المعركة قائمة طالما ظل الإصرار على احتفاظهم بما نهبوه من بلادنا.

arabstoday

GMT 21:19 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

حرب المقايضة

GMT 21:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

عُمر من «نقش زهير» إلى «نقش المهد»

GMT 21:14 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

كراهية الحرب... وكراهية الغرب!

GMT 21:13 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

GMT 21:10 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

ترمب وحلم طهران الساذج

GMT 18:13 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 18:10 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 18:08 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤوس الباشا يجب أن تُعاد رؤوس الباشا يجب أن تُعاد



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 15:57 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 05:00 2018 الجمعة ,26 كانون الثاني / يناير

أبرز مواصفات برج الدلو في عام 2018

GMT 10:46 2023 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

السلمون بالزبدة

GMT 08:42 2020 الإثنين ,10 شباط / فبراير

قواعد اتيكيت الملابس للرجل و المرأه

GMT 21:09 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح للتخلص من ضغوط العمل

GMT 15:59 2019 الأربعاء ,01 أيار / مايو

تواجهك عراقيل لكن الحظ حليفك وتتخطاها بالصبر

GMT 18:33 2019 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إصدار أول جواز سفر موحد بين الدول الأفريقية شباط المقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon