مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 2

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير (2)

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير (2)

 السعودية اليوم -

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 2

زاهي حواس
بقلم : زاهي حواس

نقلت فى المقال السابق بعض مظاهر فرحة المصريين بمتحفهم المصرى الكبير؛ وكيف أنهم أظهروا للعالم كله مدى ارتباطهم بهويتهم الأصيلة وتراث أجدادهم، وأنهم حريصون على حماية وصون هذا الإرث العظيم لآلاف أخرى من السنين. ويدور الأن سؤال مهم وهو ماذا بعد المتحف الكبير؟! والحقيقة أننى ومنذ كنت طالباً فى جامعة بنسلفانيا الأمريكية أعد رسالة الدكتوراه وموضوعها عن المجموعات الهرمية فى الجيزة، خلصت إلى أن مصر القديمة كانت تنهض دوماً وتتقدم بخطوات على سائر الحضارات المعاصرة لها بتبنى ما يعرف بالمشروعات القومية التى يلتف حولها المصريون! إن أحد أسباب نجاح المتحف المصرى الكبير هو أنه مشروع قومى للحفاظ على حضارتنا وكنوزنا الأثرية. وعلينا أن نبنى على تلك التجربة الناجحة وأن يكون هناك دوماً مشروع قومى للدولة المصرية يلتف حوله المصريون.

من سمات الشخصية المصرية حب التحدى، فعندما تضع المصرى أمام أى تحد ينجح وبامتياز. إننا فى الحفائر نستخدم أدوات بسيطة هى نفسها التى كان يستخدمها علماء الآثار الأوائل منذ أكثر من مئة عام ولكننا نعتمد على ذكاء وفطنة العمال ورؤساء العمال الذين يعرفون كيفية تخطى الصعاب ومنها تحريك ونقل الحجارة الضخمة باستخدام أدوات وحيل بسيطة. كان الفراعنة هم أساتذة التعامل مع أشد الأحجار صلابة ولا يزال أحفادهم يثبتون فى كل تحد أنهم أبناء تلك الحضارة.

حطم المتحف المصرى الكبير كل الأرقام القياسية التى وصلت إليها متاحف الآثار فى العالم وعلى رأسهم متاحف اللوفر بباريس والبريطانى بلندن والمتروبوليتان بنيويورك. وقد تناولنا بعضاً منها فى المقال السابق واليوم نتحدث عن تفاصيل هذا المشروع العملاق الذى خصصت له مساحة من الأرض تصل إلى 480 ألف متر مربع، فى حين تصل مساحة المبانى إلى 168 ألف متر مربع، توفر مساحات عرض تقارب 81 ألف متر مربع وهذه مساحة هائلة تعادل خمس مرات مساحة العرض المتحفى التى يوفرها المتحف المصرى فى التحرير. وتتضمن معروضات المتحف مجموعتين من الكنوز هما من أهم الكنوز الأثرية التى تم اكتشافها فى العالم الأول وهو كنز الملكة حتب حرس أم الملك خوفو صاحب الهرم الأكبر بالجيزة. والكنز الثانى هو كنز الملك توت عنخ آمون وهو أضخم كنز ملكى يتم الكشف عنه لملك من العثور القديمة نعدد مقتنيات تصل إلى أكثر من 5300 قطعة أثرية تضم أضخم وأثقل قطعة من الذهب الخالص وهو التابوت الداخلى الذى كان يحفظ مومياء الملك ويصل وزنه إلى 111 كيلو جراما من الذهب الخالص والمطعم بالأحجار الكريمة. كما يضم الكنز أيضاً أجمل وأشهر أثر من العالم القديم وهو القناع الجنائزى للملك توت عنخ أمون! نقول أجمل وأشهر ولا نقول أثمن حيث إن كل أثر لا يمكن تقديره بالمال، خاصة آثارنا الفرعونية والقبطية والإسلامية.

يمتلك المتحف الكبير مركزاً عالمياً لصيانة وترميم الآثار يحتوى على كل المعامل المتخصصة فى ترميم الآثار بمختلف مواد صناعتها سواء كانت حجرية أو معدنية أو خشبية أو من البردى أو الكتان وغيرها من المواد. وفى هذا المركز تجد المعامل مجهزة بأحدث التقنيات والأهم من ذلك وجود فريق عظيم من المرممين والمرممات تم تدريبهم على يد خبراء فى الترميم، ويكفى أن تشاهد ما قاموا به من عمل ويتم عرضه الآن بالمتحف لتعلم مدى ما تملكه مصر من ثروة بشرية مدربة علينا أن نبنى عليها ولا ندعها لتتلاشى بمرور السنون. لقد رأيت من ضمن معروضات الملك توت عنخ آمون مقتنيات لم يتعامل معها المرمم العالمى ألفريد لوكاس الذى كان يعمل مع المكتشف هيوارد كارتر ربما لصعوبة التعامل معها أو لعدم وجود الوقت الكافى لديه أو ربما لحالتها السيئة للغاية، ومن تلك المقتنيات حذاء للملك هو من أجمل الأحذية التى يمكن رؤيتها من العالم القديم، نجح المرممون فى إعادته مرة أخرى سليماً بزخارفه ونقوشه البديعة. أضف إلى ذلك أن المرممين عثروا وسط الصناديق الخشبية المفككة على قطع أثرية لم يشاهدها كارتر نفسه لقد قاموا بإعادة بناء صندوق خشبى لم نكن نعرف بوجوده ضمن كنوز الملك! كما أنهم قاموا بإزالة لا أبالغ إذا قلت طن من شمع البرافين الذى كان يستخدمه ألفريد لوكاس والفريق المعاون له فى تربيط المقاصير الذهبية والعجلات الحربية والتماثيل الكبيرة (تمثالى الكا)، وبدلاً من ذلك قاموا بإعادة ترميم كل تلك الكنوز بمواد حديثه قابله للاسترجاع، لكى نقول بكل اطمئنان إن كنز الفرعون الذهبى توت عنخ أمون هو الآن أفضل حالا مما كان عليه وقت نقله إلى المتحف المصرى بالتحرير.

أعلم أنه لا يزال هناك الكثير من العمل والجهد الذى يجب أن نبذله لتحسين وتعديل الإضاءة فى بعض فتارين العرض الخاصة بكنوز الملك وكذلك طرق عرض بعض القطع ولكن كل تلك الأشياء يعلمها الأثريون العاملون بالمتحف والذين يجب علينا الإشادة بما حققوه من عمل ونجاح. وسيبقى يوم افتتاح المتحف المصرى الكبير عالقاً فى ذاكرتنا باعتباره يوماً تاريخياً فى تاريخ مصر المعاصر.

arabstoday

GMT 19:45 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 19:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

GMT 19:41 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تشاد وثمن تأجيج حرب السودان

GMT 19:40 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

التجارة الحرام

GMT 19:38 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

إيران... إصلاح النظام لا إسقاط الدولة

GMT 19:35 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

صراع الأحبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 2 مصر تفرح بافتتاح المتحف الكبير 2



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 18:48 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 السعودية اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon