تسويق التاريخ ولعبة تغيير لون البشرة
الحرب مع إيران تكلف الولايات المتحدة أكثر من 65 مليار دولار خلال فترة قصيرة تركيا ترفض عبور طائرة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ وتُجبرها على مسار أطول نحو كازاخستان اتصال هاتفي بين فيصل بن فرحان وأمين عام الأمم المتحدة لبحث التعاون المشترك الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان إصابة جنود لبنانيين باستهداف إسرائيلي خلال عملية إنقاذ في الجنوب مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور
أخر الأخبار

تسويق التاريخ ولعبة تغيير لون البشرة

تسويق التاريخ ولعبة تغيير لون البشرة

 السعودية اليوم -

تسويق التاريخ ولعبة تغيير لون البشرة

بقلم - آمال موسى

 

للفن في الغرب منزلة متميزة، ونجحوا في جعل المنتجات الفنية من الاقتصادات المربحة وذات إسهام كبير في نسب نمو الاقتصادات. فالحديث عن السينما يأخذنا مباشرةً نحو هوليوود التي أصبحت تجسيداً نموذجياً لقوة الفن وسحره وعظمته. لذلك فإن الفن في العالم الغربي صناعة كبيرة ذات أسس ثقافية متينة ومهنية عالية، الشيء الذي جعل أكبر المهرجانات في العالم تبرمج سهراتها وفقراتها قبل سنوات لأن روزنامة مشاهير الفن وكباره مكتظة بالمواعيد، وأيضاً لأن أسس البرمجة ذاتها مرتبطة بالسياحة والمواسم الأكثر استقطاباً وبنظام كامل من الاستثمار المتعدد الأبعاد للأنشطة الفنية والثقافية.

ولما أصبح الفن اقتصاداً مربحاً فإنه أصبح جزءاً من المعارك والحروب بمختلف أشكالها، بل إن اقتصاد الفن والثقافة يسمح بإدارة أخطر الحروب لأنه مجال حروب الأفكار وكتابة الحقائق كما يحلو للسارد أن يصف ويصور.

من جهتنا ورغم كون الأمة العربية والإسلامية من الأمم ذات الحضارة والثقافة، وتعد من الأمم المنتجة لأمهات الثقافة، فإننا لم نعتنِ بالثقافة مورداً اقتصادياً، ولم نولِ الفن العناية اللازمة، والرهان الكبير كي يسهم في التنمية وكي نضمن حضورنا في الجغرافيا الفنية الحضارية في العالم.

ففي هذا السياق يوظِّف الآخرُ الذي أدرك قيمة الفن وجعل منه اقتصاداً كامل الأركان والشروط ومنتجاً للثروة وخالقاً لها، يقوم هذا الآخر من حين إلى آخر، تاريخنا في أعمال فنية أو ثقافية، ويسمح لنفسه بأن يتصرف فيها كما يشاء. بل إنه لا يكلّف نفسه سؤال أهل الذكر من بني جلدة أصحاب ذلك التاريخ. وهنا نتحدث طبعاً عن الجدل الذي يدور حول الفيلم الوثائقي «الملكة كليوباترا» التي اُختيرت له ممثلة داكنة اللون لأداء دورها، الشيء الذي أثار علماء الآثار المصريين الذين كتبوا تاريخ هذه الملكة واصفين بشرتها بالشقراء. ونفس الشيء يتكرر مع شخصية هنيبعل، القائد الأسطورة، إذ اُختير الممثل دينزل واشنطن لأداء دوره، والحال أن هذا البطل الفينيقي التونسي تصفه كتب التاريخ بأنه أبيض البشرة. وهنا نلاحظ أن المسألة لا علاقة لها بالتمثلات وأن كل ما يتصل بنا وبتاريخنا إنما هي أفكار مغلوطة، أو أن الأمر يتصل بموقف من البشرة السوداء... بالعكس تماماً؛ كل جوهر الموضوع في المعلومات الحقيقية وفي أن الشخصيات التاريخية يراعى في اعتمادها كأبطال لأعمال كل تفاصيلها الواردة في السرديات التاريخية، وذاك جزء أساسي في الأعمال الفنية التي تقوم على التاريخ، أحداثاً ورموزاً. بل إن قيمة أي عمل فني تاريخي هو في دقة البحث الذي قام به كاتب الفيلم ومخرجه. ولكنّ هذه المهنية يُتهاوَن بشأنها عندما تتصل بالعالم العربي والإسلامي، وهو تهاون مدروس ومقصود.

طبعاً يجب ألا ننسى ونحن نتحدث عن أعمال فنية تستند إلى التاريخ أنها تظل قبل كل شيء أعمالاً فنية وللخيال فيها دور كبير، ولكنّ مجال الخيال ليس تغيير لون البشرة ولا المساس بما هو واقعي وحقيقي. فالخيال هو أن يجري التركيز على نقطة ويحوَّل الهامش إلى متن والهامشي إلى جوهري والتوغل فيما أهمله التاريخ. الخيال يتوغل في التفاصيل والخفايا والحميمي الذي سكت عنه التاريخ فتكلم فيه الخيال. لا صلة للتاريخ بتغيير لون البشرة أو غيرها لأنها تدخل في باب البيانات والمعطيات. ودليلنا في ذلك حجم الوقت والجهد الذي يبذله المخرجون وهم يبحثون عن الممثلين الأقرب إلى الشخصية شكلاً، وذلك ليس اعتباطياً، بل لأن الذي يختار التعامل مع التاريخ وشخصياته وأحداثه هناك شروط كي يكون بالفعل عملاً تاريخياً وإلا فهو عمل آخر لا صلة له بالتاريخ. والمعطيات في الأعمال التاريخية شرط نجاح العمل نفسه، وأي معطى خاطئ ينسف العمل، لذلك فإن القيام بالأعمال التاريخية ليس سهلاً ولا كثيرَ التواتر لأن القائمين على العمل الفني التاريخي مكبّلون بالحقائق التاريخية وبالسرديات.

وكما نعلم أن تاريخ الشعوب والأمم مقدَّس في معلوماته، وأي تعامل مع تاريخ البشرية من المهم أن يكون خارج الصراعات السياسية لأن هذا الصراع نهايته الهزيمة وإن تأخرتْ لأنه سيأتي عمل آخر يكشف عنه. كما أن التشويش على أعمال فنية بصدد التنفيذ والتركيز على أخطاء، لا يمكن أن يكون تشويشاً إيجابياً حتى ولو كان المحتجون لا يمتلكون الأبواق الإعلامية التي تصل إلى كل العالم.

هناك نوع من السقوط في توظيف الفن عبر تزييف الحقائق كي يكون الجدل حول لون البشرة لا عن عظمة ذلك الرمز التاريخي ولا عن كيفية تصويره وتسويقه للعالم. إنَّ مَن يهيمن على السوق عامةً يهيمن على سوق الفن أيضاً ويفرض حتى لون البشرة ويغيِّرها.

فهل هو نوع من تحويل وجهة التركيز وإسقاط للنظرة العنصرية؟

arabstoday

GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:55 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تسويق التاريخ ولعبة تغيير لون البشرة تسويق التاريخ ولعبة تغيير لون البشرة



نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 16:25 2019 الأحد ,17 آذار/ مارس

كاكا يُعلق على تعويض زيدان لرحيل رونالدو

GMT 09:50 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

أودي R8 Spyder تنافس "لامبورغيني" في ملعبها

GMT 09:43 2017 الجمعة ,22 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الجنوبية تعتزم تطوير شاحنة خفيفة تعمل بالكهرباء

GMT 00:44 2017 الإثنين ,30 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أسباب خلود زوجك إلى النوم بعد العلاقة الحميمة

GMT 13:27 2017 الأحد ,17 أيلول / سبتمبر

المثل الشهير "يخلق من الشبه 40" يتحقق مع هؤلاء

GMT 08:24 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوائد العسل للأظافر مدهشة وفعالة

GMT 17:49 2018 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

عمر هوساوي ينفي وجود خلافات مع إدارة النصر

GMT 21:30 2018 الثلاثاء ,07 آب / أغسطس

خطوات تجعل العلاقة الحميمة أروع في المنزل

GMT 01:01 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة جديدة تكشف أسباب عدم تركيز العين مع المتحدثين

GMT 01:02 2016 الأحد ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

عاصي الحلاني سعيد باستقبال الجمهور وبتكريمه في المهرجان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon