الطفولة والمستقبل وجهان بالملامح نفسها

الطفولة والمستقبل... وجهان بالملامح نفسها

الطفولة والمستقبل... وجهان بالملامح نفسها

 السعودية اليوم -

الطفولة والمستقبل وجهان بالملامح نفسها

آمال موسى
بقلم : د آمال موسى

من أكثر الأيام الدولية التي تضع العالم في حرج حقيقي، نذكر في المقام الأول ومن دون أدنى تفكير: اليوم العالمي للطفل الذي صادف يوم العشرين من الشهر الحالي.

فمن أين يأتي الحرج والحال أن للطفل مناسبة دوليّة يتم الاحتفال بها منذ سنة 1990 أي بعد وضع اتفاقية حقوق الطفل الدولية في سنة 1989؟

من النقاط اللافتة للانتباه أن الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل تعد من أكثر الاتفاقات تصديقاً من دول العالم، إذ إن نحو 196 دولة صادقت عليها مما يعد التزاماً دولياً صريحاً باحترامها والعمل وفق بنودها.

المشكلة التي تصادف الاحتفاء بمثل هذا اليوم تحديداً، تتمثل في الوضع المأساوي الذي يعيشه ملايين من أطفال العالم بشكل يطيح بشعار أن «الأطفال قضية دولية»، وهو الشعار الذي تم رفعه في أعقاب الحرب العالميّة الثانية بوصف الأطفال أكثر الضحايا في أوروبا آنذاك.

صحيح أن أطفال أوروبا هم اليوم أفضل حالاً مما كانوا عليه، ويتمتعون بثمار التقدم في بلدانهم سواء كانوا في شمال أوروبا أو في شرقها، حيث أصبح الطفل في بلدان عدة عملة نادرة للوالدين اللذين يقدمان على تجربة الإنجاب فينالان امتيازات وتحفيزات شتى. ولكن ليست هذه هي حال أطفال القارة الأفريقية ولا أطفال منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي يعني أن الفجوة قائمة بشكل هائل بين أطفال العالم. ومثل هذا الاستنتاج في حدّ ذاته يعد ضربة موجعة للاتفاقية الدوليّة لحقوق الطفل التي تمنع التمييز بين الأطفال، بينما واقع الحال العالمي يشهد أنواع التمييز كافة.

إذن لا يوجد واقع واحد للطفولة في العالم بقدر ما هناك صور متعددة ومختلفة للواقع. كما أن المتأمل في الواقع العام العالمي للطفولة يلاحظ أن واقع الأطفال في أي مجتمع هو نتاج موقع الدولة في خريطة التقدم والتنمية وأسباب القوة. وكما تكون الدولة يكون أطفالها. طبعاً هذا بشكل عام ونظري جداً.

إن الطابع الغالب على مثل هذا اليوم الدولي هو الحرج، ووقوف العالم عند ظاهرة انفصامه وجرائمه أيضاً: ففي عالم يموت فيه الأطفال جوعاً وقصفاً، ويعرف فيه الملايين التشرد والضياع والتسول والاختطاف والاستغلال الجنسي لا يمكن أن يكون اليوم العالمي للطفل مدعاة للافتخار بالمكاسب وبمناصرة العالم للطفولة. وللعلم فإن المشكل ليس في الظواهر السلبية المذكورة فحسب، بل في العدد المفجع من الأطفال الذين يعانون من هذه الظواهر الخطيرة والمأساوية، الأمر الذي يُبطل أهمية أن تكون الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل من أكثر الاتفاقات مصادقة، إذ لا معنى للمصادقة في ظل واقع يُنكل فيه بالأطفال.

ونعتقد أن وعي العالم ما زال محدوداً في مقاربته لقضية الطفولة وليس مبدئياً، بدليل أن موقع الدولة في خريطة القوة بأبعادها كافة أو حتى البعض المهم منها، هو الذي يحمي الطفل وليست طفولته بوصفها قيمةً متفقًا على حمايتها دولياً.

في هذا السياق، الذي لا يمكن رؤيته إلا من منظور سلبي، نضع واقع الأطفال في غالبية دول منطقة الشرق الأوسط، حيث إن 50 ألف طفل قتلوا أو أصيبوا في قطاع غزة من دون أن نغفل عن معاناة أطفال السودان وتعرضهم للموت بسبب الجوع وسوء التغذية. ناهيك من أن تقرير اليونيسف الذي يقول إن 30 مليون طفل خارج المدرسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعانون من الحرمان من التعليم.

وبناء عليه، فإن واقع الأطفال بمثابة المرآة التي نتهجى من خلالها لا فقط الحاضر بل والمستقبل أيضاً. فأي مستقبل لعالم يعاني فيه الملايين من أطفاله من الجوع، والحرمان من التعليم والصحة؟!

لقد علمنا التاريخ أن التمييز والحرمان ينتجان مستقبل التوتر. فالمحرومون اليوم هم قنابل موقوتة غداً. وفي كل عصر يظهر من ينتدب المحرومين والبؤساء ليكشر عن أنياب أطروحاته المناهضة للاختلاف والحوار.

إن الفئات التي تلقى التهميش في ميزانيات دولنا والتي لا نتعاطى معها بوصفها أولوية هي التي ستفعل فعلها بشكل عكسي وكارثي في الغد. فنحن لا ننفق على الطفولة إلا قليلاً جداً، ولا نهتم ببناء الإنسان عقلاً وكياناً وصحة إلا بالقليل جداً أيضاً، في حين أن الإنسان هو جوهر كل شيء. فالمجتمعات التي تحترم الإنسان يتمظهر احترامها واهتمامها من مرحلة الطفولة، إضافة إلى التكلفة التي تضعها الدولة والمجتمع من أجل الإنفاق مادياً ورمزياً على الطفولة التي هي مستقبل الأسرة والمجتمع والدولة والعالم والحياة على كوكب الأرض.

arabstoday

GMT 07:57 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 21:26 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

لا بدَّ من الشعر

GMT 21:21 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

تصنيف الإبياري... اللندني الإخواني

GMT 21:10 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

إيران و«تمثيل» مصالح العرب!

GMT 21:08 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

هرمزة هرمز

GMT 21:04 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

مارشيلو الأب والابنة

GMT 21:02 2026 الأحد ,26 تموز / يوليو

عودة حرب النجوم بنسختها النووية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطفولة والمستقبل وجهان بالملامح نفسها الطفولة والمستقبل وجهان بالملامح نفسها



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 18:02 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

الترجي التونسي يفوز على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري

GMT 19:54 2019 الخميس ,04 تموز / يوليو

9 فساتين زفاف دخلت التاريخ لجمالها وأناقتها

GMT 08:34 2021 الخميس ,11 شباط / فبراير

الذهب يسجل تراجعًا بفعل تعافي الدولار

GMT 09:57 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

فيلم قصير يجمع أميتاب باتشان بنجوم بوليوود

GMT 14:30 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

النقّاز يكشف أسباب رحيله عن الزمالك وسبب البقاء في القاهرة

GMT 18:43 2019 الخميس ,18 إبريل / نيسان

عرض أزياء فساتينُ زفاف تيمبرلي لندن لربيع 2020

GMT 09:48 2018 الخميس ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الفرج ضمن 5 نجوم أثاروا الإعجاب بفترة التوقف الدولية

GMT 08:05 2018 الإثنين ,24 أيلول / سبتمبر

أحمد عز يواصل تصوير الممر في السويس

GMT 09:37 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن السيارة النفاثة Bloodhound SSC بقوة +135 الف حصان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon