بيرنهام مائة يوم في داونينغ ستريت

بيرنهام... مائة يوم في داونينغ ستريت

بيرنهام... مائة يوم في داونينغ ستريت

 السعودية اليوم -

بيرنهام مائة يوم في داونينغ ستريت

بقلم: عادل درويش

مائة يوم فترة قصيرة لتقييم حكومة، لكنَّها، لسبب طريف، أصبحت بين الصحافة والسياسة مقياساً للحكم على رئيسها. فالتقليد بدأ مع إدارة الرئيس فرانكلين روزفلت الذي أنجز أشياء كثيرة في أول مائة يوم، فاعتادت الصحافة البحث في كشف حساب كل رئيس قبل أن يكون قد انتهى من ترتيب مكتبه.

أما الزعيم البريطاني آندي بيرنهام فقد أمضى مائة يومه الأولى في حركة مستمرة: مدارس ومصانع وأحواض سفن ومحطات باصات ومستشفيات، ثم مانشستر وبرلين وكييف واسكوتلندا والكاريبي، وبينها مقره الإضافي «رقم 10 الشمالي». ولعل كثرة ظهوره كانت سبباً في مرور الأيام المائة بدون أن يشعر أحدٌ بأنها اكتملت.

المفارقة الأوضح في أيام بيرنهام المائة الأولى هي التباين بين رئيس حكومة لا يكاد يستقر في مكان، ومؤسسات بريطانية بالغة الثبات، لا تستطيع أي حكومة أن تستمر من دونها.

وهنا يكمن أحد أسباب استقرار النظام البريطاني. رؤساء الحكومات يأتون ويذهبون، والوزراء يتغيرون، والأحزاب تكسب الانتخابات وتخسرها، لكن البرلمان والخزانة والخدمة المدنية والقصر والمؤسسات الدائمة تستمر؛ تقول لمن يتسلم مفتاح 10: تفضل، أنت مجرد ساكن عابر في بيت كان هنا قبلك وسيبقى بعدك.

بيرنهام جاء إلى الحكم من عمودية مانشستر الكبرى، وما زالت شخصية العمدة النشيط الذي يريد أن يخرج من المكتب ويحل مشكلة قبل «شاي ما بعد الظهر» واضحة الظهور. لكن بريطانيا يقودها دائماً رئيس حكومة لا عمدة مدينة ميتروبوليتانية بعد تكبيرها على الخريطة.

غيابه هذا الأسبوع، لأول مرة، عن جلسة الأربعاء لمساءلة رئيس الحكومة في البرلمان كان اختباراً طريفاً. لويز هيغ (ومنصبها الوزير الأول للدولة) مثلته والحكومة، حسب التقاليد البرلمانية عند صندوق الخطابة في الجلسة. بدت إجابات هيغ أسرع وأقصر وأكثر راحة، وأبلت بلاءً حسناً في مبارزة البلاغة وسرعة البديهة واستحضار الحجج. الحكم من منصة الصحافيين؟ أفضل من أداء بيرنهام.

لكن رئيس الحكومة عاد من قمة البحر الكاريبي فوجد مفتاحه إلى 10 داوننغ ستريت ما زال يعمل. لكنه ربما اكتشف أيضاً أن الوزيرة التي تنوب عنه في غيابه بدت مرتاحة أكثر مما ينبغي في كرسيه.

لكن هل سيكتشف أن الحركة ليست دائماً اتجاهاً للأفضل أو بديلاً عن العمل الحقيقي؟

بيرنهام أطلق مبادرات كثيرة، ولا يمل من تكرار عبارة نقل السلطة إلى الأقاليم، وفتح «رقم 10 الشمالي»، وتحرك داخلياً وخارجياً؛ إلا أن السؤال بعد مائة يوم هو: هل بدأنا نرى فلسفة حكم واضحة أم مجرد رئيس حكومة كثير الحركة؟

ظهر الفرق بوضوح في قمة الكومنولث. قبل وصوله إلى الكاريبي قال بيرنهام إنه متقبل فكرة «الاعتذار الرسمي» عن دور بريطانيا في تجارة الرقيق، وإن كان يستبعد التعويضات المالية. وتناسى أن برلمان وستمنستر أصدر قانون إلغاء العبودية في 1807، وسقط من رجال البحرية الملكية الآلاف في معارك دامية في حملة استمرت ستة عقود في الأطلسي وسواحل غرب أفريقيا لإنهاء تجارة الرقيق كسياسة رسمية بريطانية. بيرنهام أيضاً أثار مشكلة دبلوماسية دستورية بخطاب يبدو أنه لم ينسق مسبقاً مع القصر؛ فالملك كان يحضر القمة رئيساً للكومنولث، وأيضاً الرئيس الدستوري لثماني دول في البحر الكاريبي.

تحدث تشارلز الثالث مراراً عن حزنه العميق لما جرى في زمن العبودية، لكنه ملك دستوري، لا يمكنه ارتجال سياسة حكومية لها نتائج قانونية ومالية ودبلوماسية هائلة.

وفي الاقتصاد يبقى السؤال التقليدي للخزانة حاضراً دائماً: من سيدفع ثمن المبادرات السياسية؟

وعود بفواتير طاقة أرخص، ومساكن أكثر، وخدمات أفضل، ودفاع أقوى، واستثمار أكبر في الأقاليم. لكن الخزانة يظل سؤالها ثابتاً لا يحفل بالحماس السياسي؛ فهي إحدى المؤسسات بالغة الثبات ومن دونها لا تضمن الحكومة الاستقرار.

بعد مائة يوم حصلت بريطانيا على «رقم 10 الشمالي»، ورئيس حكومة كثير السفر بين لندن ومانشستر والخارج، ومناقشة جديدة حول العبودية والاعتذار، ووزيرة أولى استعارت صندوق الخطابة ثم أعادته إليه سالماً.

لكن أداء لويز هيغ ربما يذكره بقاعدة شبه ميكيافيللية: مهما أحببت المسرح الدولي لا تترك نائبك يبدو مرتاحاً أكثر من اللازم على كرسيك.

 

arabstoday

GMT 04:21 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الوجه المضىء لأمريكا

GMT 04:18 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الاقتراع

GMT 04:17 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قوة الحوثي حقيقية أم وهمية؟

GMT 04:15 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

الانتخابات النصفيّة وسياسات أميركا الداخليّة

GMT 04:14 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

انتخابات الكونغرس الأميركي ومنطقتنا

GMT 04:12 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

في التربة الغريبة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيرنهام مائة يوم في داونينغ ستريت بيرنهام مائة يوم في داونينغ ستريت



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 14:15 2026 السبت ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك
 السعودية اليوم - إلهام شاهين تطالب بحجب صفحة مرتضى منصور على فيسبوك

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon