توابل رصينة

توابل رصينة

توابل رصينة

 السعودية اليوم -

توابل رصينة

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

فى الأحداث والحوادث الكبرى وأحيانًا الصغرى، التفاصيل مهمة. وفى عصر تنافس فيه السوشيال ميديا الصحافة «الرصينة» تنافسًا يكاد يقضى على الأخيرة بسبب السرعة والشعبوية والإغراق فى الإثارة، فإن إمعان «الرصينة» فى التفاصيل، وربما اجتهاد الصحفى لتخيل مشاهد بعينها، أو الدق على أوتار حساسة وترك أخرى لتحقيق هدف المشاهدة والمتابعة والمشاركة، مفهوم إلى حد ما. لكن ما زاد على الحد لا ينقلب إلى الضد فقط، بل يمكن أن يؤدى إلى نتائج عكسية تمامًا.

قليل من «التوابل» يعطى نكهة، أما المبالغة والإفراط، فتفسد الطبخة برمتها، أو تؤدى إلى وجع بطن و«غممان» نِفس. حادث تعدى الساكن رجل الأعمال على فرد الأمن فى «كومباوند» تم تداولها شعبويًا فى البداية على اعتبار إنها غزوة ضد الدين. رجل الأمن يقرأ القرآن الكريم فى أثناء العمل، ساكن مفترى «غير مسلم» يجده يقرأ القرآن فيعتدى عليه ويسبه ويشتمه ويرمى كتاب الله على الأرض. مكون التوابل «مشطشط» على الآخر. ورغم أن الصحافة «الرصينة» لم تذهب إلى هذا الحد، ولكنها غاصت وصالت وجالت فى مكون «كان يقرأ القرآن»، باعتبارها عاملًا مهمًا فى سير التحقيق، ومؤثرًا على مجريات القضية. بمعنى آخر، لو كان المعتدى عليه يقرأ رواية أو كتابًا فى الطب أو الهندسة أو الموسيقى، فإن الوضع كان سيختلف تمامًا.

معروف طبعًا أن جموع المرتعدة أوصالهم، والنافرة عروقهم، والمنتفضة مشاعرهم لأن قراءة فرد الأمن للقرآن الكريم لا تقارن بقراءته لأى كتاب آخر، وأن هذا فيه كراهية للإيمان وتقليل من حجم المؤمنين، مستعدون للقفز.. ولكن هذا شأنهم.

أعود إلى توابل القصة، وماهية ما كان يقرأ رجل الأمن أثناء عمله، ووقوع «الرصينة» فى هذا الفخ، وهو ليس الفخ الأول أو الأخير، لا سيما حين يتعلق الأمر بتوابل ذات طابع دينى تأثيرها معروف على المتلقى، ودغدغتها لمشاعره معروفة مسبقًا. ويشار إلى أن هوجة «كان يقرأ القرآن» هدأت، ما إن تأكدت الجموع من خانة الديانة فى بطاقة الرجل المعتدى!

الصحافة «الرصينة» والصحفى «الرصين» لا ينجرفان فى مدرسة «كان متوضئًا حين تعرض للاعتداء»، و«القتيلة كانت حافظة للقرآن»، والشاب الذى ادعت الفتاة أنه تحرش بها معروف عنه الإيمان الشديد والصلاة فى المسجد» وغيرها. الاستثناء الوحيد هو أن يكون أحد هذه التفاصيل مؤثر فى سير القضية، أو فهم ما جرى.. بمعنى آخر، لو لم يكن المعتدى عليه متوضئًا وقت وقوع الاعتداء، هل يفترض أن يقل تعاطفنا معه؟ وما الفكرة من سؤال جار المتحرش عن درجة إيمان جاره، واعتبار التقييم (لاحظ هنا أن التدين صفة يمنحها الجار لجاره أو يسلبه إياها) عنصرًا مهمًا فى التغطية الصحفية؟ وهل تبخس هذه التغطية حق الضحايا الذين لم يؤهلهم مقياس ريختر الإيمانى لمثل هذه التفاصيل، وبعضها خيال؟

بالإضافة لمبادئ واساسيات وقواعد العمل الصحفى الرصين التى تحتاج مراجعة.. ألا يحتاج هذا الهوى والهوس إلى دراسة أسباب؟!

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توابل رصينة توابل رصينة



النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - السعودية اليوم

GMT 16:13 2020 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 10:26 2017 الثلاثاء ,31 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يكشف عن سبب تبرع شيرين بمليون جنيهًا

GMT 18:41 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 00:31 2015 الثلاثاء ,24 شباط / فبراير

إعمار قديم وآثار تعود لمختلف العصور في السويداء

GMT 02:10 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"Hajime" يعد من أغرب المطاعم في العالم

GMT 06:19 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الكشف عن مادة سامة موجودة في زجاجات المياه المعدنية

GMT 17:12 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

آل سويلم يؤكد أن نجوم السعودية قادرين علي تمثيل الوطن

GMT 07:08 2017 الخميس ,28 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على أهم المعالم السياحية في العاصمة نيودلهي

GMT 14:25 2015 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سامية الجزائري تنضم إلى قائمة أبطال مسلسل "دامسكو"

GMT 10:17 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

تنسيق المجوهرات الملونة بطرق حديثة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon