إبستين والمتدينون الجدد والناجون من الهسهس

إبستين والمتدينون الجدد والناجون من الهسهس

إبستين والمتدينون الجدد والناجون من الهسهس

 السعودية اليوم -

إبستين والمتدينون الجدد والناجون من الهسهس

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

لو كنت باحثة أو أستاذة أو مديرة لمركز بحوث اجتماعية وسياسية ونفسية وعصبية، لأخضعت ما تنضح به مناقشاتنا الفعلية، وما نضخه على أثير السوشيال ميديا من محتوى، بين تدوينات وتعليقات حول ملفات جيفرى إبستين، لدراسة حقيقية للجوانب النفسية والثقافية والمعرفية والتراثية التي تهيمن على عقولنا وتتحكم في قلوبنا وتشكل وجداننا.

وضمن الدراسة، سأخصص فصلاً كاملاً عن مصادر العلم والمعرفة التي نعتمد عليها في تكويننا العلميِّ والمعرفيِّ، وسبل التحقق أو التيقن التي نتبعها (إن كان هناك مثل هذا الشيء) قبل أن نصدق أو نؤمن بما يقوله لنا الآخرون. وسألحق بهذه الدراسة العظيمة نماذج للمادة الخام (التدوينات والصور والتعليقات والتشاركات) التي اعتمدت عليها الدراسة للخروج بنتائجها وتوصياتها، وذلك بعد حذف أسماء أصحابها احتراماً للخصوصية.

وسأكلف أحد الباحثين الشباب من العالمين والملمين بالذكاء الاصطناعيِّ بإخضاع هذا الكم المذهل من الصور المصنوعة بهذه الأدوات، من قبل كثيرين، والتي لم تكتف بالزج بالبعض من أحبابنا من «تفهنا الأشراف» و«براشيم» و«صفط» إلى جانب إبستين. وهذا ليس تقليلاً من أحبابنا في قرى ومدن مصر العظيمة، ولكن بحثاً عن هذه الأدمغة «المتكلفة» التي تجعل أحدهم يصل إلى مثل هذه الفكرة الجبارة، سواء للدعابة والتنكيت، أو للنيل من أحدهم لأنه على خلاف معه أو لعداوة قديمة أو شيء من هذا القبيل.

وبالطبع، سيتم تكليف الباحثين في مجالَي السياسة والاجتماع لتحليل العوامل التي تجعل من ملفات جيفرى إبستين وسيلة لتأكيد أو نفى أهمية أو مخاطر مبادئ أيديولوجية أو سياسية عن الرأسمالية أو الاشتراكية، أو لرسم ملامح النظام العالميِّ الجديد، أو لدحض «مزاعم» عن أفكار مثل العالم قرية صغيرة، أو الفوضى الخلاقة أو غير الخلاقة، وغيرها من القضايا التي طرحها مصريون على الساحات الحقيقية والافتراضية على خلفية ملفات إبستين.

وبعيداً عن أن البعض اكتفى بالقشور فيما يختص بالملفات، بمعنى أن كثيرين ممن يدقون بعنف على هذه الملفات، مستعرضين وجهات نظرهم في الحضارة الغربية، ومروجين لآرائهم فيما يختص بمصير الكوكب الأخلاقيِّ وغيرها من القضايا الكبرى لم يكلفوا أنفسهم بالقراءة عن الملفات، لا الاكتفاء بما كتبه أصدقاء، أو حتى قيل في إعلام محليٍّ أو إقليميٍّ عما جاء فيها.

وهذا سيقودني إلى فصل مستقل عن مصادر المعرفة التي نعتمد عليها بشكل عام، وكيف نختارها؟ وكيف نبني الثقة فيها؟ وقد أخصص باباً قائماً بذاته عنوانه «فكر التعليم في مصر وملفات إبستين». سيتعمق هذا الباب في البحث في مكونات منظومة التعليم في مصر، والتي أدت إلى هذا النوع من المحتوى الفكريِّ والنقاشيِّ والثقافيِّ حول ملفات إبستين، ونسبة مكون التفكير النقديِّ إلى مكونات الحفظ والصم والنقل والتبعية وتسليم المخ تسليم أهالي لـ«أهل الثقة».

سيرة أهل الثقة تجبرني على تخصيص جزء في الدراسة لهؤلاء. من هم «أهل الثقة» لدى المصريين؟ هل هم علماء الطب والهندسة والفيزياء والعلوم الاجتماعية؟ هل هم لاعبو كرة القدم؟ هل هم الفنانون والفنانات؟ هل هم الإعلاميون والصحفيون؟ أم أنهم فقط رجال الدين؟ وفي حال كانوا رجال الدين فقط، هل هم رجال دين «بحق وحقيقيِّ»، أم «كده وكده»؟ مع العلم أن عدد المتابعين على صفحة فلان أو علان لا يعني أنه أهل ثقة حقيقية، أو متمكن من علم نافع. وهل رجال الدين أولئك الذين ينفردون بمكانة «أهل الثقة» من الأحياء أم الأموات؟ وإن كانوا من الأموات، ما الذي يجعل شخصاً حياً يرزق يعتمد في مخزونه المعرفيِّ على «آراء» و«اجتهادات» شخص رحل عن عالمنا قبل 20 أو 30 أو 40 سنة أو أكثر. وهذا لا يعني انتقاصاً ممن رحلوا، أو ثقة «على بياض» لمن هم على قيد الحياة، بقدر ما يعني أسئلة بحثية يجب أن تصل لإجابات حتى نصل إلى معلومات حقيقية تساعدنا على فهم كيف يفكر المصريون؟ ومن أين يحصلون على معلوماتهم؟ وما الذي يشكل ويتحكم في مخزونهم المعرفيِّ؟

أخيراً وليس آخراً، سيكون هناك فصل قائم بذاته عنوانه «ماذا فعل المصريون بالسوشيال ميديا والإنترنت؟» هل بحثوا عن العلم والمعرفة حقاً؟ أم بحثوا عما يرضى أهواءهم ويتطابق مع أفكارهم المسبقة، والتي تم غرسها عبر نظام تعليميٍّ مشار إليه أعلاه، و«أهل ثقة» مذكورون في باب «أهل الثقة»؟

ما علاقة كل ما سبق بملفات جيفرى إبستين؟ العلاقة قوية ووطيدة. ما تنضح به مناقشاتنا، وما يجرى ضخه على الـ«سوشيال ميديا» من محتوى يعني أننا قادرون على لي كل كبيرة وصغيرة بشكل يجعله يشبهنا ويتطابق مع «الموجة الرائجة». ويكفي أن ملفات جيفرى إبستين أصبحت أداة تراشق بين المتدينين الجدد و«الناجين من الهسهس».

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إبستين والمتدينون الجدد والناجون من الهسهس إبستين والمتدينون الجدد والناجون من الهسهس



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon