هل تصنع المقاربات الأخلاقية الطريق للتغيير
إيران تعلن تفكيك شبكة تجسس واعتقال عناصر مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية وضبط معدات إتصالات متطورة عبر الحدود جيش الاحتلال الإسرائيلي يهاجم خلايا إطلاق صواريخ ومستودع وسائل قتالية ومباني عسكرية لحزب الله حريق غامض يضرب قاعدة فيرفورد البريطانية المستخدمة من القوات الأميركية دون تسجيل إصابات الحرس الثوري الإيراني يعلن الاستيلاء على صواريخ أميركية متطورة ويكشف إحباط عشرات الهجمات الجوية والمسيرات مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم غامض قرب باماكو استئناف رحلات مطار الكويت تدريجياً بعد توقف بسبب التوترات الإقليمية وجدول رحلات يشمل القاهرة و13 وجهة دولية أزمة وقود الطائرات تضرب أوروبا وترفع أسعار التذاكر وتقلص الرحلات وسط ضغوط الإمدادات والتوترات الجيوسياسية حريق مفاجئ في محرك طائرة سويسرية بنيودلهي يصيب ركاباً أثناء الإخلاء ويؤدي لإلغاء الإقلاع وفتح تحقيق عاجل زلزال بقوة 6 درجة على مقياس ريختر يضرب غرب منغوليا دون خسائر بشرية ترامب يرجح عدم صلة إيران بحادثة إطلاق النار خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض
أخر الأخبار

هل تصنع المقاربات الأخلاقية الطريق للتغيير؟

هل تصنع المقاربات الأخلاقية الطريق للتغيير؟

 السعودية اليوم -

هل تصنع المقاربات الأخلاقية الطريق للتغيير

بقلم - رضوان السيد

اشتهر الأميركيون ومن ورائهم البريطانيون بالقيام بمراجعاتٍ نقديةٍ لمشروعاتهم السياسية والاستراتيجية الكبرى. وقد قرأت في الأيام القليلة الماضية كتابين ضخمين من هذا النوع. الاستعمار، تأملات أخلاقية للأستاذ المشهور نيغيل بيغار - وأزمة الديمقراطية الرأسمالية للأستاذ المشهور أيضاً مارتن وولف. يعتبر بيغار أنّ الاستعمار كان داءً قاتلاً في جسد الرأسمالية وروحها؛ بينما يذهب وولف إلى أنّ الرأسمالية لا يمكن أن تكون أو تظلّ ديمقراطية. وكلا الباحثَين يعتبر الأزمات المعاصرة والهائلة أوفى الأدلّة والشواهد على السقوط الأخلاقي للظاهرة الرأسمالية الكبيرة. والذي يصل إليه الكاتبان أنّ الإنقاذ غير ممكن أو الخلاص غير ممكن للبشرية إلاّ بالتخلّي أو التعديل الجذري، وليس باسم الأخلاق فقط؛ بل وباسم الاقتصاد الكلي أيضاً.   

في هاتين المقاربتين يسود تشاؤم قاسٍ، إمّا استناداً إلى الماضي أو استناداً إلى الحاضر. والواقع أنّ السوداوية هذه لا تقتصر على دراسةٍ أو دراستين، بل صارت شاملةً لكثرة التمارين التي يقوم بها ويجرؤ عليها اقتصاديون مشهورون من الحاصلين على جوائز نوبل وتارة باسم المقاييس الاقتصادية، وطوراً باسم المقاييس الأخلاقية. وفي سائر المحاولات اليائسة هذه والتأملات لمصائر العالم، يجري الربط بتوقعات انهيار النظام العالمي الأميركي الذي ساد القرن العشرين وما بعد، وتارةً لصالح انتصار البديل الصيني، وطوراً ليس لصالح أي طرف، باعتبار انتشار الداء واستعلائِه على إمكانات المعالجة أو الإصلاح. فالبدائل غير موجودة أو أنها غير صالحةٍ أو متصوَّرة؛ لأنّ طبيعة النظام الرأسمالي واحدة في الصين كما في أميركا!

بيد أنّ الداء الكبير المرتبط بالأخلاق ما كان تشخيصه على هذا النحو البائس أو الإجرامي في بدايات القرن العشرين ونهاياته. فهناك الرؤية الكبيرة للسوسيولوجي الألماني ماكس فيبر (1864-1920) والتي تحدثت عن رأسماليةٍ أخلاقية صنعتها الأخلاق البروتستانتية، الكامنة في روح الرأسمالية منذ تبلورها وصيرورتها ظاهرةً عالميةً في القرن الثامن عشر وما بعد. ورغم شذوذاتها، فإنّ ضابطها «العقل العلمي» الذي يحسب حساباً لكل شيء، ويحول دون التمادي كما يحول دون السقوط. وفي الثلث الأخير من القرن العشرين، جاء مشروع جون راولز (توفي 2002) في كتابيه: نظرية العدالة (1971) والليبرالية السياسية. ما كان راولز هيغلياً، ومع ذلك فقد اعتبر المشروع الليبرالي الدولتي ممتلكاً لإمكاناتٍ لا تتناهى في المقدرة على إحقاق العدالة، ومرةً أخرى بعقل النخبة والجمهور والإرادات الحرة لكن العاقلة. كلام ماكس فيبر نوقش على مدى عقود، وظلَّ سلاح النُخَب في مواجهة الماركسيين. أما كلام راولز فقد نوقش في مئات سجالات الأخذ والرد ولا يزال. ماكس فيبر بدأ بالأخلاق، وجون راولز انتهى إليها. بيد أنّ النظام الرأسمالي العالمي سار في مساراتٍ أُخرى إن لم تبتعد عن أخلاق العدالة والإنصاف في نظر راولز فإنها لم تلتزمْ بها!

كان اللاهوتي الكاثوليكي هانس كينغ يقول لنا في دروسه بجامعة توبنغن (1972 - 1973): عندما يكون النظام السياسي ناجحاً بمقاييسه هو فإنه لا يتحدث عن الأخلاق، لكنه يلجأ إليها عندما يُحسُّ بالفشل! وكان يومها متأثراً بحدثين: ثورات الطلاب عام 1968 والحرب الفيتنامية. لكنه، أي هانس كينغ، عاد في مطالع التسعينات من القرن الماضي لإطلاق مشروعه حول الأخلاق العالمية. والأخلاق العالمية عنده ناجمة عن معادلة أو قضية منطقية ذات ثلاث حلقات: لا سلام في العالم إلاّ بالسلام بين الأديان، ولا سلام بين الأديان إلاّ بالتوافق على أخلاقٍ عالمية؛ ولذلك فإنّ الإجماع الأخلاقي هذا يصبح ضرورةً وجوديةً لبقاء البشرية. وما كان هانس كينغ من القائلين بعودة الدين، فالذي عاد هي الأصوليات، أي الجانب الصلب الذي يزعم أنه من الدين، أما الدين في روحه فهو قوةٌ ناعمةٌ (أحِبَّ لأخيك ما تحبه لنفسك). كان اعتماد كينغ على كبار رجال الدين في الديانات الخمس. بيد أن المقاربة الأخلاقية لمشكلات السلام والعدالة في العالم ما اقتصرت على كينغ، بل صارت تياراً فلسفياً لدى ريكور ولفيناس ويوناس وتشارلز تايلور (هو الوحيد الباقي على قيد الحياة من بينهم). وهؤلاء جميعاُ يمكن القول إنهم كانوا من أعداء الرأسمالية؛ بل إنّ بعضهم تحدث عن الإمبريالية السياسية والثقافية. إنما إلى جانب الفلاسفة الذين فارقوا البنيويات وتيارات القطيعة الفرنسية، شبَّ عن الطَوق تيار النقد الاستعماري الذي بدأه إدوارد سعيد في الاستشراق والثقافة والإمبريالية، باسم العودة إلى قيم التنوير التي خانها الغرب، ثم تطور إلى دراسات التابع subaltern التي ذهبت إلى أنّ مشكلة العالم هي في قيم التنوير بالذات! في حين راح الفلاسفة واللاهوتيون يقومون ببحوثٍ تأويليةٍ للجمع أو التوليف بين القيم الدينية والإعلان العلماني العالمي لحقوق الإنسان.

البابا فرنسيس اعتبر وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقّعها مع شيخ الأزهر بأبوظبي عام 2019 الذروة فيما يمكن بلوغه لجهة المقاربة الدينية لمشكلات البشرية. وقد صارت ذكراها (4 فبراير/شباط) يوماً عالمياً للحوار والأخوة تحتفي به الأمم المتحدة.

لماذا هذا الكلام الطويل عن المقاربة الأخلاقية لمشكلات العالم، والتي لجأ إليها الفلاسفة وعلماء الاقتصاد والسياسة أيضاً؟ لأنّ العالم ليس بخيرٍ بالفعل لا لجهة الاقتصاد ولا لجهة الإدارة الاستراتيجية. نيل فيرغسون المؤرخ والكاتب السياسي المعروف والذي رحّب بكتاب وولف القاسي، عاد ليقول إنّ جون راولز كان محقاً في قوله إنّ الدولة مسؤولة عن العدالة، وليست مسؤولةً عن «الخير»، وأهل الخير ينبغي أن يقوموا بعملهم، لكنهم لا يستطيعون إصلاح النظام السياسي، ولا التأثير في الإدارة الدولية (!). فلماذا إذن هذا النقد تارةً باسم الاستراتيجية وطوراً باسم الأخلاق؟ الأخلاق يلجأ إليها أيضاً جماعة «بريكس» عندما يدعون إلى نظامٍ عالمي عادل، يرونه في التعددية القطبية والتحرر من الهيمنة الأميركية. وهنا لا تنطرح المقاربة الأخلاقية حقاً والتي يعيرون الأميركيين بها. فهل تستطيع المقاربة الأخلاقية فتح الطريق على التغيير؟ لا يبدو أنّ ذلك حاصل، رغم أنّ البابا فرنسيس يريدها أن تكون جسراً فقط بين التحليل الاقتصادي والإلزام الأخلاقي.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل تصنع المقاربات الأخلاقية الطريق للتغيير هل تصنع المقاربات الأخلاقية الطريق للتغيير



يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 16:37 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

"سرب الحمام " يُمثِّل الكويت في مهرجان القاهرة بدورته الـ39

GMT 07:01 2017 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

فوز ديمقراطي في انتخابات ألاباما لمجلس الشيوخ ضد مرشح ترامب

GMT 19:21 2019 الخميس ,14 آذار/ مارس

مصري يكشف تفاصيل حياته مع 11 زوجة و31 طفلًا

GMT 18:32 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

"غوغل" تتيح لمستخدميها 4 أشهر من الموسيقى بخدمة Play Music

GMT 06:26 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

"هيونداي سانتافي" من سيارات الكروس أوفر الكبيرة

GMT 22:46 2014 السبت ,11 تشرين الأول / أكتوبر

تشييع جثمان "الدويرج" في مقبرة النسيم في الرياض

GMT 15:47 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

عبدالله شهيل يستعد للمشاركة في تدريبات الاتحاد

GMT 17:43 2018 الثلاثاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

الرائد يحسم الديربي ويفوز على التعاون بهدفين مقابل هدف

GMT 14:49 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف أعراض جانبية خطيرة لدواء شهير لمرضى سرطان الثدي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon