سياسات الحرب وخواطر السلام

سياسات الحرب وخواطر السلام

سياسات الحرب وخواطر السلام

 السعودية اليوم -

سياسات الحرب وخواطر السلام

بقلم - رضوان السيد

في أوكرانيا وفلسطين هناك مطالبات عديدة بإيقاف القتال، وبخاصةٍ من جانب الأطراف غير الداخلة مباشرةً في النزاع. فإذا تجاوزت المطالبةُ النداءات إلى البروز أمام مجلس الأمن، ففي حالة أوكرانيا الفيتو بيد روسيا والصين، وإذا كان المطلوب إيقاف الحرب على غزة، فإنّ الفيتو يأتي من جانب الولايات المتحدة. المؤرخ البريطاني الكبير الراحل أريك هوبسباوم قال إنّ ثلثي المشكلات لا تجد حلاً لها أمام مجلس الأمن!
المطالبة بوقف النار أو القتال للنظر في كيفية الدخول في التفاوض، تبدو مثل فرصة في قلب الخطر، لا ضمانات بنجاحها حتى يكلّ أحد الطرفين أو يعتقد تعاظم الخسائر وتضاؤل الأمل بالحصول على النصر. وخلافاً للبادئ بالحرب فإنّ المستهدَفين يريدون إنهاءَها بكل سبيل. فالبادئ عنده سياساتٌ وأهداف، وقد بلغ الروس أهدافهم أو أكثرها ولذلك سهلٌ عليهم الموافقة على وقف النار، فالحرب سياسات وبعد القتال تقتضي السياسات أن يجلس الطرفان للتفاوض ليحصل الغازي على ثمار قتاله أو بعضها.
وأمل المهزوم أو الموافق على وقف النار أن يكون التفاوض وسيلةً لتقليل الخسائر. إنّ أهداف مقاتلي غزة ضرب التفوق الإسرائيلي، بحيث يجري الاعتراف بحركة «حماس» وتنتهي أوراق الرئيس محمود عباس، ويحصل الحماسيون على إطلاق سراح الستة الآلاف الأسرى في السجون الإسرائيلية فترتفع شعبيتهم.
هل قدّروا ماذا ستكون ردود الفعل الإسرائيلية على هذا التوغل إن حدث؟ الراجح أنهم توقعوا النهاية قياساً على الحروب السابقة، فإنّ كل حربٍ كانت تنتهي بالتفاوض وتقود مصر وبعض الدول الأخرى مفاوضات حول الأسرى وإعادة الإعمار.
بيد أنّ المقاتلين ما اكتفوا هذه المرة بإطلاق الصواريخ بل اخترقوا الجدار ومضوا من خلال الأنفاق وبالمسيَّرات والزوارق إلى مستعمرات غلاف غزة، فقتلوا وارتهنوا وخرّبوا.. أفلم يتوقعوا أن يكون ردّ الفعل هذه المرة أقوى، وألا يكتفي الإسرائيليون بالقصف الجوي ولو كان فظيعاً؟! بعد أحد عشر يوماً لا يزال المقاتلون يطلقون الصواريخ وإن قلّت أعدادُها بالتدريج بيد أن القطاع تهدم أكثر من ثلث عمرانه، والقتلى يزيدون على أربعة آلاف، والجرحى على عشرة آلاف.
كيف يفكر الإسرائيليون؟ وإلى ماذا يهدفون؟ يريدون إبادة حماس ولو بالاجتياح البري. والعالم الغربي معهم في اعتبار المقاتلين الفلسطينيين تنظيمات إرهابية وبالتالي ينبغي ضربها بالإجماع مثل النازيين و«داعش»! وكما في حالة «حماس»: ماذا بعد؟ وكذلك في حالة إسرائيل: ماذا بعد؟ ماذا يحصل لغزة وسكانها؟ ومَن يحكم هناك؟ يبدو أن الطرفين ما فكرَا طويلاً في العواقب. وهذا أمرٌ يبعث على الفزع، لأنّ الفظائع ضد المدنيين لن تنتهي قريباً: لدى «حماس» لجني ثمرات الهجوم بالصمود إن أمكن، ولدى إسرائيل من أجل استعادة الهيبة والأسرى. وماذا عن ما بعد الحرب لجهة المصائر؟ هل هناك أفق سياسي يمكن عقد الآمال عليه؟

الإسرائيليون يحذرون حلفاءَهم الغربيين من الكلام السياسي حتى لا يطمع الفلسطينيون والعرب، وحتى لا تستفيد «حماس» التي يراد سحقها! وهكذا فالحرب هذه المرة أفظع من كل مرة، وسياسات السلاح هي السائدة.. أما السلام فأمل من ذوي النيات الطيبة في المؤسسات الإنسانية والجمهور العربي والإسلامي. ومدى الاستجابة لا يمكن احتسابه في هذا الظرف.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سياسات الحرب وخواطر السلام سياسات الحرب وخواطر السلام



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon