كم تبلغ قوة القانون الدولي

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

 السعودية اليوم -

كم تبلغ قوة القانون الدولي

رضوان السيد
بقلم - رضوان السيد

لا تملك إيران أصدقاء كثراً في المجالين الإقليمي والدولي. لكن في الشهور الأخيرة وسط التهديدات الأميركية بالحرب يرغب جيران إيران بألّا تقع، ويخشون امتدادها إن وقعت، ويتحدثون إلى الطرفين بشأن اتّباع طريق الدبلوماسية. أما الدوليون فيصمتون، باستثناء احتجاجاتٍ خافتةٍ من روسيا والصين. إنما من جهةٍ ثانيةٍ لا يقرع طبول الحرب حتى قبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب غير إسرائيل. وسبب إسرائيل المعلَن أن النووي والباليستي كليهما يُستخدمان ضدّها، وهذا إضافة إلى استخدام الأذرُع على مدى ثلاثة عقود. والأوروبيون، ورغم عدم حبهم لسياسات ترمب، يخشون الابتزاز بالنووي والتهديد بالباليستي من جانب إيران، ولذلك زادوا العقوبات بمفردهم حتى في عام 2025!

ولدول الجوار عند إيران مظالم كثيرة، أهمها الأذرُع والتدخلات في العراق وسوريا ولبنان واليمن ودول الخليج، وعلى مدى عقود. وما اقتصر الأمر على تكوين ميليشيات وتزويدها بالسلاح، بل الأفظع التقسيم إلى طوائف، وإشاعة ما يشبه الحروب الأهلية بالدواخل، بحيث صار من المستحيل بناء الدول أو إدارتها. وما اقتصر الأمر على ذلك، بل إنّ الميليشيات المتشكلة صارت تستخدمها إيران في النزاعات الإقليمية، من مثل تدخل «حزب الله» ضد إسرائيل، وبالداخل السوري لمساعدة الرئيس الأسد على البقاء (2012 - 2024).

وتستطيع إيران الاحتجاج على الجوار بالحرب العراقية عليها لثماني سنوات (1980 - 1988)، وقد ساعدت العراق في الحرب دول عربية عدة.

بيد أنه منذ عام 1988، ما عادت إيران معرَّضةً لتحدياتٍ عسكرية أو أمنية خارجية. وحتى مع الولايات المتحدة، كانت هناك دورات عدة من التفاوض والأخذ والرد. وتعاونت إيران (لوجيستياً كما قالت) مع الولايات المتحدة في غزو أفغانستان والعراق، وأفادت كثيراً حتى اليوم من أوضاع العراق غير المستقرة بعد غزو عام 2003.

لقد حفلت المنطقة منذ تسعينات القرن الماضي بالألاعيب السياسية والأمنية، وكانت الجولات في الغالب لصالح إيران، التي كانت الولايات المتحدة ترد عليها غالباً بمحاولات الاستيعاب أو الاحتواء، بحيث تبدو إيران كاسبة، وإن بخطواتٍ صغيرةٍ، قبل جولة العراق الكبرى والاستيلاء في سوريا!

لقد اختلف المراقبون الدوليون في أسباب استكانة الولايات المتحدة لإيران قبل ترمب. لقد تنازلت لها عملياً في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وكانت ثمرة التنازلات المزعزعة للدول الاتفاق النووي عام 2015، الذي يُجمع العارفون أنه أجّل التفجير النووي ولم يتجاوزوه. لكنْ لماذا التحشيد الإيراني كل الوقت وطموحات التوسع والامتداد والغلبة؟ هل هو «المشروع الآيديولوجي» للدولة الدينية – أم أنّ الأمر لا يزيد عما كانت تفعله تركيا في التوسع والامتداد أو التموضع؟ على كل حال تقدمت إيران بأشكالٍ متسارعة في اتجاهاتٍ شتّى، وكانت أميركا تتظاهر بالتراجع أمامها حتى جاءت ضربة ترمب الصاعقة عام 2017.

احتاج الأمر لتصفية المشروع الإيراني بقطع الأذرع والامتدادات، ثم ضرب إيران مباشرةً إلى سنوات عدة. كان المراد أولاً وضع «القاعدة» و«داعش» في مواجهة إيران وأذرُعها. وتظاهرت إيران بمكافحة الإرهاب أيضاً، مثل المعسكر الدولي بقيادة أميركا. حتى قبل أشهرٍ قليلةٍ، كان ولي نصر (صاحب كتاب «صحوة الشيعة» 2007) لا يزال يضرب على طبل الصراع السني - الشيعي. لكنّ الواقع كما تبين للقوى الغربية أنّ جناحي الصراع المفترضين يتنافسان في معاداة الغرب(!). وقد تبين من الضربات الأولى أن المعسكر الإيراني ليس أقلّ هشاشةً من الفسطاط الداعشي. ولذلك، وبالإصرار الإسرائيلي والاستقواء الأميركي جرى كسْرُ الأَذرُع وقطع الأجنحة الإيرانية. ما عاد المطلوب الاستيعاب والاحتواء بل القبض على العنق حتى التهديد بالخنق.

إنه عهدٌ جديدٌ لظروف وشروط الهيمنة بالمنطقة والعالم. يشبّه البعض العهد الحالي بحقبة شرق السويس (اليوم مضيق هرمز وبحر العرب) حين كانت الهيمنة تنتقل من البريطانيين إلى الأميركان، أواخر الستينات من القرن الماضي. منذ الستينات، ما غادرت أميركا المنطقة، لكنّ الأذرع الإيرانية والتركية استطالت، وحسبت أنها استعصت، ولا بد أن ينتهي هذا الوهم، ولو بالقوة. مَن الذي فقد الإحساس بالواقع واعتبارات القدرات: هل هو كسرى أم قيصر؟ كسرى أتى هذه المرة مرتدياً بُردة النبي. أما قيصر، فأبعد الصليب وركب حاملة الطائرات.

منذ الحرب العراقية، كانت إيران غير المقتنعة بالقوانين الوضعية تحتج بالخروج على القانون الدولي من جانب العراقيين وأنصارهم. واليوم، يصرح الإيرانيون أيضاً بأن أميركا وإسرائيل خارجتان على القانون الدولي: فهل هي قوة القانون أم ضعفه والتي تجعل كل الضعفاء يلوذون به؟!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كم تبلغ قوة القانون الدولي كم تبلغ قوة القانون الدولي



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon