أخلاق المروءة والعمل الإنساني

أخلاق المروءة والعمل الإنساني

أخلاق المروءة والعمل الإنساني

 السعودية اليوم -

أخلاق المروءة والعمل الإنساني

بقلم - رضوان السيد

 في زلازل المغرب وأعاصيرليبيا ، ومن قبل زلازل تركيا وسوريا، سارعت الجهات الدولية والأخرى القادرة إلى تقديم المساعدات بقدر الوسع والطاقة.
وفي طليعة مقدمي المساعدات عددٌ من الدول العربية. قال لي أحد العاملين في الصليب الأحمر السويسري (وقد عملتُ معهم مستشاراً بين العامين 2006 و2009)، إنّ عروض الدعم والتضامن صارت تقليداً وسياسات وهناك ثلاثة أنواع: الجهات الدولية المفوَّضة (وبينها وكالات ومفوضيات الأمم المتحدة)، والجهات العالمية الخاصة المنتمية إلى المجتمع المدني العالمي (وهي تقوم بذلك تطوعاً ولها داعمون خاصّون أيضاً)، والجهة الثالثة الدول التي صارت فيها جهات مكلَّفة وصارت لها سياسات.
وفي البداية كانت الجهات الدولية هي التي تتقدم الجميع، وبالطبع فإن الدول هي التي تمدُّ المؤسسات الدولية، كما أنّ المؤسسات الدولية قد تبادر للطلب من الجهات القادرة والمريدة للإسهام. تقول الجهة الدولية: لقد حصل كذا وكذا ونحتاج إلى كذا وكذا. بيد أنّ جهات كنسية ومدنية ما اكتفت بدعم المفوضيات الدولية، وانصرفت إلى إقامة مؤسسات تطوعية ضخمة ومختصة بمواقع الضروريات والحاجيات الإنسانية. ثم إنّ الدول التي نمت لها قدرات واستحدثت إدارات ما عادت تكتفي بدعم المؤسسات الدولية، بل صارت تبادر هي لذلك وتتولاه إداراتها المختصة بالذات.     قال لي الموظف السابق بالصليب الأحمر: الدول العربية وبخاصة الخليجية في طليعة الجهات الثلاث: تدعم مفوضيات الأمم المتحدة، والمنظمات التطوعية مثل الصليب الأحمر، كما نمت لديها قدرات وإمكانيات المبادرة الخاصة.    
ما هي دوافع هذه الأعمال الإنسانية الضخمة؟ لدى مفوضيات الأمم المتحدة هي للإشعار بوحدة الإنسانية، وإنقاذ الأرواح، وإغاثة المحتاجين، واستعادة التوازن. أما لدى الجهات الخاصة فهي من أجل التراحُم والاستجابة للوعي الديني أو المدني أو هما معاً.
    وإذا كانت المساعدة القادمة من الدول الكبرى، فيها الدوافع الإنسانية، ففيها الدوافع السياسية والاستراتيجية: إنّ الولايات المتحدة مثلاً قادرة على تلبية الاحتياجات الإنسانية، وعلى رعاية الشأن العالمي والاهتمام بشؤون كل الناس.     ولدى الدول العربية الخليجية وغيرها العوامل الأخلاقية البارزة. صحيح أنّ منظمات الهلال الأحمر تقليدٌ من نوعٍ ما للصليب الأحمر، لكنّ الدوافع الدينية ودوافع المروءة عميقة وحاضرة بقوة.
ولذا ما اكتفى الخليجيون بدعم المؤسسات الدولية والشعوب الإسلامية والعربية المنكوبة بالزلازل أو الأعاصير أو النزاعات الداخلية، بل طافت مساعداتُهم أرجاءَ العالم. قال لي الكاردينال الكاثوليكي القديم أيوزو قبل عقدين: رأيتُ شعاراً بالأردن لمنظمة تسمى «رحمة لرعاية كبار السن»، وما أجمل هذا الاسم، فهو الأليق بنا نحن أهل الأديان.     إنّ أعمال المساعدة الكبرى التي تقوم بها دولنا في سائر أنحاء العالم، وللأقربين بالطبع، هي أعمال مروءةٍ عربية، وأعمال رحمةٍ إنسانية، أو ليست الرحمة والتراحم من أعمال العاطفة الإنسانية؟! أعمال الإغاثة هي أعلى درجات فضائل «المعروف». وقد اشتهر في القرآن نداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
ومن المعروف الغوث الإنساني بأشكاله كافةً وبخاصةٍ في الجوائح. في كتاب مايكل كوك «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الفكر الإسلامي» (ترجمتُه مع زميلين إلى العربية) أنّ الغزالي في إحياء علوم الدين اعتبر المعروفَ سبعينَ خصلةً في طليعتها النهوض لإغاثة الناس في الكوارث. حيَّا الله دولنا التي تتبع التوجيه النبوي العظيم: وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ.
*أستاذ الدراسات الإسلامية -جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخلاق المروءة والعمل الإنساني أخلاق المروءة والعمل الإنساني



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon