اللغة العربية بين المعرفة والهوية والمشكلات
غارات إسرائيلية تستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة لحزب الله في جنوب لبنان والبقاع وتتهمه بخرق وقف إطلاق النار تصاعد دموي في جنوب السودان مئات القتلى ونزوح جماعي يهددان بانهيار اتفاق السلام وأزمة إنسانية غير مسبوقة الجيش السوري يعلن عن وجود ممرين إنسانيين في الحسكة وعين العرب مخصصين لإدخال المساعدات الإغاثية والحالات الإنسانية إطفاء أنوار ملعب تبوك يفجّر أزمة رياضية بعد فوز الأهلي على نيوم في دوري روشن دعوى قضائية متعددة الجنسيات تتهم ميتا بنشر معلومات مضللة حول خصوصية وأمان واتساب نيران إسرائيلية تقتل فلسطينيين في غزة وسط استمرار التوتر رغم اتفاق وقف إطلاق النار الطيران الإسرائيلي يشن غارات على جنوب وشرق لبنان ويقتل شخصاً في صور زلزال بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر يضرب جنوب جزر فيجي دون تسجيل أضرار مدير منظمة الصحة العالمية يرفض مبررات الولايات المتحدة للانسحاب ويصفها بأنها «غير صحيحة» الأمطار والبرد والجوع يواصلون حصد أرواح المدنيين في غزة وسط أزمة إنسانية مستمرة
أخر الأخبار

اللغة العربية بين المعرفة والهوية والمشكلات

اللغة العربية بين المعرفة والهوية والمشكلات

 السعودية اليوم -

اللغة العربية بين المعرفة والهوية والمشكلات

بقلم -رضوان السيد

خطأ كبير وسوء تقدير ألا نكتب عن لغتنا وقضاياها ومشكلاتها إلا في المناسبات. والمناسبة الآن اليوم العالمي للغة العربية في 18/ 12/ 2023. وهي مناسبة أعدت لها جهات عدة عدّتها رغم الهموم والاهتمامات الأخرى الملحة.

إنّ التهديد اللغوي واللساني لا يقل أهميةً في دراسته وتأمل إمكانيات معالجته عن أخطار تغير المناخ على الوجود الإنساني وضرورات التصدي لها.

في القرن التاسع عشر مرّت مسائل المعرفة والهوية واللغة لدى العرب بمرحلتين. الأولى فيما بين الطهطاوي وخير الدين التونسي - (1830-1870) انصب الاهتمام على الخروج من الانحطاط بالمعارف الحديثة وإنشاء المؤسسات. وفي هذه المرحلة تصاعد الاهتمام باللغة والقدرات التعبيرية للإفصاح في مسائل المحتوى في التعليم بالمدارس الجديدة والكليات الجامعية. وتوالت محاولات نشر المعاجم القديمة، وكتابة دوائر المعارف. أما في المرحلة الأخرى (1880-1910) فقد احتاج الأمر إلى رؤيةٍ أو إطار. في عام 1877 جرت ترجمة كتاب المؤرخ الفرنسي Gizot تاريخ المدنية في أوروبا. ورغم بدائية الترجمة فقد أُعجبت دائرة جمال الدين الأفغاني (كان لا يزال بالقاهرة) بالكتاب، ومضى به تلميذه محمد عبده إلى الأزهر لإطلاع زملائه وطلابه عليه. وخلال الثمانينات والتسعينات كتب العشرات في المدنية والتمدن والتربية الوطنية والثقافة من مثل بطرس البستاني، ومحمد حسين المرصفي، ورفيق العظم، ومحمد عبده وقاسم أمين. فالخروج من التخلف يقتضي معارف حديثة ويقتضي لغةً جديدةً والهدف تحقيق شروط النهوض الأوروبي والدخول في عمليات التقدم، وأول شروط العمليتين السعي لبلوغ قدرات تعبيرية عربية ما لبث بطرس البستاني أن سمّاها لغة جديدة، بينما كتب محمد حسين المرصفي الوسيلة الأدبية في مقتضيات الكتابة الجديدة، ثم ألّف رسالته: الكلم الثمان، ويعني بها المفردات والمصطلحات الجديدة مثل الأمة والشعب والوطن والدستور، وهي مفردات اكتسبت معاني جديدة في عمليات النهوض والتمدن أو ألفاظ جرى اشتقاقها أو تعريبها لاستخدامها في الصحف والمجلات والمؤسسات التعليمية. بل إنّ هناك من انصرف للكتابة في إصلاح لغة الصحف وكتابة القواميس المتوسطة الحجم الفرنسية - العربية أو العكس.

إنّ كل الذين ذكرناهم وغيرهم كتبوا قبل محمد عبده. لكن عبده كتب في كل هذه الأمور من باريس في الثمانينات بمجلة «العروة الوثقى» التي أصدرها مع الأفغاني ومن بيروت كان قد كتب «رسالة التوحيد» التي تتضمن تجديداً في علم الكلام. ثم عندما عاد إلى مصر من المنافي شكّل دائرةً من حوله، وسعى لنشر معاجم، وطبع «نهج البلاغة» لترقية أساليب البيان، وبدأ دروسه في تفسير القرآن نهجاً لاكتشاف شروط المدنية الإنسانية فيه، وشجع قاسم أمين على الكتابة في «تحرير المرأة»، وأنشأ الجمعية التي قامت بعد وفاته عام 1905 بإقامة الجامعة الأهلية المصرية.

في العشر الأولى من القرن العشرين ظهرت لدى دائرة محمد عبده بمصر فكرة «التاريخ الثقافي». وأصلها لدى المستشرقين الذين نشروا مئات النصوص العربية القديمة في المعاجم والأدب والتاريخ والجغرافيا والرحلات والدواوين الشعرية، وأقبلوا على الكتابة في التاريخ الثقافي والحضاري العربي والإسلامي استناداً إليها. الهوية والنهوض كلاهما محتاج إلى العودة إلى التاريخ الثقافي والحضاري كما نهضت أوروبا واستندت في الوعي بهويتها الحضارية باليونان والرومان. ثم إنّ «المستشرقين» عندما أقبلوا على دراسات الحضارات الآسيوية في الصين والهند واليابان والإسلام كتبوا في تاريخها الثقافي والكتابة في الحضارة والثقافة في عالم الإسلام هو الأسهل والأَولى لضخامة التراث المخطوط بالعربية ثم بالفارسية والتركية. وهكذا تعلّم المثقفون العرب الأوائل تحقيق المخطوطات، وأفادوا منهم أطروحة التاريخ الثقافي للمدنية والحضارة العربية والإسلامية. وبين مطالع القرن العشرين والثلاثينات أنجز المثقفون من مصر ثم من نواحٍ عربية أخرى عشرات الدراسات في التاريخ الفكري والأدبي وفي تاريخ التمدن الإسلامي. ولكي يتجنبوا الغرق في الحواشي والتذييلات كما صار في نهايات العصور الوسطى الإسلامية، راحوا مثل المستشرقين يحققون مخطوطات من القرون المبكرة، ويكتبون دراسات عنها. ومنذ نهايات الحرب الأولى، صاروا يسمون التاريخ الثقافي تاريخاَ للحضارة بدلاً من المدنية؛ لأنهم اطّلعوا على فروق بين الأمرين لدى الألمان والفرنسيين.

إنّ العقود الأربعة بين العشرينات والستينات من القرن العشرين (أي جيل طه حسين) هي التي تبلورت خلالها اللغة العربية الحديثة، ونمت قدراتها التعبيرية في شتى المجالات. إنما بعد أواسط القرن العشرين توقف النمو في تدريس الطب والعلوم البحتة والتطبيقية الأخرى بالعربية.

وما واجه هذا التكون الرائع للعربية الحديثة تحديات كبرى في البدايات باستثناء إشكاليات الهوية أو التوجه الثقافي العام. الشيخ مصطفى عبد الرازق ذهب إلى أن التيارات الفكرية الكبرى في الحضارة الإسلامية أربعة، أكثرها أصالةً وإبداعاً ذاتياً علم أصول الفقه، ثم يأتي علم الكلام، ثم التصوف، وأخيراً ميراث فلاسفة الإسلام الأقل أصالةً؛ لأنه تابعٌ لليونان! ولأنّ المستشرقين كانوا يعظّمون من التأثير اليوناني في الحضارة فقد ازدادت الإدانات لهم باعتبارهم معادين للإسلام، حتى صار الأمر شتائم محضة، وهذا كله قبل النقد المنهجي لإدوارد سعيد. ومع صعود التيارات الأصولية في الستينات وما بعد أوشك الغرب كله أن يكون ملعوناً.

لقد صار الصراع على الغرب وثقافته صراعاً على الهوية الدينية والثقافية. أما الهوية الفكرية فقد تعرضت للتحدي أيضاً من خلال التيار الفكري اليساري في الأكاديميات المغربية والعربية والذين اعتنقوا فكرة «القطيعة مع الموروث» من أجل التمكن من دخول الحداثة التي يحول الموروث الديني والثقافي المسيطر دونها. ولأنّ الحداثة التي أوحى بها باشلار وفوكو وأمثالهما كانت مسيطرة خلال ثلاثة عقود، فقد اضطرب على وقعها وحماس المفكرين العرب لها جيل أو جيلان من طلاب الجامعات العربية - فضلاً عن التداخل بين الحداثة الخاصة هذه وأفكار الأقلية التغييرية والأكثرية الجامدة في عصور الإسلام الوسيطة، بل والأجيال الحديثة والمعاصرة!

وليس بالوسع الزعم أنّ تحدي الهوية وتحدي تيار القطيعة أثرا على مستويات التعبير بالعربية الحديثة. لكن صار هناك اضطرابٌ بين الأصيل والدخيل وبين الغرب والعرب والإسلام - وهو انقسامٌ أثر ليس على الفكرة القومية فقط؛ بل وعلى خيارات النطق بالعربية أو غيرها بعد ثمانينات القرن العشرين.

وظهرت في التسعينات وما بعد تحديات عدة للعربية الفصحى الحديثة. فما عادت كليات الطب والعلوم تدرّس بالعربية. وازداد نفوذ اللغة الدينية الأصولية بعد أن كان المجالان اللغويان الديني والثقافي قد انفصلا بالتدريج في زمن طه حسين والعقاد والزيات وزملائهما.

بيد أن الانتكاسة الكبيرة حدثت عندما عادت العربية لغة الدراسة والتدريس في التعليم الأساسي وبعض التعليم الجامعي.

قال أرسطو إنّ الإنسان حيوان ناطق، أي متميز بالعقل والكلام. فلا عقل بلا كلام، ولا كلام من دون عقل. وبين العقل واللغة يقع الوجود الإنساني، ومنه الوجود العربي.

arabstoday

GMT 16:48 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ما وراء رسوم الموبايل

GMT 16:41 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

عملية بيع معلنة

GMT 16:13 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

ثورة على الثورة

GMT 16:11 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

الانفراج

GMT 19:45 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

عالم متغير يزيل الأمم المتحدة وينعش أنظمة إقليمية!

GMT 19:43 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

علي سالم البيض... بطل حلمين صارا مستحيلين

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

ترامب والتخلص من الإتحاد الأوروبي…

GMT 19:42 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

لبنان واحتمال التّفاهم التّركيّ – الإسرائيليّ…

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللغة العربية بين المعرفة والهوية والمشكلات اللغة العربية بين المعرفة والهوية والمشكلات



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات

GMT 07:58 2021 الجمعة ,12 شباط / فبراير

عن اغتيالات لبنان وتفكيك 17 تشرين

GMT 06:58 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

5 قطع أزياء رياضية للرجال أنيقة لهدايا العام الجديد

GMT 03:42 2020 الأربعاء ,25 آذار/ مارس

فتاة تعلن أعراض غير مسبوقة لفيروس "كورونا"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon