شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

 السعودية اليوم -

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية

د. آمال موسى
بقلم - د. آمال موسى

أن تخوض دولة ما حرباً واضحة، فذاك أمر رغم كل التداعيات الخطيرة الممكنة يظل محدوداً زمنياً وإن طال. وما إنْ تنقضي الحرب أو الاحتلال حتى يقوم الوطن من تحت الركام ليبدأ سردية جديدة في النهوض والتعافي واستئناف النمو من جديد، والتاريخ حافل بهذه الأمثلة المتنوعة بما في ذلك دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية. يمكن القول إننا أمام قاعدة من دورة كاملة تنطبق عليها نظرية ابن خلدون في التداول بين الصعود والتقهقر وهكذا دواليك وصولاً إلى الاستقرار في مسار التقدم والصعود المتتالي.

غير أن هذه المسلمات في حيوات الدول يكاد يُحرم منها لبنان، ذلك البلد الجميل الذي سقى أرواحنا بأجمل الموسيقى والأشعار والفنون المتنوعة، فتراه يتحمل الخسارة في الأحوال كافة تقريباً.

وبغضِّ النظر عن النوايا السياسية التي تحكَّمت بلبنان فإنها لم تكن مجدية له وطنياً. ذلك أن لبنان الدولة والمستقبل والاستقرار المالي والاقتصادي كان دائماً خارج الحسابات، إذ إنه خضع للتوظيف بدل أن يكون طرفاً في الصراع المشتعل منذ عقود في منطقة الشرق الأوسط.

حالياً الدولة اللبنانية بصدد الاشتغال على مسألة السيادة الوطنية أكثر من أي وقت مضى. ظاهرياً؛ اللحظة مواتية جداً لمثل هذا التركيز، خصوصاً بعد التغييرات التي عرفتها وتعرفها المنطقة. ولكن رغم وجود واقع سياسي مختلف المعادلات وموازين القوى في لبنان، يُحتم انتهاز فرصة الاشتغال على ملف السيادة الوطنية، فإن هذه اللحظة بالمعنى السياسي، ناهيك بوتيرة الصراع في منطقة الشرق الأوسط، تجعل هذا الملف أمام تحديّات ليست بسيطة.

صحيح أن لبنان بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، والإضعاف المتتالي لـ«حزب الله»، وصولاً إلى تضييق الخناق على إيران، صار -أي لبنان- أكثر حرية نظرياً على الأقل، ولكن هذه الحرية في معالجة ملف السيادة الوطنية الذي ظل شبه معطَّل بسبب اختلاف وجهات النظر والمواقف، هي حرية مضغوطة جداً من طرفين اثنين هما إيران وإسرائيل.

إن إيران تبدو متمسكة -رغم كل الوضع الرّاهن- بلبنان، وذلك بوصفه الذراع والورقة الأخيرة المتبقية لها بعد خسارة سوريا. وإن كان لا يفوت إيران أن «حزب الله» الأمس ليس «حزب الله» اليوم، فإنها لا تزال متمسكة به ومن خلاله بلبنان، وهو ما اتضح في إصرارها على ضم لبنان ضمن بنود اتفاق وقف إطلاق النار منذ أيام. وهنا نرى بوضوح كيف تربط إيران بين كونها دولة إقليمية وبين استمرار لبنان ورقة تفاوض ولو شكلياً. ومثل هذا السلوك هو بمنزلة شوكة في الحلق من خلال التشويش المقصود على دولة تحاول الانكباب على ملفٍّ لطالما خضع للتعطيل المقصود؛ وهو ملف السيادة الوطنية.

الشوكة الثانية في حلق السيّادة الوطنية اللبنانية هي إسرائيل: ستظل هذه الأخيرة تهاجم وتدمر الجنوب اللبناني وما تيسر لها؛ تحقيقاً لهدف إسرائيلي دائم هو: لبنان غير مستقر كي لا يشتد عوده. لذلك فهي لا تجيد التفاوض، وترى أن جهد لبنان لنزع سلاح «حزب الله» وتوحيد الجميع خلف السيادة اللبنانية هو نوع من الجهد الاضطراري بعد تراجع «حزب الله» واغتيال أهم قياداته. بل إن إسرائيل تؤمن في حربها بأن إضعاف الأذرع هو الطريق الصحيح لإصابة الرأس بالصداع وعدم التوازن.

هكذا نفهم ما تفعله إسرائيل من إحباط لجهود لبنان؛ إذ تصر بيروت على التفاوض والالتزام بتعهداتها رغم الصعوبات، وفي المقابل تتفاوض إسرائيل مع القيادة في لبنان وفي الوقت ذاته تدمّر المناطق والمباني وتُزهق الأرواح، كأنها لا تدرك أن هذه السياسة تُضعف لبنان أمام المكونات السياسية التي يعمل على جرّها لرفع راية الأمن القومي اللبناني أولاً.

هل توجد شوكة أخرى في حلق السيادة اللبنانية عدا تشبث إيران به وعربدة إسرائيل بأراضيه؟

يبدو لي أن الأخطر من هاتين الشوكتين هي الشوكة الثالثة التي من فرط هيمنة الشوكتين المشار إليهما ظلت في عداد المسكوت عنه: ونقصد هنا الوحدة الوطنية التي تحافظ على جميع مكوناتها بالأمن القومي وباقتصاد مزدهر وبتنمية دائمة واستقرار البلد بمعزل عن الدول الأخرى. وكما نعلم فإن الفروقات الهوياتية بقدر ما تخلق ثراء على المستوى الثقافي والفني فإنها تحتاج إلى جهد سياسي وثقافي أكبر من أجل غرس قيم مواطنة لبنانية لا تمييز فيها على أساس الانتماء الديني أو العرقي.

الخلاصة: لا يستقيم لبنان إلا بسعي جميع أبنائه إلى السيادة الحقيقية والمواطنة الشاملة، واعتباره نهراً دافقاً يسقي كل أبنائه من دون تمييز طائفي.

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شوكتان في حلق السيادة اللبنانية شوكتان في حلق السيادة اللبنانية



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon