رؤية استعادة الدول والاستجابات

رؤية استعادة الدول والاستجابات

رؤية استعادة الدول والاستجابات

 السعودية اليوم -

رؤية استعادة الدول والاستجابات

رضوان السيد
بقلم - رضوان السيد

صار واضحاً أن هناك رؤيةً سعوديةً - أميركيةً لاستعادة الدولة الوطنية في دولٍ عربية عدة. وهي رؤيةٌ أُعلن عنها عملياً في زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة مؤخراً، وإن لم تُذكر أجزاؤها واستهدافاتها كلها. وبالنظر إلى المشهد العام يتبين أن المملكة هي مصدر الرؤية وترتيبات الخطة. لكن تبقى هناك مناقشات متشعبة من أجل التوافق على الإرادة والأولويات والخطوات.

أصعب أجزاء الخطة وأكثرها عسراً وقف الحرب في غزة وتنظيم إدارتها وإعادة إعمارها بعد انسحاب إسرائيل من الأرض و«حماس» من المشهد. والأمر الآخر وهو القسم الأهم: الدخول في حلّ الدولتين. ويتطلب الأمران أو الخطوتان موافقةً إسرائيليةً لم تتحقق بعدُ رغم الترحيب الملغوم من جانب بنيامين نتنياهو. ففي غزة ما جرى الانتقال إلى المرحلة الثانية بسبب الإعاقات الإسرائيلية، وفي مسألة حلّ الدولتين ما وافق أحدٌ عملياً في الكيان رغم الإجماع العالمي الذي أنجزته المملكة خلال عامين، وما قصّر أحدٌ من العرب والمسلمين في المساعدة والتضامن في الأمم المتحدة من أكثر من مائة دولة. وهكذا فالاعتماد على أميركا في هذا الملف، من دون أن يعني ذلك أنّ المملكة ليس عندها ما تقدمه لإتمام الصفقة. الصفقة في العادة ذات طرفين، لكنها في هذه الحالة بالذات بين ثلاثة أطراف. فالطرفان يحتاجان للضمانات الأميركية.

وأول ما يخطر بالبال في عمليات استعادة الدول بعد فلسطين: سوريا! والتي دخلت إليها المملكة بعد أسبوع واحد على دخول الشرع وعساكره إلى دمشق، وذهاب بشار الأسد وأعوانه المخلصين إلى موسكو. وهذا يعني أنه كان هناك اتصالٌ سابق بين السعوديين والأميركيين بشأن التحرك وربما مع الروس أيضاً. والانسحاب السريع جداً من سوريا للإيرانيين وميليشياتهم المسلحة العراقية واللبنانية والأفغانية والباكستانية، ربما يدلُّ أيضاً على أنهم كانوا يعرفون. على كل حال هذه الخطوات كلها شارك فيها بالطبع السعوديون، وهم الأكثر بقاءً وحرصاً على استقرار النظام الجديد ونجاحه. سوريا محتاجة إلى كل شيء والمملكة لا تقصّر بالإضافة إلى إسهامها في علاقة سوريا الجديدة مع أميركا. إنما هناك الأمران أو المشكلتان: الإسرائيلية والكردية. فإسرائيل تحتل أراضي سورية جديدة، وتتلاعب بالدروز وهي ليست بعيدةً عن الأكراد. ولأميركا دورٌ بناءٌ في الحالتين الإسرائيلية والكردية. في الحالة الإسرائيلية تستطيع الضغط للانسحاب إلى المواقع القديمة، وفي الوقت نفسه التوقف عن ملاعبة الانفصاليين الدروز. أما الأكراد فتملك أميركا معهم نفوذاً حاسماً لأن جنودها يحمونهم بحجة مكافحة الإرهاب (!). وهكذا العناية السعودية ضروريةٌ كي لا تتعثر عمليات الترميم والتجديد والثقة بين السوريين وسلطاتهم.

منطقة الهلال الخصيب -بالمصطلح البريطاني- هي الأكثر هشاشة وتهدداً. ومنها إلى جانب فلسطين وسوريا والأردن، لبنان الكبير بالتعبير الفرنسي والبالغ الصغر في الواقع. والسلطات اللبنانية الجديدة تريد الاستجابة لعمليات استعادة الدولة بعد أن تشرذمت قواها طوال ثلاثة عقود بين سوريا الأسدية والنظام الإيراني وتنظيماته المسلحة في لبنان وسوريا والعراق واليمن!

في البداية استقوت السلطات المنتخبة قبل قرابة العام، واتخذت قراراً بحصرية السلاح بيد الدولة، والإصلاح المالي والإداري، وتحسين العلاقات مع الدول العربية. لكنها منذ شهور عادت للاعتذار بأنّ «حزب الله» (والطائفة من ورائه) مُصرّون على عدم نزع سلاحهم، والسلطة لا تريد إحداث فتنة داخلية أو نزاع أهلي، خصوصاً أن إسرائيل لا تزال تعتدي يومياً على المناطق الشيعية وتقتل أُناساً تزعم أنهم من القوة العسكرية للحزب. السلطات اللبنانية لا تملك القدرة على نزع السلاح غير الشرعي، وفي الوقت نفسه تتحجج مثل الحزب المسلح بأن إسرائيل لا تفي باتفاقية وقف إطلاق النار. لكنّ السلطات اللبنانية ما تقدمت كثيراً أيضاً في الإصلاح المالي والإداري، وعلاقاتها بالسلطات المالية الدولية ليست جيدة. العرب وفي مقدمتهم السعوديون والقطريون... والمصريون يحاولون مساعدة لبنان، لكنهم لا يستطيعون المضيّ بعيداً من دون قيام لبنان بما يتوجب عليه من أجل أمنه العسكري والمالي.

ودخل السودان في اهتمامات السعودية لاستعادة الدولة فيه منذ نحو السنوات الثلاث (منصة جدة مع الولايات المتحدة) ثم «الرباعية». لكنّ ولي العهد السعودي نادى ترمب علناً في زيارته الأخيرة من أجل الاهتمام بالسودان. وبالفعل ذهب مبعوث ترمب بخطةٍ رفضها الجيش السوداني دونما تفاوضٍ كثير. وهذا قصورٌ في الاستجابة يعود لموقف الجيش المترجرج بين «قوات الدعم السريع» (التي تقاتله) وميليشيات «الإخوان»!

لا تتوقف المملكة عن التدخل في كل مكانٍ تقدّر أنه مفيدٌ للأمن العربي واستعادة الزمام أو الدولة. ونتيجة ذلك هناك بداية جديدة في فلسطين، وتقدم ملحوظ في سوريا. والأمل في بداية جديدة بلبنان بعد عقود المعاناة.

arabstoday

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤية استعادة الدول والاستجابات رؤية استعادة الدول والاستجابات



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم
 السعودية اليوم - طرق سريعة وآمنة لإنقاص الوزن حسب خبراء التغذية

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:15 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 19:00 2018 السبت ,28 تموز / يوليو

ردود أفعال الأمهات عند بكاء الرضيع

GMT 22:10 2017 السبت ,21 كانون الثاني / يناير

"الكوكاكولا" تساعد المرأة في الحصول على الشعر المموج

GMT 12:38 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

رئيس الفيفا في زيارة رسمية للجزائر

GMT 11:54 2018 الخميس ,13 كانون الأول / ديسمبر

النصر يريد نقل مباراة الجندل إلى مدينة الرياض

GMT 17:56 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

13 إصابة تهد عزيمة هنري في "موناكو"

GMT 15:38 2018 السبت ,06 كانون الثاني / يناير

فيليبي ماسا يؤكد عدائية سيارة ويليامز لموسم 2018

GMT 16:41 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

هاميلتون يحطم أرقامًا قياسية وألونسو يواصل الترنح
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon