كيف سيتعايش العالم مع «الهند الجديدة»
اتفاق أميركي إيراني يغير قواعد الملاحة في مضيق هرمز ورفع الحصار وتغطية الرسوم لمدة 60 يوماً مجتبى خامنئي يعلق على مذكرة التفاهم بين إيران وأميركا ويؤكد انتظار تحقق الشروط ترامب يعلن توقعه وقفاً شاملاً لإطلاق النار في المنطقة بما فيها لبنان وإسرائيل وحزب الله مصر وعدة دول عربية وإسلامية تدين بشدة اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية وتطالب بوقفها ومحاسبة مرتكبيها عون يدعو لوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني على الحدود إلغاء زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى سويسرا في أعقاب الاتفاق الإيراني الأميركي وتبدل الأجندة الدبلوماسية الهند تحظر تيليغرام مؤقتاً بعد اتهامات بتسهيل احتيال في امتحانات القبول الطبي موجة حر شديدة تضرب فرنسا ودرجات الحرارة تقترب من 40 مئوية تعادل التشيك وجنوب إفريقيا يعقد حسابات التأهل في كأس العالم 2026 ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي على لبنان إلى 3912 قتيلاً و11873 جريحاً
أخر الأخبار

كيف سيتعايش العالم مع «الهند الجديدة»؟

كيف سيتعايش العالم مع «الهند الجديدة»؟

 السعودية اليوم -

كيف سيتعايش العالم مع «الهند الجديدة»

بقلم - إياد أبو شقرا

تأتي استضافة الهند قمة «مجموعة العشرين» لتؤكد المؤكد... وهو أن «المارد الهندي» خرج نهائياً من القمقم!

القيادة الهندية الحالية رسّخ أقدامها في الحكم، عام 2014، حزب قومي الهوية ديني القاعدة، هو اليوم أكبر حزب سياسي في العالم (يضم نحو 180 مليون عضو، أي ما يقرب من ضعفي عدد أعضاء الحزب الشيوعي الصيني). وهذه القيادة تقود اليوم أيضاً كبرى دول العالم من حيث عدد السكان، بعدما تجاوز تعداد الهند السكاني أخيراً التعداد السكاني لـ«جارتها» الصين، وسط نمو اقتصادي وتكنولوجي ضخم وسريع.

بالمناسبة، يحتل الاقتصاد الهندي راهناً المرتبة الخامسة عالمياً بعد اقتصادات الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا، متقدّماً على اقتصادَي كل من بريطانيا وفرنسا. ثم إنه الخامس عالمياً أيضاً على قائمة الاقتصادات الأسرع نمواً بعد اقتصادات كل من دولة الإمارات العربية المتحدة ومصر وقطر والمملكة العربية السعودية... متقدماً على المنافسين الآسيويين الكبيرين الصين واليابان!

هذا إنجاز لا يستهان به إطلاقاً، لا سيما إذا أخذنا في الحساب كيف كان حال الهند عشية استقلالها عام 1947، إثر تقسيم بريطانيا شبه القارة الهندية. ولكن لدى التطرّق إلى التاريخ، تمهيداً لقراءة الحاضر واستشراف المستقبل، لا بد من الإقرار بوجود إيجابيات كبرى، وأيضاً سلبيات كبرى، للتطوّر الحاصل في الهند منذ ثلاثة أرباع القرن.

متابعة لما يخص الشقّ الاقتصادي، ووفق الإحصاءات الرسمية الهندية – التي تطرّقت لها «الشرق الأوسط» أخيراً – يبلغ الناتج الإجمالي المحلي الهندي اليوم 3.76 تريليون دولار أميركي... مقابل 30 مليار دولار فقط عام 1947.

أيضاً، بين الإيجابيات المهمة جداً، تحوُّل الهند إلى مختبر عِلمي وبحثي واتصالاتي وخدماتي عملاق يعجّ بمراكز الصناعات التكنولوجية المتقدمة لعل أبرزها في مدينتي بنغالور وحيدر آباد، ونسبة أمّيّة (تحديداً جهل القراءة والكتابة) انخفضت إلى 23 في المائة، بعدما كانت البلاد - المتركز ثقلها السكاني في الأرياف الفقيرة - تعاني من معدل أمّيّة في حدود الـ88 في المائة!

وعلى صعيد التنمية البشرية، كان متوسّط عمر المواطن الهندي عند الاستقلال 30 سنة فقط، لكنه يبلغ اليوم 70 سنة بفضل النجاح الواضح في مكافحة الأمراض الناجمة عن الفقر وسوء التغذية، وتحسّن مستويات الصحة العامة وإجراءات الوقاية والتقنيات العلاجية والطبية.

هذه كلها إيجابيات لا ينكرها إلا مُتحامل كارِه... بيد أنها لا تختصر كل المشوار الاستقلالي عبر 75 سنة.

صحيحٌ أنه، من حيث الشكل، لا تزال الهند «كبرى ديمقراطيات العالم» وفق التعريف العملي لكلمة ديمقراطية... وصحيح أيضا أنها لا تزال تعترف - رسمياً على الأقل - بالتنوّع العرقي واللغوي والثقافي والديني، وتطبِّق هذا الاعتراف بالمحافظة على نظام فيدرالي يقوم على ولايات (وأقاليم ذاتية الحكم)، لها حكوماتها ويُعاد النظر في عددها وحدودها، حيث وحين تدعو الحاجة.

إلا أن الواقع الأعمق... مختلف.

الهند، التي يحكمها ناريندرا مودي وحزبه «بهاراتيا جاناتا» حالياً، لا تمتّ بصلة من حيث منظومة قِيَمها ومُثُلها ومبادئها إلى الهند التي أسّسها القادة الاستقلاليون الأوائل عام 1947، وعلى رأسهم المهاتما موهانداس غاندي وألبانديت جواهر لال نهرو وأبو الكلام آزاد.

إنها وفق كثيرين، بمَن فيهم أصحاب رأي ومكانة من الغالبية الهندوسية، تحوّلت خلال العقدين الأخيرين، من تجربة رائدة في التعايش السلمي والتلاقح الثقافي والتسامح الديني إلى نموذج صريح لـ«هيمنة» الأكثرية ولو عبر صناديق الاقتراع.

ولعل هذا النوع من الهيمنة هو الأسوأ، لكونه يحمل في طيّاته أكثر من غيره عوامل الديمومة، والمزايدة في التشدد، والشيطنة المُلقنة للآخرين، والهروب الدائم إلى الأمام.

للأسف، هذا التحوّل في الشخصية السياسية الهندية، لا يقتصر فقط على «هند الداخل»، على الرغم من ضخامتها وتزايد أهميتها السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية على المسرح الدولي. إنه بات ملموساً أيضاً في الجاليات الهندية المهاجرة المنتشرة في شتى أنحاء العالم.

وأمس كانت تاريخية بالفعل تلك المصافحة بين رئيس الوزراء الهندي مودي و«ضيفه» رئيس الوزراء البريطاني (الهندي الأصل) ريشي سوناك.

وحقاً، مثلما يجسّد مودي تحوّل الهند نحو اليمين المتشكك في التعايش، يمثل سوناك وعدد من زملائه في الحكومة البريطانية المحافظة الحالية انتقال نسبة كبيرة من أبناء الجيلين الثاني والثالث من مهاجري شبه القارة الهندية من مواقع اليسار والوسط إلى أقصى اليمين. وراهناً، يقود هذا اليمين من أبناء المهاجرين بإصرار حملة معاداة شبكة الأمان الاجتماعي صحياً وتعليمياً، ويرفض قوانين الهجرة (التي استفاد منها)، مزايدا على غلاة المحافظين التقليديين في طول بريطانيا وعرضها.

هذا النهج ذاته تقريباً يُعبّر عنه اليوم أيضا كثيرون من أبناء الجيلين الثاني والثالث من مهاجري شبه القارة الهندية إلى الولايات المتحدة، وفي طليعة هؤلاء المرشح الجمهوري الثري الشاب فيفيك راماسوامي، الذي عرض أخيراً ما في جعبته من مواقف مشابهة خلال أولى مناظرات المرشحين الرئاسيين الجمهوريين في مدينة ميلووكي.

هنا نحن أمام حالة أزعم أنها تستحق الرصد، لا سيما، مع تزايد دور «الهند الجديدة» وتأثيرها على عدد المعادلات الدولية في خضم انشغالات القوى العالمية المنافسة. فالولايات المتحدة لا تزال تعيش «ظاهرة دونالد ترمب» بكل ما تنطوي عليه من مفاهيم وقناعات تعيد «تعريف» المؤسسات الديمقراطية. وروسيا تدفع كل يوم أثمان سياسة «التحاور بالدبابات» التي أتقنتها منذ 1917، قبل أن تقتل هذه السياسة «التجربة السوفياتية» في مطلع التسعينات.

والصين تحاول الهروب من الحصارات السياسية والدفاعية الاستراتيجية... بالاختراقات الاقتصادية والتنموية. والاتحاد الأوروبي مشتّت بين الحنين إلى التضامن القاري والسقوط تحت حراب التطرف القومي والنزق العنصري.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف سيتعايش العالم مع «الهند الجديدة» كيف سيتعايش العالم مع «الهند الجديدة»



GMT 06:18 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 18:08 2016 الخميس ,15 أيلول / سبتمبر

أهوار العراق جنة الله الجنوبية

GMT 19:29 2023 الأحد ,17 كانون الأول / ديسمبر

الدوري السعودي يستهدف كيليان مبابي

GMT 21:43 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

أول بطولة فروسية للمحترفين في السعودية

GMT 11:49 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

استقرار أسعار العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه

GMT 21:14 2018 السبت ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

كاشيما الياباني يتوج بلقب دوري أبطال آسيا للمرة الأولى

GMT 06:58 2018 الجمعة ,14 أيلول / سبتمبر

الإعصار فلورنس يضعف ويتراجع إلى الفئة الأولى

GMT 04:38 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل ومواصفات سيارة نيسان "إكس تريل" الجديدة كليًا

GMT 07:40 2016 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

غيابات بالجملة للمنتخب الليبي في مباراة مصر الوديّة

GMT 15:55 2023 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

نانسي عجرم بإطلالات عصرية مفعمة بالحياة

GMT 05:40 2020 السبت ,06 حزيران / يونيو

فساتين ماكسي لصيف أكثر أنوثة وجمال

GMT 11:32 2019 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

شرط محمد بن فيصل للاستمرار في رئاسة نادي الهلال

GMT 23:19 2018 الإثنين ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

وليد الفراج يؤكد خسارة الاتحاد " نكتة سخيفة "

GMT 20:37 2018 السبت ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

أسهل طريقة لتحضير الخبز الصاج في دقائق

GMT 18:59 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

لاعبو النادي الأهلي ينزلون إلى أرض ملعب الجيش في برج العرب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon