لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس
أخر الأخبار

لبنان... في ملعب برّاك وأورتاغوس

لبنان... في ملعب برّاك وأورتاغوس

 السعودية اليوم -

لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

يُتوقَّع أن يصلَ المبعوثان الأميركيان السفير توم برّاك وزميلتُه مورغان أورتاغوس إلى لبنانَ، في زيارة تعقب تطورات مهمَّة على الصعيدين السوري واللبناني، وتأتي بعد إعلان الأمم المتحدة أنَّ ما يشهده قطاع غزة مجاعة فعلية.

طوال الشهور الماضية، وكما نعرف جيداً، رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزراؤه وجنرالاته... عشرات البيانات الموثّقة دولياً، والتحذيرات المتتالية من كل الهيئات السياسية والإغاثية المطلعة على جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة أمام أنظار العالم.

وكما نعرف جيداً، بدلاً من أن يقف المجتمع الدولي موقفاً حازماً إزاء ما يحصل، فكل ما تشهده المنطقة المحيطة بإسرائيلَ يشير إلى العكس. وهذا إن دلَّ على شيء فإنَّما يدلّ على واقع قديم - جديد في السياسة الدولية حيال الشرق الأوسط: قديم، لأنَّ مسألة الدعم الدولي شبه المطلق مزمنة، مع أنَّ هذا الدعم تضاعف مرات ومرات، إثر انتهاء «الحرب الباردة» بانهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وانفراد الولايات المتحدة بـ«الأحادية القطبية» على رأس «نظام عالمي جديد» لا يزال - عملياً على الأقل - قائماً حتى اليوم.

وجديد، لأنَّ الهيمنة الأميركية على «النظام العالمي الجديد» غيّرت العديد من المبادئ والمسمّيات والاعتبارات السياسية المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط، وابتكرت - في المقابل - معايير ومصطلحات صارت هي «الأساس» في اعتماد الاستراتيجيات الخاصة بها.

كمثال، شُطب من القاموس اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية. بل تطوَّر هذا التوجّه لاحقاً ليجعل من أي انتقاد لسياسات أي حكومة إسرائيلية «عداءً للسامية» سافراً... يُعاقَب عليه بالسياسة والقانون.

أيضاً ابتُكرت مُصطلحات استنسابية في تعريفها، مثل «الإرهاب» أو «مكافحة الإرهاب»، تجيز شنّ الحروب وغزو الدول وتغيير قياداتها... وأحياناً تغيير خرائطِها.

كيانات عديدة تبدّلت حدودها بعد «الحرب الباردة» حتى في أوروبا، ومفاهيمُ استراتيجية استُحدثت من أجل تبرير المصالح الجديدة للقوى المنتصرة، منها ما يُعيد تحديد ماهية «حقوق الإنسان» وإشكال القومية وسقوف احترام حقوق الأقليات...

هذا حصل بداية في أوروبا، وبالذات، الاتحاد السوفياتي الذي فتّته انهياره كدولة فيدرالية واحدة من 15 جمهورية. ومعلوم أنَّ التقسيم والتفتيتَ شملا أيضاً كلاً من يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا السابقتين، في حين صمدت كيانات أوروبا الغربية على الرغم من أزماتها الانفصالية المزمنة، ناهيك من نجاح ألمانيا الغربية (الاتحادية) باستعادة ولايات الشرق الشيوعية سابقاً.

آسيوياً وأفريقياً شهدنا بأمّ العين تقسيم السودان وإندونيسيا - عبر استقلال تيمور الشرقية - والاقتراب من تقسيم العراق بعد غزو 2003، لولا تشابك المصالح وتضاربها، بما فيها الدور التركي الرافض لفكرة الانفصال الكردي.

عودة إلى برّاك وأورتاغوس...

أنا لست أشكّ لحظةً في أنَّهما مكلّفان «بتمهيد» الأرضية لواقع جديد في شرق المتوسط، يقوم على «مزاوجة» الأولويات الإسرائيلية والمصالح الأميركية، مع الإقرار بأن لا تلك ولا هذه كانت على طرفي نقيض.

وبالتالي، أصحّ القول «فرض الرؤية» الإسرائيلية الأميركية المشتركة للبيئة الجغرافية المحيطة بالكيان الإسرائيلي، وذلك بتسهيل من الاختلال الفظيع في ميزان القوى، وتضافر عوامل أخرى كلها تخدم مخطط الهيمنة الإسرائيلية. أما زلنا نتذكّر مصطلح «السلام... خيار استراتيجي»، الذي كنا كعرب اللاعبين الإقليميين الوحيدين الذين صدّقوه... ولسنين عديدة؟؟

واضح أنَّ إسرائيل لم تصدقه، ولا تصدقه اليوم، ولن تصدقه في المستقبل المنظور. وهذا ما يتأكّد من مواصلتها المجازر والتهجير الممنهج في غزة، والتّوسع أمنياً واستخباراتياً في لبنان وسوريا.

القيادة التركية تعتبر أنها حقّقت انتصاراً استراتيجياً مهماً عند «بوابتها الجنوبية»، عبر إمساكها بسوريا إثر الانسحاب الإيراني، بفضل تفاهماتها مع تل أبيب وواشنطن. والانتصار «التكتيكي» التركي، في تصوّري، حقيقة. لكن من الأولويات الضرورية لتثبيت هذا الانتصار: سياسة النَّفَس الطويل، والتنبّه للتفاصيل، وتجنّب الأخطاء في الحسابات، وتحاشي العداوات المجانية؛ إذ لا تفويضات مطلقة... ولا أحلاف دائمة!

في أي حال خلال الساعات، عبر الحدود السورية، يُعد لبنان لاستقبال برّاك وأورتاغوس، بينما تنتظر السلطة اللبنانية نهاية مناورة «شفير الهاوية» التي يلعبها «حزب الله» لتفادي تسليم سلاحه للدولة.

هنا، لئن كان نفر من عقلاء الحزب قد أدركوا منذ بعض الوقت ضرورة الحد من الخسائر، ومنح الدولة هامشاً للتحرّك، فإن زيارة علي لاريجاني، كبير المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، الأخيرة، أعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وأبقت الأبواب مشرعة أمام المفاجآت الأمنية. المشكلة... أن لبنان الآن، لا داخلياً ولا إقليمياً، في وضع يتحمّل المفاجآت...

 

arabstoday

GMT 16:39 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 16:37 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 16:35 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 16:33 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 16:32 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 16:28 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 16:27 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - "ناسا" تكتشف فوهة ضخمة حديثة التكوين على سطح القمر

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon