هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

 السعودية اليوم -

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

في الأسبوع الفائت، كتبت الزميلة العزيزة هبة نصر، مراسلة قناة «الشرق نيوز» في واشنطن، بألمٍ في حسابها على منصة «إكس»، عن انحسار ظل الدولة اللبنانية عن قريتها في الجنوب اللبناني إثر انسحاب الجيش أمام زحف العدوان الإسرائيلي الجديد.

هبة كتبت عن قريتها الوادعة التي يحتضنها وادي التيم وتستظل شموخ جبل الشيخ: «الدولة بمظهرها الذي تعشّمنا به لنبني أحلاماً... تغادرنا اليوم! ‏

ثقيلة علينا أن نُترك عقوداً، ولا يُعثر علينا إلا في نشرات الأخبار جزءاً من صراع لم نختره...

عسانا نعود...

عساه كابوساً ينتهي قريباً...».

لكن بمعزل عن معاناة أهل الأرض وآلامهم تتفاوت مواقف اللبنانيين بين لوم الماضي والتخوّف من المستقبل. فجزء منهم يريحه التعامل مع الماضي الذي خبِره جيداً لعقود، ولذا يُدين الحصيلة التراكمية لتغييب الدولة، وملء الفراغ برهانات إقليمية كان «حزب الله» فيها «حصان طروادة» الإيراني.

هذا الجزء من اللبنانيين أدان دائماً ولا يزال مغامرات غير مسؤولة، تخوضها قوةٌ مسلحةٌ محسوبةٌ عقائدياً وتنظيمياً على الخارج، ولا تقرّ بالاختلال الهائل في ميزان القوى. وبناءً عليه، وفق رأي هذا الجزء، أمّنت هذه القوة - أي «حزب الله» - «المسوّغ» لغلاة التطرّف الإسرائيلي أن يترجموا على الأرض كل أطماعهم التاريخية التلمودية، وتصويرها «دفاعاً عن النفس» مشروعاً... ثم الذهاب بعيداً في عمليات «الأرض المحروقة» تمهيداً للاستيلاء عليها واستيطانها.

هذا، بالضبط، ما حدث ويحدث في ما تبقى من فلسطين، وما هو حاصل الآن في لبنان، وما هو موعودة بها مناطق أخرى من مشرقنا العربي.

في المقابل، يرى جزء ثانٍ من اللبنانيين أن ظاهرة «حزب الله» - كحالة سياسية لبنانية - وإن سهّلت مهمة «ماكينة البروباغاندا» الإسرائيلية في تبرير الاعتداءات والاحتلالات والتوسعية، فهي لم تكن المتسبب بها.

ومن ثم، يشعر هؤلاء أن «حصر» كل معاناة لبنان بتصرّفات «حزب الله»، ينطوي على إنكار لواقع الحال، ناهيك من تجاهل لحقائق التاريخ. ويشيرون إلى أن «حزب الله»، كظاهرة «سياسية - عسكرية»، لم يكُن موجوداً على الساحة اللبنانية قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1982. وفي المقابل، فإن «المشروع الصهيوني» أبصر النور في مدينة بازل السويسرية عام 1897، وبُوشر بتنفيذه فعلياً مع «إعلان بلفور» عام 1917. وانطلق التنفيذ على الأرض، تمويلاً ورعايةً وتواطؤاً وعسكرةً، خلال العقود التالي حتى قيام «دولة إسرائيل» في ربيع 1948.

ثم لئن كان كثيرون يؤمنون بأن «السذاجة» العربية عام 1948، ثم عام 1956، ثم عام 1967، كانت السبب المباشر وراء تنامي رقعة إسرائيل وتوسّعها، فإن هؤلاء - وغيرهم - يُنكرون حقائق مهمة ماثلة أمامنا، أهمها أن هذا الكيان لم يكن في يوم من الأيام وحيداً أو معزولاً. ذلك أن إسرائيل، حتى قبل أن تصبح دولة قوية تتسابق دول العالم على الاعتراف بها، كانت جزءاً لا يتجزأ من القوى المتحكّمة بالعالم. وهذه، كلّ بدورها، وفّرت لها كل مقوّمات الحياة والازدهار، من التسهيلات المالية، والترسانات العسكرية، مروراً بالدعم السياسي المطلق، واليوم أعظم ذخيرة تكنولوجية عرفتها البشرية.

ولعل هذا الواقع هو ما جعل بنيامين نتنياهو، خلال الأيام الأخيرة، يتخلّى عن عادة ادعاء «المظلومية» - التي أتقنها أكثر من كل سابقيه - ليتباهى بغطرسة عجيبة أن «إسرائيل صارت الآن قوة إقليمية كبرى، وهي في طريقها لأن تغدو قوة عالمية كبرى في أعقاب القضاء على تركيا بعد أن تنتهي من إيران...».

هذا كلام لم يسبق لأحد منّا أن سمعه من زعيم إسرائيلي من قبل، لكنه مفهوم، لجملة أسباب أبرزها:

اطمئنان نتنياهو إلى نجاح «اللوبيات» الإسرائيلية على امتداد العالم في السيطرة على آليات القرار السياسي. ولئن كان دور «اللوبيات» الأميركية مثل «أيباك» معروف منذ زمن بعيد، فإن اللوبيات الناشطة داخل أكبر أحزاب السلطة في أوروبا ليست أقل نجاحاً. بل حتى في كندا وأستراليا، اللتين لا يحكمهما اليمين، نجد رئيسي حكومتيهما - من يسار الوسط - يعودان صاغرين لتوسّل رضا نتنياهو بعد كل صحوة ضمير قصيرة.

أيضاً، ارتياح نتنياهو إلى أن اليمين المتطرف التوسّعي بات حقاً يمثل الغالبية في الشارع الإسرائيلي، وهو يدعم التوسّع والمجازر والاحتلالات في كل مكان يبلغه جيشه. والدليل واضح الآن في كل من الضفة الغربية ولبنان، بعد ما شهده العالم من فظائع غزة.

أيضاً وأيضاً، رئيس الوزراء الإسرائيلي متأكد الآن بأن لا معوّقات دولية وإقليمية لتنفيذ طموحاته. فالبوصلة ضائعة على غير صعيد، وما كان في الماضي «مركزية» القضية الفلسطينية تبخّر.

وأخيراً، تحتكر «ماكينة» الاحتلال والضم الإسرائيلية اليوم أرقى تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكل ما يتبعها - معلوماتياً وقتالياً - من إمكانات الرصد والمسح والتخزين والتحليل السايبرانية، ناهيك من الآفاق المستقبلية في مجالات العلوم التطبيقية الأخرى، بما فيها الطب وعلم الوراثة وعلم الأوبئة والجراثيم.

بناءً عليه، ما عاد غريباً أن يشعر نتنياهو بفائض القوة، ويعبّر عنه بغطرسة غير مسبوقة. كيف لا ونحن الآن نسمع حتى ممّن كانوا يزعمون أنه خصوم له ومناوئون، مثل بيني غانتس ويائير لبيد، طروحات لا تقل تطرّفاً وصلفاً عن طروحاته.

 

arabstoday

GMT 09:04 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

للبذاءة جمهور يحميها!

GMT 09:02 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

التجديد النصفي واتصال الشارع

GMT 09:00 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السفير الوحيد

GMT 08:59 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ثم ماذا بعد ؟

GMT 08:57 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الذهول

GMT 08:56 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

والآن... تنكسر الموجة الترمبية

GMT 08:55 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الصين تجنّد مصالحها في خدمة السلام!

GMT 08:53 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

السودان في مواجهة مخطط صناعة الدولة الفاشلة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon