إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة

 السعودية اليوم -

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

يحب الرئيس الأميركي الأجواء الاحتفالية، والنكتة، والتمرد على البروتوكولات الدبلوماسية التقليدية، وهذا سهّل عليه التوصل إلى اتفاق سلام، احتفى به العالم، مع أنه في الحقيقة ليس أكثر من فض اشتباك ووقف إطلاق نارٍ هشٍّ، ببنود ضبابية، كل منها يمكن أن يفتح أبواب الجحيم على أهل غزة. دونالد ترمب لم يستخدم عبارة «حلّ الدولتين» مرة واحدة في خطابَيه الطويلين في تل أبيب وشرم الشيخ، كما تهرّب من الإجابة حينما طُرح عليه السؤال في طائرة العودة، مكتفياً بالقول: «لا نتحدث عن دولة أو دولتين، وإنما إعمار غزة». والرئيس نفسه رأى، الشهر الماضي، أن الاعتراف بدولة فلسطينية «جائزة لحماس».

حسناً، يقال إن هذا جزء من دهاء الرجل، وحنكته في حلّ المعضلات، خطوة بعد أخرى، وأنه لو فتح باب المفاوضات على مصراعيه، لاستمرت المجزرة لسنوات.

الأولوية في المرحلة الأولى لإنقاذ الأرواح ووقف الإبادة، وتبادل الأسرى والمحتجزين، لكنَّ المرحلة الثانية هي الجزء المفخَّخ سلفاً. إذ كيف ستحدَّد آلية حكم غزة؟ ما صلاحيات القوة متعددة الجنسية؟ وكيف سيُنزع سلاح «حماس»؟ مَن الجهة التي تقرِّر مَن يخرق الاتفاق، في غياب جهة حيادية؟ يقول لك ترمب من اليوم الأول: «إن إسرائيل ستستأنف القتال بمجرد كلمة مني». علماً أنها لم تلتزم بوقف النار، ولا تزال تقصف، ولا من يحاسب! سلوك يشي بأن الموت مستمر لكن بالتقسيط هذه المرة. ولإسرائيل ذرائع، لا يهم أن تكون مقنعة لأحد.

ببالغ الحبور، أعلن ترمب «نهاية عصر الرعب، وبداية عصر الأمل، وبزوغ فجر تاريخي لشرق أوسط جديد»، مع أن الاتفاق ذا البنود العشرين أشبهُ بإعلان مبادئ ملتبس؛ لا وضوح ولا ضمانة، إلا شخص ترمب نفسه الذي عدَّه «أعظم صفقة في حياته على الإطلاق»، ربما لأن أحد ثماره قد تكون جائزة نوبل للسلام المنشودة العام المقبل.

أعلن ترمب أن «إسرائيل حققت انتصاراً لا يصدَّق» بفضل السلاح الأميركي المذهل، الذي عرفت كيف تستخدمه، والمقبل هو «سلام» سيفرَض بالقوة، ويجلب الازدهار الاقتصادي، من دون أي ذكر لكلمة «عدالة»، أو «حقوق»، أو «كرامة»، مما يتماشى مع سلوكيات إسرائيل وتصريحات وزرائها حول حقهم الإلهي في إسرائيل متمددة، مسيطرة.

قد لا تكون مصادفة أن يأتي اتفاق غزة في رماديته، شبيهاً، إلى حد بعيد بالاتفاق مع لبنان، الذي لا يزال الخلاف فيه قائماً على نزع سلاح «حزب الله»، وأيهما أول؛ البيضة أم الدجاجة؟ وهل تنسحب إسرائيل قبلاً أو يسلَّم السلاح، ومَن الذي ينزعه؟ وكيف؟ وإسرائيل حسب «هيومن رايتس ووتش» خرقت وقف إطلاق النار 4500 مرة في لبنان خلال أقل من عام، ولم تنسحب كما هو متفق عليه، وبقيت محتفظة بخمس نقاط في الأراضي اللبنانية، رغم الطلب المتكرر من الحكومة اللبنانية بإخلائها.

في غزة غموض مشابه يسود بنود الاتفاق. الإشارات تدل على أن نتنياهو يعنيه أن تبقى الجبهات جاهزة للإشعال متى اقتضت مصلحته ذلك. في سوريا التوغلات متواصلة، والقصف كذلك. في لبنان بحجة ضرب «حزب الله» يُقتل أطفال وتدمَّر منشآت، وهذه ليست أخطاء تقنية، بل تكتيكات لقهر الأهالي وحثهم على ترك أراضيهم.

في غزة إسرائيل تحتل نصف القطاع، وتُرك لـ«حماس» مسؤولية حفظ الأمن، على أن تسلِّم سلاحها خلال «فترة زمنية معقولة». فما المعقول؟ ومَن يحدِّده؟ مسؤولون في «حماس» عدّوا سلاحهم غير قابل للتفاوض. بينما ترمب يقول إنهم وافقوا و«إذا لم ينزعوا سلاحهم فسوف ننزعه بسرعة وبعنف». إنما من الذي يتكفل بمهمة عجزت عنها إسرائيل طوال سنتين؟

هكذا سيكون بوسع إسرائيل أن تجد الذرائع، لتغلق المعبر متى تشاء، وتجوّع متى تريد، وتقصف لحظة تشتهي من دون حساب.

اتفاق كسيح، ترمب فيه هو الخصم والحكم. صديق إسرائيل الأكبر، يملك حق ملء السطور الناقصة والكلمات المحذوفة، فيعطي رخصاً سخية لشريكه نتنياهو.

شخصنة العلاقات الدولية، ودخول المصالح المالية والاستثمارات على خط قضايا تتشابك فيها أرواح الناس مع دسائس المقاولين، وشهوات الاحتلال، هي من اللعنات الكبرى.

إن الخطوط الأولى للسلام الموعود مبهمة وملتبسة، تجعلك ترى احتمال أن تبقى غزة في دائرة القصف المتقطع والتهديد المتواصل، أقرب إلى المنطق. وهو حال كل الجبهات المحيطة بإسرائيل التي تضمر وتعلن جهاراً، رغبتها في التوسع، وتنفيذ مشاريع القضم والضم والاستيطان والسيطرة، من دون كابح.

ومن أدرى بهذه النوازع الشريرة لإسرائيل أكثر من رئيسها السابق إيهود أولمرت، الذي رغم إعجابه بما أنجزه ترمب، فإنه متأكد من أن غياب الرغبة في حلّ يعترف بالحقوق المتبادلة لشعبين في دولتين ستكون نهايته العودة إلى القتال. وهذا أمر فظيع. إذ يقدَّر ما ألقته إسرائيل على غزة التي مساحتها 365 كيلومتراً فقط، خلال سنتين من حرب الإبادة، بأكثر من مائة ألف طن من المتفجرات. أي أضعاف ما أُلقي على هيروشيما التي لا تزال أكبر أمثولة للتغول الإجرامي، في مخيلة البشرية.

arabstoday

GMT 21:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 21:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 21:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

مات البطل وبدأ المسلسل

GMT 21:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نورية وبهية... والبقية

GMT 21:28 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة إسرائيل تحب الاتفاقات الغامضة



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 14:36 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
 السعودية اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 14:03 2021 الخميس ,28 كانون الثاني / يناير

تويوتا تزيح فولكسفاغن وتصبح أكبر بائع سيارات في العالم

GMT 10:16 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

"موانئ"مناولة 6 ملايين حاوية في عام 2017م

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,19 تموز / يوليو

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصل السودان

GMT 23:16 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدينة الغردقة متعة السياحة الترفيهية والشاطئية

GMT 01:00 2020 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لماذا يسهر الصغار صيفاً؟

GMT 17:08 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

الاتحاد يقترب من ضم الجزائري فيغولي

GMT 00:42 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار عملات الدول العربية مقابل الدولار الأميركي الخميس

GMT 13:20 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يعلن تعاقده مع مدرب جديد خلال يومين

GMT 08:31 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

حُلم تشيلسي تحت قيادة ساري يكتمل بتحقيق الفوز على بيرنلي

GMT 16:01 2018 الأربعاء ,26 أيلول / سبتمبر

الإصابة تبعد فهد المولد عن الاتحاد لقرابة الشهر

GMT 20:30 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

ماسكات طبيعية لبشرة مشرقة في العيد

GMT 17:44 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أمطار على محافظة رجال ألمع

GMT 01:47 2018 السبت ,10 آذار/ مارس

الشاب خالد يحتفل بعيد ميلاده في الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon