البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

 السعودية اليوم -

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

سوسن الأبطح
بقلم - سوسن الأبطح

في السنتين الماضيتين زادَ عددُ طالبي المعموديَّة في فرنسا، بين البالغين، إلى ضعفِ ما كان عليه في السنوات السابقة. ظاهرة غريبة، تترافق مع طلبٍ متصاعدٍ على دخول الكهنوت بعد شحٍّ في أعداد المؤمنين ورجالِ الدين معاً، طوال العقد الماضي؛ خصوصاً أن الفرنسيين هم من بين الشعوب الأقل تديناً. تستغرب الكنيسة الكاثوليكية لأنَّ غالبية المقبلين على الحياة الكهنوتية الجدد لا يأتون من خلفية دينية، وإنما هو شعور فردي لديهم بالحاجة إلى شيء آخر غير الذي نشأوا عليه.

الظاهرة جديدة للغاية في عدد من الدول الأوروبية. البعض يقول إنَّها ظهرت بعد حَجْر «كوفيد»، وهناك من يعيدها إلى تأثير وسائل التواصل وكثرة المبشرين المؤثرين. ولا يغيب عن البال أنَّ شبابَ اليوم يشعرون بضياعٍ وسط ركاكة فكرية، وانهيارِ سلَّم القيم، وتهاوي المبادئ الأخلاقية إلى أسفل درك.

في ألمانيا وبريطانيا تقاريرُ عن عودةٍ إلى ممارسات دينية بين جيل «زد»، بحيث إنَّ نصفهم باتوا يصنِّفون أنفسهم مؤمنين، بعد أن كانوا لا يتعدون الثلث.

هذا كله حدثَ في ظرف سنتين شاقتين من عمر البشرية، تصاعدت خلالهما الاختلالات، والحروبُ، والشحُّ المالي، والتهديدُ المستمر بأنَّ الآلات ستطرد البشرَ من المكاتب والمصانع، وتعيدهم عاطلين إلى بيوتهم.

سوسيولوجياً، تفسير الباحثِ الفرنسي فانسان غيسيه هو أنَّ الفردية أرهقتِ الشعوبَ الغربية، وباتت في غالبيتها تبحث عن أطر جامعة، بعد أن فقدت في الدول الديمقراطية: الأحزاب بريقها، والنقابات فاعليتها، والمؤسسات الخيرية مصداقيتها.

الشباب الأوروبي يبحث عن «معنى»، وهذا لا يريدونه موروثاً؛ بل يغوصون في رحلة روحانية، بمجهود شخصي. لهذا ثمة شبانٌ لعائلات كاثوليكية يصبحون إنجيليين أو مسلمين، وأرثوذوكس يتحوَّلون إلى الكاثوليكية. فما يهمُّ هو إيجاد هُويَّة تريح النفسَ القلقة التي تسعى إلى جماعة تحتضنها وتعيد إليها الثقة بالحياة.

خلال الفصح القادم، عشرة آلاف شخص بالغ يتهيأون للمعمودية في فرنسا، أي ضعف عدد العام الماضي، غالبيتهم لم يتجاوزوا الخامسة والعشرين، هذا ليس بلا دلالة.

وبين من يعود إلى القيم الروحانية لإشباع حاجة شخصية، ومن يرى في الدين آيديولوجية جديدة، بدل تلك التي سقطت وتهاوت، تبرز أصناف يصعب حصرها. غير أنَّ ما نراه في إسرائيل من إحياء للمشروع التوراتي التلمودي تستخدمه التيارات اليمينية لتبرير سياساتها التوسعية، هو نمط آخر. نتنياهو يصرِّح بفخر بأنَّه في «مهمة تاريخية وروحية» عبرت العصور، قائلاً إنَّه يتصرف بتفويض من «أجيال متتابعة من اليهود».

نقرأ تقارير بأن أكثر من مائتي شكوى داخل الجيش الأميركي قُدِّمت بسبب استخدام قادة الجيش خطاباً دينياً متطرفاً مستوحى من «نهاية الزمان» في الكتاب المقدس، لتقوية الهمم، وشحذ حماسة الجنود، على اعتبار أن هذه الحروب جزء من الخطة الإلهية.

لم تعد التعابير الدينية على ألسن السياسيين والعسكريين ممجوجة أو مستغربة، بعد أن كانت عيباً دبلوماسياً ومهنياً مشيناً ومنفِّراً.

أزمة الهوية في أوروبا أعطت دفعاً لليمين الشعبوي المتطرف الذي لا يتوانى عن استخدام الدين كرافعة لزيادة شعبيته، وتعزيز الإحساس بالانتماء، مع هجرة تصعب فرملتها أو التخلي عنها. وإذا أضفت إلى كل ذلك المادية البذيئة، والفوضى العالمية، والفساد المستشري، مع حرب أوكرانيا، وإبادة غزة، تجد أنها مجتمعة تعيد بقوة سؤال الأخلاق إلى الواجهة.

ظاهرة تطل برأسها من كل مكان، في أفريقيا، كما في شرق آسيا ووسطها. في الهند يريد متطرفون من الهندوس تحويل البلاد إلى أمة تهيمن عليها دستورياً وثقافياً الهندوسية، غير عابئين بالتعددية. تغيير للمناهج، هدم لأماكن دينية، ضغط على المحاكم، تبديل لأسماء مدن. وفي إسرائيل هناك استغلال للدين لسرقة الأرض.

وبين من يبحث في القيم الدينية عن خلاص فردي في أجواء قاتمة، وأفق مسدود، بسبب قلة الحيلة، ومن يتذرع بالدين وسيلة لتسلق السلطة والاستيلاء على الأرزاق، وممارسة الشعوذة على طريق «مولانا» في المسلسل الرمضاني الشهير، تصبح الأديان جبهة جديدة بالإمكان استغلالها، كما يمكن أن تكون طوق نجاة.

arabstoday

GMT 15:24 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 15:22 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 15:19 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 15:17 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 15:15 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن «معنى» أو «غنيمة» البحث عن «معنى» أو «غنيمة»



نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - السعودية اليوم

GMT 02:06 2017 السبت ,30 أيلول / سبتمبر

الكشف عن أفضل صور فوتوغرافية في مجال العلوم

GMT 11:40 2019 السبت ,08 حزيران / يونيو

إشادة ألمانية بمصنع "مرسيدس" الجديد في روسيا

GMT 22:22 2017 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

تمتعي بشهر عسل لا يُنسى في جزر الإمارات الخلابة

GMT 04:51 2014 الخميس ,01 أيار / مايو

رياض الخولي ضيف شرف في مسلسل "صاحب السعادة"

GMT 02:29 2015 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

كلاركسون يبحث البدء في مشروع جديد بعد تصميم منزله

GMT 03:14 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

وكالة الحياة البرية في زيمبابوي تعلن بيع 35 فيلًا للصين

GMT 00:55 2016 الإثنين ,12 كانون الأول / ديسمبر

ما هي الطرق لجعل الطفل ناجحًا دراسيًا؟

GMT 18:42 2017 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

محمد كنو لاعب الاتفاق مطمع الأندية الكبرى

GMT 10:00 2017 الأربعاء ,25 كانون الثاني / يناير

عطر Lady Million الأمثل لقضاء عيد حب مختلف

GMT 07:59 2015 الإثنين ,12 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة "سيتروين" التاريخية في مزاد "بونهامز زوت" الشهير

GMT 10:33 2015 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

"الزليج الفاسي" يعود بقوة إلى ديكورات المنازل المغربيّة

GMT 18:46 2021 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

هيونداي تتحضر لإطلاق سيارة بمواصفات غير مسبوقة

GMT 04:51 2020 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ترامب يؤكّد أنه لم يُطلب منه تخفيض إنتاج النفط
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon