كلهم «إرهابيون»

كلهم «إرهابيون»!

كلهم «إرهابيون»!

 السعودية اليوم -

كلهم «إرهابيون»

بقلم - سوسن الأبطح

 

رغم كل المواثيق الدولية التي يفترض أن تحمي الطفولة، اعتقل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967 ما يزيد على 50 ألف طفل فلسطيني، تعرَّضوا للعنف والتنكيل اللذين يخضع لهما الكبار، من دون أي اعتبار لضعفهم أو خصوصيتهم. وبحسب منظمة «أنقذوا الأطفال»، فإنَّ ثمانية من كل عشرة أطفال اعتقلوا، تعرضوا لـ«إيذاء جسدي»، وهذا مصطلح مطاط قد يعني أشياء لا تخطر على بال.

فالأطفال الفلسطينيون الذين أفرج عنهم قبلَ أيام، في صفقة تبادل مقابل رهائن «حماس» في غزة، رووا أمام الكاميرات فظائعَ ما تعرضوا له؛ من تجويع وتعطيش وحرمان من الملابس والاستحمام، عدا الركل والتعرية والضرب حتى الموت، وترك المصابين منهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة، من دون إسعاف.

في الزنازين الانفرادية يترك الأطفال حتى الجنون، في فترة التكوين والتأهيل، حيث يفترض أن يحتضنوا ويحموا. تفعل إسرائيل كل ما بوسعها لكسر الإنسان الفلسطيني قبل أن يعي وجوده وكينونته. حكاية الطفل أحمد مناصرة، الذي اعتقل في الثالثة عشرة قبل ثمانية أعوام هي تراجيديا حقيقية. كان يسير هو وابن عمه في القدس، حين أطلق عليهما الرصاص فقتل الثاني واعتقل الأول، بتهمة محاولة تنفيذ طعن، وحكم عليه بـ12 عاماً. لا أحد يعرف في أي حال هو هذا الشاب الذي ذاق مختلفَ صنوف التعذيب. سجن بعد إطلاق النار عليه وهو ينزف، وربما هي العناية الإلهية التي جعلته ينجو. من يومها وهو يخضع لكل أنواع القهر الذي يجيده جلادوه، وتدهورت صحته مرات عدة، كما طالبت بالإفراج عنه هيئات دولية كثيرة، لكن إسرائيل لا تسمع النداء.

آلاف القصص المأساوية. باسل عيايدة اعتقل وهو في الخامسة عشرة، وخرج بعد 11 عاماً من العزل والضرب والإهانة، فاقداً ذاكرته، لا يعرف ذويه، ولا تعني له فلسطين شيئاً، وربما هذا هو المطلوب. مثله الصغير محمد عبيد الذي خرج بعد سنة ونصف سنة من السجون الإسرائيلية الثأرية، وقد تبدلت ملامحه، وغير قادر على ممارسة أدنى تفاصيل الحياة اليومية، ولم يتمكَّن من معرفة عائلته.

كثيرون يبقون في حجز إداري ودون توجيه تهم. ومنهم من تنتزع اعترافاتهم تحت التعذيب، وتبقى سرّية، ومنها ما يكتب بالعبرية، وهناك تشويه أحياناً لأقوال المحقق معهم ولعب على الكلام المترجم. كل أنواع الكذب والاحتيال تمارس، كي يسجن أكبر عدد ممكن من الأطفال ويقهرون، ويكسرون، ويهانون.

تعتقل إسرائيل مرضى، جرحى، ذوي احتياجات خاصة، ولا تأبه. وصل الأمر إلى أن اعتقلت الطفل يوسف سند كبها، ابن الثلاثة أعوام وهو يرافق والدته، على أحد الحواجز في جنين ولم يفرج عنه قبل أن يخلع قميصه، بحجة أن عليها رسم بندقية.

يحكم على طفل يلقي الحجارة على مركبة متحركة بالسجن لمدة تصل إلى 20 عاماً، بينما تخفّض إلى 10 سنوات إذا ما ألقى الطفل حجرة على هدف ثابت. ويحتسب عمر الطفل عند سن إصدار الحكم وليس لحظة ارتكاب جريمة رمي الحجر. ويصل معدل الإدانة في المحاكم إلى 99 في المائة، أي لا ينجو إلا من رحم ربك.

العام الماضي وحده، سجنت إسرائيل 600 طفل مقدسي، دون الرابعة عشرة، في منازلهم، بحيث يمنع عليهم مبارحتها، لمدة قد تصل إلى عام، لا تحتسب من عمر الحكم الفعلي الذي يصدر لاحقاً. وهي عقوبة تعتبرها «هيئة شؤون الأسرى» بمثابة «خنجر في خاصرة المقدسيين». ويوُضع للطفل كما المجرمين، جهاز تتبع في معصمه، عبارة عن سوار إلكتروني، ونادراً ما يُسمح له بالذهاب إلى المدرسة أو الطبيب. وفي بعض الأحيان يفصل الطفل عن أسرته ويوضع خارج مدينته.

منذ عام 1967 واحتلالها الضفةَ الغربية وقطاع غزة، تواصل إسرائيل اعتقال الأطفال، لكن هذه الممارسات الشنعاء تصاعدت مع الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث اعتقل أطفال الحجارة بشكل كثيف، ومن حينها، أصبحت عملية ممنهجة، ومستمرة. وهي بوصفها سلطة احتلال لا تعترف لهؤلاء الصغار بأي من الحقوق التي تؤمنها لهم القوانين الدولية، وتميز بينهم وبين الأطفال الإسرائيليين، في تطبيق لنظام فصل عنصري فاقع. فالاحتلال يرى أطفال فلسطين نواة «مخربين» مستقبليين، لهذا يستبيح كل شيء. وعادة حين يلجأ لسجن أطفال باعتباره الملاذ الأخير الذي تلجأ إليه أي سلطة، فإن إسرائيل تعتبره «الملاذ التقليدي»، الذي يمكن أن يطول ويمتد؛ ليتأدب الطفل، وتكسر شوكته. فقد عرفت المحاكم الإسرائيلية حكماً بالسجن المؤبد على أحد الأطفال، وتمتد بعض الأحكام على تهم مثل حمل سكين إلى 15 عاماً.

رعب إسرائيل الأحمر، يجعلها ترى في كل طفل فلسطيني قاتلاً مستقبلياً يهدد أمنها ووجودَها. وحين يقولون إن «الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت»، فهم يعنون ما يقولون.

والأمر لا ينقضي بإطلاق سراح الأطفال بصفقة أو بانتهاء الحكم، بل يهدّدون باستمرار بإعادة السير إلى السجن، في أي لحظة، وهو ما يحدث تكراراً.

تصرّ إسرائيل حين تنشر لوائح الأطفال الذين تنوي الإفراج عنهم في إطار الصفقة الحالية، بوصفهم بـ«الإرهابيين»، لتبيح لنفسها الانقضاض عليهم في أقرب فرصة، بحيث تكون التهمة جاهزة. وبالتالي فكل الأسرى الذين يخرجون هم «إرهابيون» سلفاً. رغم أن غالبيتهم لم توجّه لهم تهمة أصلاً.

ما موقف آلاف جمعيات «حقوق الطفل» حول العالم التي يصرف عليها ثروات طائلة، من تفنّن إسرائيل وابتكاراتها الإجرامية وهي تحرم صغار الفلسطينيين من طفولتهم، وأحضان أمهاتهم، وتستبيح كل ما بمقدورها، من انتزاع الأرواح لما يزيد على ستة آلاف طفل في غزة، إلى سجنهم في المنازل، وحرمانهم من التعليم، إلى أسرهم وتعذيبهم بشتى الوسائل، ومنع حتى شربة الماء عنهم.

يحتاج هؤلاء الأطفال إلى رفع الصوت، أن تسمع الاحتجاجات من كل الدنيا، أن توجه تهديدات لمعتقليهم وقاتليهم. عدّاد القتل لا يتوقف في الضفة وغزة، وكذلك منسوب الاعتقالات يرتفع بجنون.

هذا ظلم لا يمكن وصفه.

arabstoday

GMT 21:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 21:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 21:35 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

مات البطل وبدأ المسلسل

GMT 21:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نورية وبهية... والبقية

GMT 21:28 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

كلُّ شيء في روسيا من أجل الحرب!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلهم «إرهابيون» كلهم «إرهابيون»



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 14:36 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
 السعودية اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 14:03 2021 الخميس ,28 كانون الثاني / يناير

تويوتا تزيح فولكسفاغن وتصبح أكبر بائع سيارات في العالم

GMT 10:16 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

"موانئ"مناولة 6 ملايين حاوية في عام 2017م

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,19 تموز / يوليو

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يصل السودان

GMT 23:16 2016 السبت ,31 كانون الأول / ديسمبر

مدينة الغردقة متعة السياحة الترفيهية والشاطئية

GMT 01:00 2020 الجمعة ,27 آذار/ مارس

لماذا يسهر الصغار صيفاً؟

GMT 17:08 2019 الإثنين ,21 كانون الثاني / يناير

الاتحاد يقترب من ضم الجزائري فيغولي

GMT 00:42 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار عملات الدول العربية مقابل الدولار الأميركي الخميس

GMT 13:20 2018 الإثنين ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

النصر يعلن تعاقده مع مدرب جديد خلال يومين

GMT 08:31 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

حُلم تشيلسي تحت قيادة ساري يكتمل بتحقيق الفوز على بيرنلي

GMT 16:01 2018 الأربعاء ,26 أيلول / سبتمبر

الإصابة تبعد فهد المولد عن الاتحاد لقرابة الشهر

GMT 20:30 2018 الإثنين ,06 آب / أغسطس

ماسكات طبيعية لبشرة مشرقة في العيد

GMT 17:44 2018 الأربعاء ,02 أيار / مايو

أمطار على محافظة رجال ألمع

GMT 01:47 2018 السبت ,10 آذار/ مارس

الشاب خالد يحتفل بعيد ميلاده في الإمارات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon