السودان وتحدي توحيد السلاح
فيفا يرفض معاقبة الأندية الإسرائيلية رغم شكاوى الاتحاد الفلسطيني ويبرر القرار بتعقيد الوضع القانوني فيفا يعاقب الاتحاد الإسرائيلي بغرامة بسبب انتهاكات عنصرية وفشل في ردع بيتار القدس فيفا يفرض وجود مدربات في البطولات النسائية لتعزيز حضور النساء في التدريب الكروي العالمي قصف صاروخي جديد يستهدف مجمع رأس لفان في قطر ويهدد إمدادات الغاز العالمية حزب الله يستهدف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة جنوبي لبنان مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة قطر تطرد مسؤولين إيرانيين خلال 24 ساعة بعد هجوم صاروخي على رأس لفان الصناعي اعتراض السعودية لـ6 طائرات مسيّرة في الشرقية وسط تصاعد التوترات الإقليمية مقتل عامل أجنبي بصاروخ إيراني في إسرائيل وتصاعد خطير في وتيرة المواجهة بين طهران وتل أبيب عراقجي يحذر من مؤامرة أميركية لتوسيع الحرب ويهدد بتداعيات خطيرة على مضيق هرمز وأمن الطاقة المرشد الإيراني الجديد يؤكد اغتيال وزير الاستخبارات ويتوعد بالرد وتصعيد مرتقب في النزاع
أخر الأخبار

السودان وتحدي توحيد السلاح

السودان وتحدي توحيد السلاح

 السعودية اليوم -

السودان وتحدي توحيد السلاح

عثمان ميرغني
بقلم: عثمان ميرغني

من بين دروس الحرب الراهنة في السودان، يبرز سؤال جوهري لا يمكن تجاهله: هل يمكن للدولة أن تستعيد عافيتها في ظل تعدد الجيوش؟

هذا السؤال يقود مباشرة إلى سؤال جوهري آخر: كيف نجعل هذه آخر حروب السودان؟

في هذا السياق تأتي أهمية التصريحات الأخيرة للفريق ياسر العطا، عضو مجلس السيادة، مساعد القائد العام للقوات المسلحة، التي أعلن فيها أن المرحلة المقبلة ستشهد دمج جميع القوات المساندة داخل القوات المسلحة والمؤسسات النظامية الأخرى، بما في ذلك قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة.

وأوضح أن الدمج سيشمل كل القوات المساندة التي قاتلت إلى جانب الجيش في الحرب الراهنة من دون استثناء، وأن آليات عملية الدمج سوف تفعّل قريباً، وستتم وفق المعايير المهنية والضوابط العسكرية المعتمدة، مع توفير برامج للتدريب المهني وإعادة التأهيل المدني لمن لا يرغبون في الاستمرار في العمل العسكري.

وعلى الرغم من أن الفريق ياسر العطا تحدث عن موافقة كل قادة هذه القوات على الدمج، فإن ذلك لا يلغي أن العملية لن تكون سهلة وستواجه تحديات وعراقيل طبيعية أو مفتعلة. فبعض قيادات الحركات قد لا تكون متحمسة لفقدان سلاحها الذي تراه مصدر نفوذها، ما يفتح الباب أمام مقاومة صامتة أو معلنة لعملية الدمج.

لقد دفع السودان ثمناً باهظاً لتعدد الجيوش، وأثبتت التجربة أن بناء دولة مستقرة يمر حتماً عبر توحيد السلاح تحت مظلة وطنية واحدة. وسيادة الدولة وشرعيتها لا تكتملان إذا كانت السلطة متنازعة بين جماعات مسلحة متعددة تتحكم في الأرض والسلاح. فالدولة الحديثة تقوم على مبدأ أساسي: احتكار العنف المشروع، ومن دونه تضعف مؤسسات الحكم، وتتراجع هيبة القانون، وتتآكل ثقة المواطنين والمجتمع الدولي.

كما أن تعدد الفصائل المسلحة يغذي الصراعات، ويجعل أي سلام هشاً وقابلاً للانهيار. في المقابل، فإن دمج المقاتلين ضمن مؤسسات الدولة يقلل من التشرذم، ويضع حداً لاقتصادات الحرب، ويمنح اتفاقيات السلام فرصة حقيقية للاستمرار.

ولا يقتصر الأمر على الأمن فحسب، بل يمتد إلى بناء جيش مهني حديث. فعملية الدمج يمكن أن تكون مدخلاً لإعادة التأهيل والتدريب، وفرض معايير موحدة، بما يحوّل المقاتلين من عناصر غير نظامية إلى أفراد محترفين يتمتعون بمسارات وظيفية واضحة ودخل مستقر، بدلاً من الاعتماد على اقتصاد الحرب غير الرسمي.

لكن هذا المسار، رغم وجاهته، لا يمكن أن يُنفذ بشكل شامل من دون ضوابط. فليس كل المقاتلين مؤهلين للانضمام إلى الجيش، ما يستدعي أن تكون عملية الدمج مشروطة بمعايير صارمة تشمل التدريب، والتدقيق الأمني، والالتزام بحقوق الإنسان. أما غير المستوفين لهذه الشروط، فيجب إدماجهم في برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج في المجتمع.

ومن التحديات الجوهرية أيضاً ترسبات الشكوك المتراكمة التي عززها تاريخ طويل من المواجهات وخطابات الشحن والتأجيج. ومن دون دعم إجراءات بناء الثقة، قد تتحول عملية الدمج نفسها إلى مصدر توتر وانقسام داخل المؤسسة العسكرية.

إضافة إلى ذلك، فإن التحديات التقنية والعملية لدمج قوات ذات عقائد قتالية وولاءات متباينة، لا يمكن الاستهانة بآثارها المحتملة على تماسك القوات النظامية.

ولا يمكن إغفال البعد الاقتصادي، إذ إن بعض المقاتلين وقادتهم يستفيدون من اقتصاد الحرب، سواء عبر السيطرة على الموارد أو الأنشطة غير الرسمية. الانضمام إلى جيش نظامي قد يعني فقدان هذه الامتيازات، وهو ما يدفع البعض إلى مقاومة التغيير.

عملية دمج القوات هي المرحلة الأهم لعملية حصر السلاح في جيش واحد واحتكار العنف للدولة، لكن هناك خطوات أخرى مطلوبة لبسط سلطة الدولة. فمع الانتشار الواسع للسلاح في أيدي المواطنين أيضاً لا بد من سياسات فعالة لجمع السلاح طوعاً أو بقوة القانون، وربما من خلال برامج لشراء الأسلحة من الناس، بحيث لا يبقى هناك أي سلاح غير مرخص ولا مسجل وفقاً للمعايير والضوابط. فالسودانيون شكوا طويلاً من الانفلات الأمني وتصاعد ظاهرة استخدام السلاح الناري في عمليات السطو. وستكون لجمع السلاح السائب فوائد كبيرة ملموسة على استتباب الأمن، وفرض هيبة الدولة، وإحساس المواطن بالطمأنينة.

ورغم كل هذه التحديات، تبقى الحقيقة الأساسية واضحة: لا يمكن بناء دولة قوية في ظل تعدد مراكز القوة المسلحة. لكن النجاح في بناء جيش وطني موحد لا يعتمد على القرار العسكري وحده، بل يحتاج أيضاً إلى تسوية سياسية شاملة تعالج جذور الصراعات، وقضايا الحكم وتقاسم الموارد والتمثيل.

فالسودان لا يحتاج فقط إلى إنهاء حرب، بل إلى كسر حلقة ممتدة من دوامة الحروب والانقلابات والأزمات السياسية المزمنة، التي كلفته الكثير.

arabstoday

GMT 19:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

تأنيث الجبهة

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مضائق

GMT 19:53 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

«على كلاي» والقفز في سباق الحواجز النسائية!

GMT 19:40 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

محاولات إطاحة رئيس البرلمان الليبي

GMT 19:38 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

جنوب لبنان يغيّر شرق المتوسط!

GMT 19:35 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

كبير البصّاصين... إسماعيل الخطيب

GMT 19:33 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

علي لاريجاني... الغرام القاتل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السودان وتحدي توحيد السلاح السودان وتحدي توحيد السلاح



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 09:35 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 18:31 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 04:29 2015 السبت ,14 شباط / فبراير

أفضل عشرة أماكن تقدم وجبات الفطور في باريس

GMT 07:49 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

عقوبات إيران تقفز بأسعار النفط 5% خلال أسبوع

GMT 17:12 2020 الخميس ,18 حزيران / يونيو

مؤشر الأسهم السعودية يغلق مرتفعاً عند 7355.66 نقطة

GMT 09:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

بيانات صينية تدفع النفط إلى المنطقة الحمراء

GMT 22:49 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

برانش شوماتسو تايكون" متعة الاستمتاع بسحر الشرق

GMT 17:41 2017 الثلاثاء ,18 تموز / يوليو

كورت زوما يقترب من الانتقال إلى "ستوك سيتي"

GMT 03:13 2016 السبت ,17 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تهاجم دونالد ترامب من جديد

GMT 05:33 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ابتسامة شماتة من ابنة كلينتون على فضيحة دونالد ترامب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon