السنة الجديدة بين المنجّمين وعلماء الفلك

السنة الجديدة.. بين المنجّمين وعلماء الفلك

السنة الجديدة.. بين المنجّمين وعلماء الفلك

 السعودية اليوم -

السنة الجديدة بين المنجّمين وعلماء الفلك

بقلم - عماد الدين حسين

 

في البرامج التليفزيونية والمواقع والمدونات الإلكترونية العربية والعالمية وفي معظم برامج وسائل التواصل الاجتماعي صارت هناك فقرات شبه ثابتة في بدايات كل عام ميلادي جديد، وكلها تدعي قدرتها على توقع الأحداث والتنبؤ بها.
 

طبعاً «كذب المنجمون ولو صدقوا»، وبالتالي فمن المهم أن يدرك عموم الناس أن غالبية من يقولون إنهم قادرون على قراءة المستقبل مدعون يسعون إلى الشهرة بكل ثمن، وهناك قلة صغيرة جداً متخصصة في علم الفلك، وهناك فارق كبير بين علم الفلك والنجوم، وبين التنجيم والادعاء بالقدرة على قراءة المستقبل.

ومن سوء الحظ أن عدداً كبيراً من الشباب يتابع هؤلاء المدعين اعتقاداً فعلاً أنهم قادرون على قراءة المستقبل والتنبؤ بالأحداث.

وتطبيقاً فعلاً لمقولة «كذب المنجمون ولو صدقوا» فإن هناك بعض المدعين الذين يتوقعون وقائع محددة وتحدث فعلاً، ولكن رغم ذلك فهي مجرد «خبط عشواء» كما يقولون.

الأمر يشبه أحياناً من يتنبأ بنتيجة مباراة في كرة القدم فيقول إنها محصورة في ثلاثة احتمالات وهي الفوز أو الهزيمة أو التعادل!! وبالتالي حينما يحدث ويتحقق التوقع، يبدأ بعض الناس التعامل معه باعتباره قارئاً جيداً للمستقبل!

رأينا في السنوات الأخيرة عينة من هؤلاء تخرج على الناس بداية كل عام جديد لتقول إنها تتوقع وفاة هذا الفنان أو تلك الشخصية، وطلاق هذا المطرب أو المطربة، أو صدام بين لاعب كرة مشهور وناديه.

السؤال هو: هل نلوم هؤلاء المدعين لأنهم يبحثون عن الشهرة وجلب الأموال بكل الطرق أم نلوم من يتابعهم ويصدقهم؟

أظن أن المشكلة الكبرى فيمن يفتح لهم أبواب وسائل الإعلام. وحينما تمر الأيام ولا تتحقق غالبية هذه التوقعات ينسى الناس كل ذلك، لكنهم يستمرون في الاستماع إليهم مرة أخرى حينما يأتي العام الجديد وهكذا، بل إن هناك بعض الناس يسافرون جواً لمسافات طويلة بحثاً عن هؤلاء المدعين، وشاهدنا شخصيات عامة كثيرة تستعين ببعض هؤلاء المدعين من أجل التنبؤ بنتيجة مباراة، أو إبطال ما يقال إنه سحر أو «فك عمل» أو «استعادة ود الحبيب» ويحصلون على أموال طائلة نظير ذلك!!

الغريب أنه كان من المفترض أن يؤدي انتشار وسائل التواصل الاجتماعي إلى توجيه ضربة قاضية لهؤلاء المدعين، لكن المفارقة أن هذه الوسائل لعبت دوراً كبيراً في انتشارهم وجعلت لهم قاعدة كبيرة من المتابعين، الأمر الذي يفاقم الظاهرة ولا يقضي عليها.

لكن وحتى لا نعمم فهناك دارسون لعلم الفلك ومتخصصون فيه، وهؤلاء قلة ولا يمكن مقارنتهم بالمدعين، المتخصصون قضوا وقتاً طويلاً في تعلم القراءة الجادة لحركة النجوم والكواكب وانعاكسها على حياة الناس.

وطبقاً للتعريف العلمي فإن عِلْمُ الفَلَك هو علم طبيعي يدرس الظواهر الفلكية ويستخدم الرياضيات والفيزياء والكيمياء لشرح أصل وتطور تلك الظواهر والأجرام. وتشمل الأجرام المثيرة للاهتمام الكواكب والأقمار والنجوم والسدم والمجرات والمذنبات. وتشمل الظواهر ذات الصلة انفجارات المستعر الأعظم، انفجارات أشعة جاما، والنجوم الزائفة، والنجوم الزائفة المتوهجة، والنجوم النابضة، وإشعاع الخلفية الكونية الميكروي.

وبشكل عام، يدرس علم الفلك كل ما ينشأ خارج الغلاف الجوي للأرض. وعلم الكون فرع من فروع علم الفلك ويدرس الفضاء الكوني ككل.

في العصور القديمة كان علم الفلك والتنجيم يعاملان كعلمٍ واحد، لكنهما انفصلا تدريجياً وصارا علمين منفصلين حتى القرن السابع عشر أي في عصر التنوير تحديداً، عندما تم رفض اعتبار التنجيم كعلم. وخلال الجزء الأخير من فترة العصور الوسطى، أصبح علم الفلك هو الأساس وأصبح علم التنجيم يعمل من خلاله.

ومنذ القرن الثامن عشر، أصبحا يعاملان بصفتهما اختصاصين منفصلين. علم الفلك، أي دراسة الأجرام والظواهر التي تنشأ خارج الغلاف الجوي للأرض، وهو علم وأصبح على نطاق واسع من ضمن الانضباط الأكاديمي. أما التنجيم، والذي يستخدم المواقع الظاهرة للأجرام السماوية للتنبؤ بالأحداث المستقبلية، فهو شكل من أشكال العرافة وليس سوى أحد العلوم الزائفة طبقاً لموقع ويكبيديا.

وبين المنجمين وعلماء الفلك هناك المحللون العلميون الذين ليس لهم في قراءة الأبراج، بل يقرأون الوقائع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويحاولون توقع المستقبل من خلال قراءة شواهد ووقائع ومؤشرات بشأن قضايا محددة وإمكانية تطورها في المستقبل. نتمنى أن ينتبه الجمهور في الدول العربية المختلفة، ويدرك الفارق الكبير بين المدعين وعلماء الفلك وبين المحللين والمراقبين للأحداث.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السنة الجديدة بين المنجّمين وعلماء الفلك السنة الجديدة بين المنجّمين وعلماء الفلك



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 04:47 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا
 السعودية اليوم - الرئيس الأوكراني يمنح ميلانيا ترامب وسام الأميرة أولغا

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon