زلزال في حواس الحروف
حزب الله يعلن استهداف موقع مدفعية إسرائيلي في جنوب لبنان غرامات وإيقافات في أحداث مباراة زاخو العراقي والشباب السعودي الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف
أخر الأخبار

زلزال في حواس الحروف

زلزال في حواس الحروف

 السعودية اليوم -

زلزال في حواس الحروف

بقلم - عبد الرحمن شلقم

كل ما على الأرض يهتز دون توقف، في الأجساد والأرواح وكذلك في الأشياء. لكن عندما تهتز الأرض، وتضرب حشرجتها ما فوقها، وتتهاوى السقوف التي تعتلي البنيان الحامية للبشر كباراً وصغاراً، تحل طامة الموت والدمار والرعب. الزلازل من ضربات الطبيعة التي لا يمكن رصدها وقياس درجاتها إلا بعد أن تضرب ضربتها وتكسر الحجر وتقتل وتجرح البشر. كل زلزال أينما حدث، تمتد ارتداداته إلى البشر أجمعين، القريب منهم والبعيد عن مكان الكارثة. الأرض هي بيت العائلة البشرية، بعيداً عن الأعراق واللغات والصراعات. في كوارث الحروب يختلف الناس، فلكل اصطفافه. وينقسم الناس فيها بين مادح وقادح، مؤيد ومعارض، لكن عندما تغضب الأرض وتضرب مَن يعيش فوقها، تتعانق المشاعر، ويتوحد الألم والحزن والتعاطف في النفوس القريبة والبعيدة عن مكان الهزة الأرضية. الأماكن لها أجساد وقلوب وحواس. بعضها كائن حي تراه وتشعر بأنه يراك، ويبدع لغة خاصة لكل مَن يعيش فيه أو يقترب منه. مراكش المدينة التي كانت، لقرون طويلة، هي الاسم للبلاد التي تحمل اليوم رسمياً اسم المغرب. في اللغات اللاتينية ما زال الاسم هو الاسم (MORROCO). ضرب وسطها وبلدات حولها، مساء يوم الجمعة 8 سبتمبر (أيلول)، زلزال راح ضحيته المئات من النساء والرجال الكبار والصغار، وتهاوت مبانٍ بناها البشر ولوَّنها الزمان، وسكب فيها التاريخ عظمة مَن عاش فيها. مراكش التي كل ما فيها ومَن فيها لديه ما يقول. ساحة جامع الفنا التي تتوسط المدينة هي إبداع إنساني يحمل لغة تتحرك على صفحة الوجود الصغير الموصوف. كبار وصغار بسطاء، منهم مَن يداعب حيوانه برقة صديق؛ القرود والأفاعي وغيرها من الكائنات. نظرات مروّضها وبسماته تهب الزائرين موجات من الفرح، وتزجي البسمات. عازفو الموسيقى، كل ما فيهم يشكل فرقة طرب تأسر الواقفين والعابرين. هؤلاء الطيبون البسطاء لا يبيعون لك شيئاً بمقابل مالي، بل هم مَن يتصدق عليك بما تقدمه لهم من دراهم معدودة. التجار وأصحاب المطاعم الصغيرة، والرجل المبتسم الذي يعتلي حنطوره، والسادة والسيدات التي تعج بهم المدينة، كل واحد منهم كتاب يتحرك ويبتسم، ويمد لك حبل إخوة ومودة وتسامح. مدينة مراكش التي هي التعبير المكثف عن كل ما في المغرب ومَن فيه من عرب وأمازيغ وجود قديم لا يطاله صداء العاديات من السنين. العلم والفلسفة والإبداع والفتوحات والجهاد والأدب والفن وروعة التعايش والتسامح. عندما تهتز أرضها، تهتز قلوب الملايين، ليس من أشقائهم غرباً وشرقاً فقط، بل كل مَن يقابلهم على الضفة الأخرى القريبة والبعيدة من البحر الأبيض المتوسط. هل كانت تقوم حضارة الأندلس الإنسانية التي أبدعها المسلمون واليهود والمسيحيون دون مراكش، حيث كان ابن رشد وابن حزم وموسى بن ميمون وابن عربي وزرياب وابن زيدون وولّادة، وعشرات بل مئات غيرهم؟

الامتداد الإسلامي في غرب قارة أفريقيا بمذهبه المالكي، وانتشار الطرق الصوفية فيها واللغة العربية، كل ذلك كان سيلاً من نبع مراكش الفريد. هذا النبع لا ينضب أبداً. الفلاسفة والمفكرون والأدباء والكتاب والفنانون، يعبر عطاؤهم كل الحدود باللغة العربية والفرنسية والإسبانية.

عندما تهتز أرض مراكش وما حولها، تهتز معها مشاعر في المشرق والمغرب؛ فلها في القلوب منازل. الزلازل تسقط المباني ويموت تحت الركام البشر، ويسود الحزن، ويهبّ القريب والبعيد لإنقاذ المصابين، لكن زلزالاً عنيفاً يهز الاسم أيضاً، لا البنيان فحسب. المدن لها بنيان رفعته حجارة التاريخ وطين الإبداع وماء الفكر وجهد العقل عبر سنين طويلة. عندما تهتز مراكش وتتهاوى مبانيها، تميل حواس بغداد وتونس والجزائر والقاهرة والرياض والطرابلسيان في الشرق والغرب والخرطوم وغيرها. في كل هذه البقاع هناك كثير مِن حروف مراكش ومِن عطرها وأنغامها وأصوات عقلها. الزلازل تقاس بما يسمى بمقياس «ريختر»، لكن هناك ترمومتر إنساني له درجات لا يقرأها علماء الجيولوجيا، بل يتحسسها ويقرأ عداد درجاتها مَن يجوب رحاب زمن المكان المهتز، ويعبر إلى ضفاف وجبال سهول وأعماق، الكائن المكان...

قد يهون العمر إلا ساعةً...

وتهون الأرض إلا موضعا

هكذا تحدَّث أمير الشعراء أحمد شوقي.

المصاب جلل؛ فالضحايا إخوة، والبلاد غالية، والاسم له جذور وفروع هي مبانٍ لا يطالها اهتزاز، لكن القلم الذي يقترب من النازلة محاولاً أن يكتب عما أصاب مراكش وأهلها، تضربه هزة بمقياس أقسى وأشد مما يكتبه مقياس «ريختر».

زرتُ مراكش مرات ومرات، لكن في مناسبة لا يمكن أن تغادر الذاكرة. أُقيمت في جامعة القاضي عياض بمدينة مراكش سنة 1983 ندوة شارك فيها مفكرون وساسة ومثقفون عرب، وكان من بينهم المفكر الدكتور محمد عابد الجابري. كان موضوع الندوة سياسياً وفكرياً يناقش ما يشهده العالم العربي من أزمات، وهل لمخرج من سبيل. كان للمكان حضور طاغٍ. تحدث بعض الإخوة المغاربة عن شخصية مراكش التي صنعها التاريخ وصنعته. أقول إن ما استفدت منه في تلك المناسبة من معلومات تاريخية وثقافية وسياسية عن مدينة مراكش أهم بكثير مما استفدت من الأحاديث والنقاش في الجلسات الرسمية لتلك الندوة التي أعادت ما يقال في كل الفعاليات التنظيرية التي تناقش ما تشهده منطقتنا من أزمات لا ترحل.

اليوم، كل العواطف والمشاعر والأقلام هي بوصلة تتجه نحو مراكش وأهلها تشاركهم ما حل بهم من مصاب جلل، ويهتز الوجدان الذي طاله الزلزال الذي ضرب مراكش... البشر والمباني والمعاني.

arabstoday

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 13:01 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

دراما من أجل الوعي.. شكرًا لـ«المتحدة»

GMT 12:57 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

سعد والعوضي وإمام.. من هو «نمبر وان»؟

GMT 02:38 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

العودة إلى لبنان!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زلزال في حواس الحروف زلزال في حواس الحروف



تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق- السعودية اليوم

GMT 08:59 2020 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوى منذ مارس الماضي

GMT 18:51 2020 الأحد ,16 شباط / فبراير

5 منتجات تزيل البقع الداكنة وتبيّض البشرة

GMT 23:37 2018 الثلاثاء ,14 آب / أغسطس

طريقة تحضير البقلاوة التركية بالقشطة

GMT 23:02 2014 الجمعة ,10 تشرين الأول / أكتوبر

نسرين طافش تشارك جويل إطلاق مجموعتها الجديدة

GMT 09:02 2012 الخميس ,20 كانون الأول / ديسمبر

"هيرمس" تطلق مجموعة جديدة بنقوش جريئة

GMT 11:34 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

مركبة ناسا تؤكّد أنّ كويكب "بينو" الضخم أجوف

GMT 19:05 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

إليكِ نصائحنا لاختيار المكياج الأنسب لبشرتك

GMT 12:31 2019 الثلاثاء ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

مهرجان "ثقافي مدرسي" في الأحساء

GMT 21:05 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي علي أفضل طريقة لتنظيف الوجه بالبخار

GMT 13:09 2019 الجمعة ,19 تموز / يوليو

تنتظرك أحداث مميزة خلال هذا الأسبوع

GMT 08:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

اقتصاد السعودية في أسرع وتيره له منذ أوائل 2016

GMT 17:50 2018 الإثنين ,31 كانون الأول / ديسمبر

جلمين ريفاس يوضح حقيقة رحيله عن الهلال

GMT 13:55 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

تركي آل الشيخ يقرر علاج طارق عبد الله خارج السعودية

GMT 02:21 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نبيلة عبيد حزينة على إصابة فاروق الفيشاوي بالسرطان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon