نفحات من جبران خليل جبران

نفحات من جبران خليل جبران

نفحات من جبران خليل جبران

 السعودية اليوم -

نفحات من جبران خليل جبران

عبد الرحمن شلقم
بقلم : عبد الرحمن شلقم

شخصٌ عبَر الزمان وتنقّل بين فجاجِ المكان. وُلد في لبنانَ عام 1883 وهاجرَ إلى الولايات المتحدة، وعاش في مدينة نيويورك التي تُوفي بها عام 1931. كان من أبرز أدباء المهجر الذين نبغوا في أميركا. جبران خليل جبران، كانَ شاعراً وموسيقياً ورساماً وكاتباً ومفكراً، وساهم في المناشط الإصلاحية في بلاد الشام، وأسس الحلقات الذهبية الإنسانية والأدبية، وعمل في لجنة إغاثة السوريين ولجنة تحرير سوريا وجبل لبنان. وانضمَّ إلى الرابطة القلمية في أميركا. رغم سنوات حياته القصيرة، أعطى بدون حدود في كل مضمار اقتحمه. تعلق مبكراً باللغة العربية وآدابها، وعاش مع إبداعات أبي العلاء المعري وأبي نواس والمتنبي، وغيرهم من شعراء العصر العباسي، وكذلك مع كبار الأدباء الغربيين. جدد في اللغة العربية ونحت من الكلمات صوراً تنطق بحمولات تفيض شفافيةً عطريةً جذابة. خاطب الإنسانَ ككائن مقدس، وسأل نفسَه مبكراً: ماذا سأقدم للناس، كي أنقلهم إلى رحاب النور؟ عشق الجمال وأبدع التراكيب التي تسري إلى قلب الإنسان وعقله، من دون أن ينزاح إلى عبارات الوعظ والتعليم. رفرفَ على منعرجات الطبيعة برفقة البشر، وأحاسيسهم ونزواتهم وهيامهم المفتوح على الوجود. كان يرى الأرواح في كل شيء، في الأرض والماء والرياح والشجر. جبران يبدع في أقواله وحروفه وحتى في صمته ووقوفه وحركته. قالَ لكم لغتكم ولي لغتي، لكم عقيدتكم ولي عقيدتي، لكم لبنانكم ولي لبناني ولكم أفكاركم ولي أفكاري. أراد أن يقول لي كياني وكوني وزماني، التي كتبتها بحروف من نتح عقلي، وبلغة غربلتُها بأذن أذني وعين عيني وروح روحي، ومما حفظته الذاكرة من إبداع الكبار. كان يرى أن المحبة هي الباب الرحب للولوج إلى دنيا الإنسان في كل زمان ومكان، وتنقل فيها بين الأديان المختلفة، وحلقات حياة البشر بما فيها من مرتفعات ووهاد، وكان للعرب مساحة واسعة في أفكاره ورؤاه، ولم يغرق في المذاهب والتيارات المتعصبة المنحازة، وطين الماضي بكل ما فيه من مآسٍ وانحطاط وتوحش.

ألَّف جبران خليل جبران كتباً عدة، أبرزها: «النبي، والأجنحة المتكسرة، ودمعة وابتسامة، والأرواح المتمردة، ورمل وزبد، ويسوع ابن الإنسان، والمواكب، والمجنون». كتابه «النبي» تُرجم إلى العشرات من لغات العالم، وكان الأكثر مبيعاً منذ صدوره، وإلى اليوم يقبل القراء عليه، ويقتبس المفكرون والكتاب مما جاء فيه. تدور أحداث كتاب «النبي» حول رجل اسمه «المصطفى» عاش في مدينة تدعى أورفليس، عندما همَّ بالعودة إلى مسقط رأسه، اندفع حوله أهل المدينة، وتسابقوا يسألونه عن أهم قضايا الحياة. الحب والزواج والأبناء والعمل والحرية والخير، والشَّر، والموت، وغيرها. أجابهم المصطفى في خطب وتأملات قصيرة مكثفة، بلغة شعرية مملوءة بصور تسري في وجدان كل من يسمعها أو يقرأها. في إجابته على سؤال لكاهنة طلبت منه أن يحدثهم عن العقل والهوى، أجاب المصطفى وقال: «إنَّ نفوسكم لساحات وغى، حيث تصطرع عقولكم وآراؤكم ضد أهوائكم وشهواتكم، ليته كان لي أن أحمل السلام إلى نفوسكم، علني أستطيع أن أحول النفور والخصام في عناصركم، إلى ألحان منسجمة، ووحدة لا انفصام فيها، ولكن كيف يكون لي ذلك، إلا إذا كنتم أنتم أيضاً مصلحين ما بين ما اختلف من عناصركم، وإلا إذا أحببتم جميع تلك العناصر. إن عقلكم وهواكم هما الدفة والشراع لنفسكم الماخرة عباب اليم، وإذا ما تحطمت الدفة أو تمزق الشراع، فأنتم إذ ذاك مقضي عليكم بأن تتيهوا مع الموج». هذه عينة من نسيج فكر جبران ولغته ومخاطبته للناس كما جاءت في كتابه «النبي»، الذي تأثر جبران خليل جبران فيه بالتراث الديني والحكمة الشرقية، وبلغة مفعمة بنزعة إنسانية عالمية، تتجاوز الحدود الدينية والعرقية، وعمق فلسفي مع بساطة في التعبير، ولغة موسيقية شفافة سلسة. لم يكن كتاب «النبي» مخطوطة فلسفية، بل كان حزمة من التأملات في جوهر الإنسان، وأفعاله وتفاعله مع لجج الحياة بكل ما فيها. لا يزال هذا الكتاب حيّاً تهفو له الملايين تقرأه وتقتبس منه. في هذا الزمن الذي تمطرنا فيه وسائل الإعلام بأخبار الحروب، وتتدافع صور القتلى وزخات الدماء، وجموع المشردين من نازحين ولاجئين تعساء، نستجير بنفحات جبران خليل جبران التي تسمو بالإنسان، وترش عليه عطراً ملائكياً قدسياً. لقد وهبَ هذا الرجل حياته لقدسية الإنسان وحلم السلام وتمكين العقل. في الكثير من إبداعه الأدبي، لجأ جبران إلى القصص القصيرة، التي يتحرَّك فيها الناس وعلى كاهلهم وعثاء الأسئلة والأهداف، ومطرقة الحياة التي لا ترحم المعوزين والضعفاء والمظلومين، ولا تكبح نزق السلطة والقوة والثروة والهوى. لقد أراد أن يصب أفكاره على صفحات حركة الحياة العملية، التي يعيشها الناس بكل ما فيها. صوّرها وصاغها بلغته المزخرفة بموسيقى الروح، وتأمل المعنى المنفتح على آفاق إنسانية رحبة، كأنَّها امتداد الأفق.

 

arabstoday

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

النصف كاملاً

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قناة «Ten» وأغنية «آه يا قلبي»

GMT 08:07 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية حريصة على دماء الأشقاء اليمنيين

GMT 07:59 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إسرائيل والاستبعاد على أساس الهوية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان المبدع فاروق حسني

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

«زوزو» في الأصل بهيرة

GMT 07:51 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

تقرير الانتخابات الأمريكية

GMT 07:49 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

انفصال الشارع (2)

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نفحات من جبران خليل جبران نفحات من جبران خليل جبران



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 06:19 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية
 السعودية اليوم - أسرار الفخامة في إطلالات سهرات نوال الكويتية

GMT 06:30 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها
 السعودية اليوم - أخطاء شائعة تهدد حياة نبات الصبار وكيفية تجنبها

GMT 01:18 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً
 السعودية اليوم - عراقجي يحذر الولايات المتحدة من تداعيات اختبار إيران مجدداً

GMT 09:11 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»
 السعودية اليوم - محمد منير يعود إلى اللهجة النوبية بأغنية «سيكر»

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 09:05 2026 الإثنين ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة
 السعودية اليوم - نيسان تكشف عن سيارة NX7 الرياضة الجديدة

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك

GMT 10:58 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر/تشرين الأول 2020

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 23:21 2016 الأحد ,11 كانون الأول / ديسمبر

مصطفى ملائكة يُعرب عن حزنه للخسارة أمام "الاتحاد"

GMT 20:13 2023 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

أمير عبد اللهيان يشيد بموقف رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي

GMT 18:26 2023 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

اشتباكات ضارية ومتصاعدة في يوم الحرب على مستشفيات غزة

GMT 10:14 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

التعليق الأول من بيب غوارديولا على دموع كلوب

GMT 12:19 2021 السبت ,30 كانون الثاني / يناير

إليك 7 أشياء ربما لا تعرفها عن "واتس آب"

GMT 05:50 2020 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

تقرير يكشف فوائد السمسم على صحة الجسم والبشرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon