الإمبراطوريات لا تعود أوهامها تصنع المأزق
فيفا يرفض معاقبة الأندية الإسرائيلية رغم شكاوى الاتحاد الفلسطيني ويبرر القرار بتعقيد الوضع القانوني فيفا يعاقب الاتحاد الإسرائيلي بغرامة بسبب انتهاكات عنصرية وفشل في ردع بيتار القدس فيفا يفرض وجود مدربات في البطولات النسائية لتعزيز حضور النساء في التدريب الكروي العالمي قصف صاروخي جديد يستهدف مجمع رأس لفان في قطر ويهدد إمدادات الغاز العالمية حزب الله يستهدف 6 دبابات إسرائيلية في الطيبة جنوبي لبنان مؤكداً تحقيق إصابات مباشرة قطر تطرد مسؤولين إيرانيين خلال 24 ساعة بعد هجوم صاروخي على رأس لفان الصناعي اعتراض السعودية لـ6 طائرات مسيّرة في الشرقية وسط تصاعد التوترات الإقليمية مقتل عامل أجنبي بصاروخ إيراني في إسرائيل وتصاعد خطير في وتيرة المواجهة بين طهران وتل أبيب عراقجي يحذر من مؤامرة أميركية لتوسيع الحرب ويهدد بتداعيات خطيرة على مضيق هرمز وأمن الطاقة المرشد الإيراني الجديد يؤكد اغتيال وزير الاستخبارات ويتوعد بالرد وتصعيد مرتقب في النزاع
أخر الأخبار

الإمبراطوريات لا تعود... أوهامها تصنع المأزق

الإمبراطوريات لا تعود... أوهامها تصنع المأزق

 السعودية اليوم -

الإمبراطوريات لا تعود أوهامها تصنع المأزق

محمد الرميحي
بقلم - محمد الرميحي

ليس من السهل فهم الأزمة المستحكمة في النظام الإيراني والحروب الشرسة الدائرة في الشرق الأوسط، من دون العودة إلى الجذور العميقة للعلاقة المركبة بين الدين والسياسة في إيران. وهي علاقة لم تكن طارئة، بل ممتدة منذ قرون، تأخذ أشكالاً مختلفة، لكنها تحتفظ بجوهر واحد: صراع مستمر على السلطة بين الشرعية الدينية ومقتضيات الدولة الحديثة المسايرة للقوانين الدولية.

في مطلع القرن العشرين، ومع ضعف الدولة القاجارية، ظهرت محاولة مبكرة للخروج من هذا المأزق عبر ما عُرفت بـ«ثورة المشروطية»، التي سعت إلى إقامة نظام هجين يجمع بين المؤسسات الحديثة والمرجعية الدينية. شارك رجال الدين في تلك التجربة بنشاط واضح، لكنهم لم يستطيعوا حسم موقعهم داخلها: هل هم شركاء في السلطة... أم أوصياء عليها؟

هذه الثنائية غير المحسومة أدت إلى صراع داخلي، ومن ثم إضعاف التجربة، فانهارت سريعاً، تاركة فراغاً ملأه رجل عسكري هو رضا شاه الذي قرر أن يحسم المسألة بالقوة، ففرض نموذجاً تحديثياً قسرياً، مستلهماً صعود النماذج السلطوية في أوروبا آنذاك، عازماً على تطبيقها.

لكن هذا التحديث الفوقي لم يكن مستقراً من خلال مؤسسات، كما حدث في تركيا، إذ ظلَّ منفصلاً عن البنية الاجتماعية والثقافية، وقائماً على سلطة رجل واحد. ومع الحرب العالمية الثانية تدخلت القوى الكبرى، البريطانية والروسية، وأزاحت رضا شاه ذا الميول الفاشية، لتعيد تشكيل السلطة عبر ابنه محمد رضا بهلوي. هنا عادت المسألة القديمة إلى السطح: كيف يمكن التوفيق بين دولة حديثة وشبكة دينية متجذرة في المجتمع؟

في تجربة محمد مصدق عام 1953، برزت محاولة مختلفة تقوم على الاستقلال الوطني عبر تأميم النفط. غير أن هذه التجربة لم تسقط فقط بفعل التدخل الخارجي ومحاولة تقليص النفوذ الأجنبي، كما تروي السردية الشائعة، بل لعبت فيها أيضاً قوى داخلية دوراً حاسماً، من بينها بعض رجال الدين، وعلى رأسهم أبو القاسم كاشاني، خصوصاً حين شعروا بأنهم مستبعدون من معادلة الحكم. رفض مصدق وصايتهم، وهكذا عاد الشاه من منفاه في روما. هذه المرة أكثر اقتناعاً بأن التحديث لا يحتمل الشراكة.

في سبعينات القرن الماضي، ومع الطفرة النفطية، اندفع الشاه نحو مشروع تحديثي واسع رافقه تضخم في السلطة وتهميش ممنهج للمؤسسة الدينية. غير أن هذه المؤسسة لم تكن قد اختفت، بل كانت تتوسع في الظل، مستفيدة من شبكاتها الاجتماعية والتاريخية التي تعود إلى الحقبة الصفوية. وعندما انفجرت الثورة عام 1979، لم تكن مجرد انتفاضة شعبية، بل لحظة انتقال تاريخي نقلت رجال الدين من هامش الدولة إلى مركزها.

غير أن التجربة الجديدة التي تجسدت في ولاية الفقيه لم تكن عودة إلى الماضي بقدر ما كانت تركيبة معقدة عازمة على عدم تكرار الأخطاء السابقة، مزجت بين الشرعية الدينية والأجهزة الأمنية والاقتصاد السياسي. هذا النظام نجح في تثبيت نفسه داخلياً عبر آليات الضبط والسيطرة، ولكنه واجه معضلة أخرى: كيف يبرر وجوده في المنطقة؟

كان الجواب في التمدد الخارجي بغية صناعة شبيه له، فبدأ في خلق ميليشيات نشطة أو نائمة في الجوار العربي تابعة له ومحققة لأهدافه. فكما فعلت إمبراطوريات سابقة، سعت إيران إلى توسيع نفوذها الإقليمي، مستفيدة من فراغات السلطة في العالم العربي، خصوصاً في العراق وسوريا ولبنان واليمن. وقد عبّر بعض مسؤوليها صراحة عن هذا النفوذ، بوصفه امتداداً طبيعياً لدورها.

ومَن يقرأ الأدبيات الرسمية، مثل كتابات بعض مسؤولي إيران، يدرك أن هذا التمدد لم يكن تكتيكاً مرحلياً، بل كان جزءاً من رؤية أوسع تستعيد فكرة «المجال الحيوي» بصيغة آيديولوجية.

لكن التاريخ يعلّمنا أن التمدد غالباً ما يكون نقطة ضعف الإمبراطوريات لا قوتها. فاليابان، في النصف الأول من القرن العشرين، بلغت ذروة قوتها حين توسعت، لكنها دفعت ثمناً باهظاً عندما اصطدمت بالنظام الدولي. وكذلك الاتحاد السوفياتي الذي انهار جزئياً تحت عبء التمدد. وفي الحالة الإيرانية، يبدو أن المشروع التوسعي قد تجاوز قدرة الدولة على الاحتمال، خصوصاً في ظل الضغوط الاقتصادية والعزلة الدولية، وقدرة الجوار على التحمل.

الحرب الجارية اليوم ليست مجرد مواجهة عسكرية، بل هي لحظة اختبار عميقة للفكرة التي حكمت النظام منذ تأسيسه، وهي الجمع بين العقيدة والسلطة، وبين الداخل والخارج في مشروع واحد. ويبدو أن هذه الحرب تدفع، بشكل أو آخر، نحو إعادة تعريف موقع إيران في العالم، من مشروع إمبراطوري متخيل، إلى دولة وطنية بحدود واضحة ومصالح محددة.

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان النظام سيتغير، بل كيف سيتكيَّف مع هذا التحول؟ فالتاريخ الإيراني مملوء بالتحولات، لكنه أيضاً مملوء بمحاولات التوفيق بين ما لا يمكن التوفيق بينه. واليوم يقف النظام أمام لحظة مشابهة، إما أن يعيد تعريف نفسه ضمن منطق الدولة الحديثة، أو يستمر في ملاحقة حلم إمبراطوري لم يعد له مكان في عالم تتغير قواعده الحاكمة بسرعة.

خلاصة الكلام: تاريخ العالم المعاصر لا يحتمل الإمبراطوريات.

arabstoday

GMT 00:28 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

أهداف الاستعمار الفرنسي

GMT 00:27 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

هل يقدر قوادري على فيلم الأسد؟

GMT 00:25 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

اللجوء إلى خندق السطور

GMT 00:22 2026 السبت ,21 آذار/ مارس

تشاوري الرياض وحقيقة «الجيران القدريين»

GMT 21:05 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 21:02 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 21:01 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

آل هيكل وآل الخالدي والعرب وإيران!

GMT 20:59 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإمبراطوريات لا تعود أوهامها تصنع المأزق الإمبراطوريات لا تعود أوهامها تصنع المأزق



أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 09:35 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 7 أكتوبر/تشرين الثاني 2020

GMT 18:31 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 04:29 2015 السبت ,14 شباط / فبراير

أفضل عشرة أماكن تقدم وجبات الفطور في باريس

GMT 07:49 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

عقوبات إيران تقفز بأسعار النفط 5% خلال أسبوع

GMT 17:12 2020 الخميس ,18 حزيران / يونيو

مؤشر الأسهم السعودية يغلق مرتفعاً عند 7355.66 نقطة

GMT 09:09 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

بيانات صينية تدفع النفط إلى المنطقة الحمراء

GMT 22:49 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

برانش شوماتسو تايكون" متعة الاستمتاع بسحر الشرق

GMT 17:41 2017 الثلاثاء ,18 تموز / يوليو

كورت زوما يقترب من الانتقال إلى "ستوك سيتي"

GMT 03:13 2016 السبت ,17 كانون الأول / ديسمبر

ميشيل أوباما تهاجم دونالد ترامب من جديد

GMT 05:33 2016 الإثنين ,10 تشرين الأول / أكتوبر

ابتسامة شماتة من ابنة كلينتون على فضيحة دونالد ترامب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon