الحرب الأخرى
أخر الأخبار

الحرب الأخرى!!

الحرب الأخرى!!

 السعودية اليوم -

الحرب الأخرى

بقلم - محمد الرميحي

حرب غزة ليست الوحيدة التي تحيطنا، هناك حرب أخرى، هي الحرب الإعلامية، وهي ربما أشد ضراوة من الأولى، حيث تتدنى فيها (جودة المعلومات إلى الحضيض)، وتختلط الصحيحة بكم ضخم من المعلومات المزورة، التي تشيطن الآخر، وتظهره بمظهر المعتدي، بل والتزوير، خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي. من أدوات تلك الحرب (المفاهيم)، فعند استخدام مفهوم (إرهابي) و/ أو (داعشي)، تتجه الأنظار إلى السلبي للجماعة الموصوفة، وعندما تستخدم مفاهيم مثل (الدفاع عن الوطن) أو (الحقوق الإنسانية)، تتجه الأنظار إلى تفكير إيجابي ومتعاطف.

لفتني أن الجانب الإسرائيلي أكثر استعداداً لاستخدام (الحرب الإعلامية) على الجمهور العربي، خلال أولاً أشخاص يتكلمون العربية بطلاقة نسبية، كما أنهم يستخدمون التقنية في الصور وغيرها من أجل نقل وجهة نظرهم.

على الجانب الآخر، تابعت المتحدث باسم الناطق لحماس باللغة الإنجليزية، فوجدته شحيحاً في التعبير، غير قادر على أن يوصل وجهة نظره إلى المشاهد، ربما هناك خطأ في الاختيار، ينم عن غفلة لأهمية الإعلام ومخاطبة الآخرين، ليس لدي معلومات ما إذا كان هناك من حماس أو حتى في السلطة الوطنية من يتكلم العبرية، ولكن ذلك مهم لإيصال الرسائل إلى الجانب الآخر، فليس المهم أن يكون الناطق (عضواً في التنظيم)، بل المهم أن يكون قادراً بكفاءة على توصيل الرسالة إلى الجمهور الآخر.

على صعيد آخر، يضج معظم الإعلام العربي بعاطفة شديدة في متابعة الأحداث وفي تفسيرها، على سبيل المثال، خرجت مظاهرات عارمة في مدن الشرق الأوسط العربية، منها ما تم في الأردن، وهي الأقرب والأكثر تأثراً بما يحدث، ولكن العجب أن بعض تلك المظاهرات تهتف: (بأسماء زعماء)! لم يكونوا ذوي قيمة مضافة، لا لشعوبهم ولا إلى القضية الفلسطينية، ولكنها العاطفة الجياشة والغيبة الكاملة عن الواقع، وربما فقدان البوصلة السياسية، ذلك مثال من أمثلة كثيرة، كمطالبة البعض (وهم من الأشخاص الذي يفترض فيهم الحكمة والرأي السوي)، مطالبتهم بقطع دول الخليج النفط والغاز عن الولايات المتحدة، مع تجاهل تام أن معظم صادرات الطاقة من الخليج تذهب إلى الصين وشرق آسيا! ويعتمد على دخلها في الإسناد أيضاً!

الأكثر عجباً، هو المطالبة بطرد سفراء أمريكا ودول أوروبا المعتمدين في الدول العربية، وهي عملية لا يعرف مغبتها، إن حدثت، على مجمل الأمن العربي، كل تلك الأصوات العالية، في نهاية المطاف لن تقدم ولن تؤخر في المشهد المأساوي في غزة وحولها.

في الإعلام العربي (ولا أعمم)، إنما أقول في أكثره، يفتقد (الإعداد الجيد) و(جودة المعلومات) التي تتوفر له، والمنطق العقلاني، ذلك له علاقة بالإعداد، فمعظم التحليلات تتجه إلى تضخيم المكاسب، ربما إرضاء للنفس، كالقول (قرب انتهاء الكيان)، صحيح أن عملية 7 أكتوبر نوعية، ولكن مردودها السياسي ضبابي، وثمنها من الدم الفلسطيني مرعب.

معركة الإعلام إذن، هي معركة تخاض بعقل يستهدف إقناع الآخر، وليس النفس، الإسرائيلي والغربي يدخل المعركة في الغالب بسلاح العلم، وفهم سيكولوجية الجمهور وطريقة إقناعه، والطرف العربي يدخلها في الغالب ليس مع عدوه، ولكن مع نفسه، من خلال ترويج إعلام معتل، يفتقد البوصلة وجودة المعلومات!

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الأخرى الحرب الأخرى



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon